• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تعيين الحارس القضائي على مال الخصم عذر شرعي يوقف سريان التقادم طوال مدة الحراسة ولا يقطعه

الحراسة القضائية على المال تُنقل معها إدارة المال من يد مالكه وتمنعه من مباشرة حق التقاضي بشأنه، فتُشكّل عذراً شرعياً موقفاً للتقادم لا سبباً قاطعاً له، وتُحتسب مدة ما قبل الحراسة وما بعدها ضمن المدة المعتبرة للتقادم بعد استبعاد مدة الحراسة فقط.

نص الاجتهاد

إن الأثر القانوني الناجم عن الحراسة هو نقل إدارة المال الموضوع تحت الحراسة من يد صاحبه ومنعه من ممارسة حق المداعاة بشأنهان إقامة الحارس القضائي العام من قبل دولة معادية لصاحب الحق على أمواله تعتبر عذرا شرعيا يحول دون سريان التقادم طيلة فترة الحراسة وهو سبب موقف لمرور الزمن وليس قاطعا له . المناقشة: تقدم المدعي فرنسيس. بوصفه ممثلا ووكيلا لشركة شاشاتي اخوان بحلب الى المحكمة الابتدائية المدنية في حماه باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٣/٧ ادعى فيه ان الحكومة السورية كانت قد اتفقت مع جمعية الاقطان للمستعمرات الفرنسية على انشاء محلجتين لحلج القطن في سورية الأولى في حمص والثانية في حماه ضمن شروط وان الجمعية المذكورة قامت ببناء المحلجتين على قطعتي أرض تخصان أملاك الدولة ونصب الآلات والمعدات اللازمة لتشغيلهما ويبدو ان الطرفين لم ينجحا استثمار المحلجتين فاتفقا على تصفية العلاقة فيما بينهما بان تختص الجمعية بملكية المحلجة القائمة في حماه مع قطعة الأرض القائمة عليها وتختص الحكومة السورية بالمحلجة القائمة بحمص وان الشركة المدعية عرضت على الحكومة السورية شراء محلجة حماه فقبل العرض مبدئيا شريطة ان يقبل رئيس جمعية الاقطان للمستعمرات الفرنسية في باريس وذلك بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية للأرض والبناء والآلات الموجودة في المعمل وبعد موافقة جمعية الاقطان على البيع وقبضها الثمن تلقت الشركة المدعية كتابا من الحكومة السورية تعلمها فيه انه بإمكانها استلام المحلجة المذكورة كما ارسلت كتابا باسم لسان المدير العام للاقتصاد الوطني الى مندوب جمعية الاقطان للمستعمرات المقيم بطرابلس تطلب اليه فيه تسليم المحلجة الكائنة في حماه الى الشركة المدعية وكتابا آخر بلسان وزيري الاقتصاد الوطني والاشغال العامة الى الشركة المدعية تخبرها فيه أنها او عزت الى امانة السجل العقاري بحماه بضرورة إجراء فراغ المحلجة على اسمها وبما ان قضية رسوم الفراغ المختلف عليها مسألة مستقلة تحل بمناسبة معاملات التسجيل وبما ان الجهة المدعى عليها مديرية أملاك الدولة بحماه ووزارة المالية ووزارة الزراعة متمنعة عن الفراغ لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ٢٨٤١ من المنطقة العقارية الثالثة بحماه ثم الحكم بفراغ قطعة الارض موضوع الدعوى على اسم شركة شاشاتي اخوان. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٦/٢٧ برد دعوى الجهة المدعية لان الحق المدعى به جرى التقادم الطويل عليه اذ مر أكثر من خمسة عشر عاما و لعدم ثبوت عقد البيع المزعوم. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه المتضمن: ا – قبول الاستئناف شكلا. ۲ – فسخ الحكم المستأنف وإلزام الجهة المستأنف عليها بفراغ العقار الموصوف بالمحضر رقم ٢٨٤١ من المنطقة العقارية الثالثة بحماه باسم الجهة المستأنفة على ان تستكمل الجهة المستأنفة مراسم التسجيل. النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تتلخص بما يلي:1. ان ذهاب الحكم الى ايقاف سريان مرور الزمن بحق الجهة المطعون ضدها حتى تاريخ رفع الحراسة القضائية على اعتبار ان و وضع الحراسة على اموالها يجعلها معذورة في عدم مراجعة القضاء هو خروج عن حدود الصلاحية التقديرية التي منحها القانون لقضاة الموضوع. 2. ان وضع الحراسة القضائية اذا جاز اعتباره سببا موقفا لمرور الزمن فلا يجوز بشكل من الاشكال اعتباره سببا في انقطاع مرور الزمن وبدء مرور زمن جديد لذلك كان يتوجب اعتبار تاريخ ٩٤٠/٣/٣١ وهو تاريخ الكتاب الأول للمدير العام للاقتصاد الوطني بداية لمرور الزمن حتى اذا ما حسم من المدة التي انقضت منذ هذا التاريخ حتى اقامة الدعوى وقدرها ١٨ عاما و ۱۱ شهرا وسبعة ايام مدة الحراسة القضائية وقدرها سنتان وثلاثة اشهر وستة ايام لبقي سبعة عشر عاما وثمانية اشهر وهي مدة تفوق مدة التقادم المسقط 3. إن الجهة المطعون ضدها لم تبرز ما يؤيد الوقائع العديدة المثارة في استدعاء دعواها كالعقود التي زعمت قيامها بين الحكومة السورية وبين جمعية الاقطان للمستعمرات الفرنسية والعقود التي تخصصت بموجبها الحكومة السورية بمحلجة حمص وجمعية الاقطان بمحلجة حماه والعقود التي اشترت المدعية بموجبها محلجة حماه علما بان معاملات الدولة لا تقوم الا على الوثائق الخطية الرسمية فذهاب الحكم الى قبول الكتب المبرزة كأدلة في الإثبات في غير محله القانوني لان هذه الصور على فرض صحتها فإنها لا تعدو ان تكون قرائن والقرائن لا تكفى وحدها في الإثبات والى كل هذا فان صلاح هذه الصور في الإثبات متوقف على ثبوت التفويض الصادر لمدير الاقتصاد بالتعاقد باسم الحكومة السورية الامر الذي لم تتثبت منه المحكمة. 4. ان المادتين ۷۷ و ۷۸ من القرار رقم ٢٧٥ تاريخ ١٩٢٦/٥/٥ أوجبتا لنفاذ عقود المبادلة والبيع بالنسبة لأملاك الدولة توفر شروط شكلية اهمها مصادقة رئيس الدولة فيما يتعلق بالأراضي التي تزيد قيمتها عن ثلاثة الاف ليرة ومثل هذه المصادقة لم تتم مع ان قيمة العقار حسب زعم الخصم هو عشرة آلاف ليرة 5. ان الجهة الطاعنة تتبنى جميع دفوعها المثارة امام محكمتي الموضوع كأسباب للطعن. في السبب الاول: من حيث ان الطعن في هذا السبب ينصب على تخطئة الحكم المطعون فيه فيما ذهب اليه من اعتبار وضع الحراسة القضائية على المعمل عذرا مانعا من سريان التقادم ومن حيث أنه يبين من الأوراق ان الحراسة وضعت في زمن نفاذ مجلة الأحكام العدلية فانه يتعين الرجوع الى هذا القانون لتحديد مدى الاثر القانوني الناجم عن وضعها وذلك تطبيقا لحكم المادة الثامنة القانون المدني ومن حيث ان المادة ١٦٦٣ من المجلة التي بحثت في الاعذار الشرعية المانعة من سريان التقادم قد اوجبت عدم الاعتداد بمرور الزمن كلما وجد عذر شرعي يحول بين صاحب الحق ومتابعة دعواه ومن حيث ان مجرد وجود المدعي في حالة يمتنع فيها عليه المطالبة بحقه يعتبر عذرا شرعيا يؤدي الى وقف سريان مرور الزمن بحقه ومن حيث انه يبين مما توافق عليه الطرفان ان الحراسة القضائية وضعت على المعمل المنازع عليه بوصفه أملاك الاعداء ومن حيث ان الأثر القانوني الناجم عن الحراسة هو نقل ادارة المال الموضوع تحت الحراسة من يد صاحبه ومنعه من ممارسة حق المداعاة بشأنه. ومن حيث ان اقامة الحارس القضائي العام من قبل دولة معادية لصاحب الحق على الوجه المذكور يشكل عذرا شرعيا يحول دون سريان مروز الزمن بحق الجهة المطعون ضدها طيلة فترة الحراسة فان الطعن من هذه الناحية حرى بالرفض في السبب الثاني: من حيث ان الاثر القانوني للأعذار الشرعية التي نصت عليها المادة ١٦٦٣ من المجلة تتجلى بوقف مرور الزمن لحين زوال العذر فاذا زال العذر عاد الطرفان الى الحالة التي كانا عليها قبل التوقف واستأنف الزمن مروره اعتبارا من الوقت الذي بدأ فيه سريانه في الماضي ذلك لان هذه الاعذار الموقفة لمرور الزمن ليست الأسباب القاطعة للتقادم كالمطالبة القضائية التي يفصح فيها الدائن عن ارادته الصريحة بالمطالبة بحقه المهدد بالضياع والتي ورد بشأنها في التشريع السابق نص خاص في المادة ١٦٦٦ من المجلة ومن حيث ان هذا النظر مؤيد بأقوال الفقهاء الذين ضربوا مثلا على ذلك بمرور مدة خمس عشرة سنة على دعوى حدث العذر في اثنائها وقرروا وجوب اضافة الفترة التي مضت بعذر الى مدة مرور الزمن. ومن حيث ان الجهة الطاعنة اثارت امام محكمة الموضوع وجوب حساب مرور الزمن بدأ من تاريخ الشراء الذي تدعيه الجهة المطعون ضدها غير ان الحكم المطعون فيه لم ير الاعتداد بهذا التاريخ وانتهى الى اعتبار رفع الحراسة وزوال العذر مبدأ لمرور الزمن خلافا لأحكام المجلة الملمع اليها فانه يغدو مشوبا بمخالفة القانون من هذه الناحية بصورة تعرضه للنقض ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة الفصل فيه عملا بالمادة ٢٦١ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث انه يبين من المستندات التي قدمتها الجهة المطعون ضدها ان شراء المعمل من جمعية الاقطان للمستعمرات تم بموافقة الحكومة السورية بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٩٤١ وان الحكومة السورية اوعزت اثر ذلك الى دوائرها بإجراء الفراغ لصالح الجهة المشترية. ومن حيث ان مرور الزمن يبدأ في هذه الحالة منذ قيام الصلاحية بالادعاء وفق ما نصت عليه المادة ١٦٦٧ من المجلة وهو تاريخ الشراء المذكور مادام ان حق الجهة المطعون ضدها بالمطالبة يبتدئ منذ ابرام العقد المذكور ومن حيث ان الدعوى اقيمت في ١٩٥٩/٣/٢٧ فاذا حسمت من المدة الواقعة بين تاريخ الشراء وبين اقامة الدعوى فترة رفع الحراسة القضائية البالغة سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام يكون قد مر أكثر من خمس عشرة سنة على الدعوى وبالتالي فان ذلك يؤدي لسقوط الحق بإقامتها توفيقا لأحكام المادة ٣٧٢ من القانون المدني ومن حيث ان الحكم الابتدائي الذي انتهى الى رد الدعوى بالتقادم يكون قد احسن تطبيق القانون بحسب النتيجة فانه يتعين تأييده دون حاجة للبحث في وجوه الطعن الأخرى. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. تصديق الحكم الابتدائي ورد أسباب الاستئناف ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيد بدله ايرادا للخزينة