إذا كان الرهن قد أُنشئ لضمان دين أصلي، فإن التعهد اللاحق بوفاء هذا الدين بسندات أمر لا يُعدّ تجديداً للدين ولا استبدالاً له بدين جديد، ولا يترتب عليه سقوط الرهن أو انقضاء التأمين إلا بالوفاء الحقيقي أو بما يقوم مقامه قانوناً.
ان التعهد بوفاء الدين موضوع الرهن بسند امر لايرتب للدائن دينا جديدا بذمة المرتهن الذي لايستطيع الادعاء بوفاء الدين وسقوط التأمين . المناقشة:. تقدم المدعيان ميشيل وحنا الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹۹۱/۱۱/۲۱ ادعيا فيه انهما نظما للمدعى عليه فرنسيس ۰۰۰۰ سندا لدى الكاتب العدل بتاريخ ١٩٥٦/١٢/١٠ بمبلغ ٢٥ الف ليرة سورية استحقاق ١٩٥٧/٧/١٥ وانهما رهنا التراكتور العائد اليهما تأمينا للمبلغ المذكور دون أن يقبضاه لان تنظيم السند المشار اليه تم تأمينا للمدعى عليه على ما سيترتب بذمتهما نتيجة للحساب وعلى ان يسددا ما عليهما من المحاصيل الزراعية التي تنتجها مشاريعهما وانهما انزلا من الحبوب والاقطان والمحاصيل الزراعية ما سدد أكثر من المبلغ المذكور مما يجب معه اعتبار الالتزام الوارد بالسند منقضيا بالوفاء الكامل وان المدعى عليه الذي سجل عليهما فوائد فاحشة وعمولات غير مستحقة وضع السند بدائرة التنفيذ وحجز أموالهما وبما ان السند أصبح منعدم الأثر وقد استعاض المدعى عليه عنه بكمبيالتين لم يطالب بقيمتهما لذلك قدما يطلبان اعطاء قرار بوقف تنفيذ السند موضوع الاضبارة التنفيذية رقم ۲٦١٧ / ب عام ۱۹٦١ ثم الحكم يمنع معارضة المدعى عليه للمدعيين بالسند واعتباره غير قابل للتنفيذ مع إلزام المدعى عليه بالتعويض. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/١/٢٢: 1. بوقف تنفيذ الإجراءات المباشرة ضد المدعيين بالملف التنفيذي رقم ۲٦۱۷ / ب عام ١٩٦١ لصالح المدعى عليه استنادا لسند الكاتب بالعدل المبرز فيه 2. منع المدعى عليه من معارضة المدعيين بمبلغ سند الكاتب العدل المنوه به. 3. اعطاء المدعى عليه الحق بمطالبة المدعيين بمبلغ الكمبيالتين المبرزتين بدعوى مستقلة على ان يبقى حق النظر بمسألة التأمينات الخاصة بالدين الاول الواردة بسند الكاتب العدل وبدفع المدعيين المتضمن الادعاء بوجود الفوائد الفاحشة في الدعوى أيضا ولما لم يقتنع المدعيان والمدعى عليه بهذا الحكم استأنفوة طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف إن سند التأمين موضوع الاختلاف لم يكن أحد أجزاء الحساب الجاري بل ضامنا لرصيده مما يوجب رد الدفع بتجدد السند كما تبين لها من مقارنة سند التأمين مع سندي الامر ان اتفاق الطرفين لم يتناول تبديل المتعاقد عليه في سند التأمين وانما قصد به فقط تمكين الدائن فرنسيس من استيفاء دينه بطريق الخصم لدى المصارف وان مثل هذا الاتفاق لا يعتبر تجديدا بل تكييفا لسند مدني في شكل سند تجاري ليسهل تداوله وخصمه وان تحرير سندي الأمر بالدين موضوع سند التأمين لا يعني تحول هذا الدين الى دين تجاري بل يبقى بين الطرفين دينا مدنيا وللدائن اختيار أي السندين يريد لان الالتزام غدا تخييريا وان الدائن لم يستوف دينه ولم ينفذ سندي الأمر كما تبين لها ان رصيد الحساب يزيد على البدل المضمون بمبلغ ٨٥٨,١٥ ل. س وان ميشيل وحنا لم يثبتا وجود الفائدة الفاحشة وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1. قبول الاستئنافين شكلا 2. رد استئناف حنا وميشيل موضوعا 3. قبول استئناف فرنسيس. موضوعا وفسخ الحكم المستأنف 4. رد دعوى المستأنفين حنا وميشيل ۰۰۰ تحت قيد واحد هو منع المستأنف الدائن فرنسيس من استعمال سندي الامر طالما ثبت مباشرته تنفيذ سند التأمين الا في حدود الفارق الواقع بين بدل سند التأمين وبدل سندي الامر البالغ ٨٥٨,١٥ ليرة سورية. 5. إلغاء قرار وقف التنفيذ الجاري في الاضبارة الاجرائية رقم ١٩٦١/٢٦١٧ 6. مصادرة التأمين المسلف من حنا وميشيل 7. إعادة التأمين المسلف من فرنسيس اليه النظر في الطعن: من حيث ان رافعي الطعن يعتمدان في طلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي:1. ان قيمة المحاصيل الزراعية التي وردها الطاعن الى محل الخصم تكفي لتسديد قيمة السند المدعى به وتزيد على أساس ان التسديد يجب ان ينصب على الدين الا تقل على كاهل المدين والذي يحدده هذا الاخير الا ان الحكم اغفل بحث هذا الدفع 2. ان قطع الحساب الجاري وتنظيم براءة ذمة بين الطرفين وتنظيم كمبيالتين برصيد الحساب كل ذلك يجعل سند الكاتب بالعدل ساقطا بالتجديد 3. ان السند المدعى به قد انقضى لتغيير طبيعة المحل ذلك ان طبيعة الكمبيالتين التجاريتين المحورتين برصيد الحساب تختلف عن طبعة سند كاتب العدل الذي يؤكد ان الدين مدني 4. ان الحكم خالف الواقع ذلك ان الفواتير والحسابات المبرزة تؤكد استلام الخصم بعد تنظيم سند الكاتب بالعدل لمحاصيل زراعية تزيد عن قيمته مما يؤكد سقوط الدين بالوفاء وتجدد العلاقات و تشابكها بالحساب الجاري ثم قطع هذا الحساب ببراءة ذمة الطاعن وتحرير كمبيالتين بالرصيد 5. ان الحكم الابتدائي اعطى الطاعن حق بحث الفائدة الفاحشة عند المطالبة بالكمبيالتين لان هذه الفائدة هي من مواضيع الدعوى فالعودة الى بحث امر هذه الفوائد الفاحشة من قبل محكمة الاستئناف رغم انها ليست مطروحة على البحث امامها يوجب عليها ان تكلف الجهة الطاعنة لإثباتها لا ان تعتبرها عاجزة عن الإثبات قبل هذا التكليف في مناقشة الأسباب الاربعة الاولى: من حيث ان الدعوى التي رفعها الطاعنان تقوم في حقيقتها على المطالبة بانقضاء الالتزام المنظم امام الكاتب العدل المتضمن رهن الجرار مقابل ٢٥ الف ليرة تأسيسا على ان هذا الدين قد تم وفاؤه من قيمة المحاصيل الزراعية وتجدد بتحرير سندي امر بنتيجة الحساب. ومن حيث انه بالرجوع الى منطوق عقد الرهن والى ما قرره طرفا الخصومة بصدده أثناء الاستجواب يتبين ان ارادة الفريقين انعقدت على رهن الجرار لدى المطعون ضده تأمينا على المبلغ المذكور الذي سيتم دفعه في المستقبل للاتفاق على الزراعة التي ستورد حاصلاتها الى محله. ومن حيث ان الاتفاق على الوجه المذكور يفيد ان المرتهن لم يدفع البدل عند تحرير عقد الرهن وانما خصص الجرار تأمينا للمبالغ التي سيجري استجرارها في حدود مبلغ لا يتجاوز ٢٥ الف ليرة ومن حيث ان الرهن اعد تأمينا لوفاء الدين الالتزام الاصلي فان هذا التأمين يبقى قائما حافظا صفته ضمانا لكل مبلغ يتحقق في ذمة الطاعنين بعد انشاء العقد حتى نتيجة الحساب لصالح الدائن في حدود المبلغ المتفق عليه الذي يصبح مستحق الاداء. ومن حيث ان التعهد بوفاء هذا الدين بسندي امر لا يرتب للدائن دينا جديدا بذمة المرتهن الذي لا يصح منه القول بوفاء الدين ولا بسقوط التأمين ذلك لان الاقرار بالدين في السندين الجديدين لا يغير من طبيعة الدين ولا يتضمن استبدال دين جديد به بمقتضى أحكام المادة ٣٥٠ من القانون المدني. ومن حيث ان ثبوت دخول بدل الرهن في ذمة الطاعنين يخول المطعون ضده بيع الجرار نظير المبلغ المعين في عقد الرهن مادام ان الراهن لم يقدم للمحكمة ما يدل على انه ادى ما عليه عملا بأحكام المادة ١٠٤٤ من القانون المذكور. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى قد انتهى فيما أقام قضاءه عليه الى اعمال القواعد القانونية الملمع اليها فان المطاعن المثارة في هذه الأسباب لا تنال من سلامته بحسب النتيجة ويتعين رفضها في مناقشة السبب الخامس والاخير من حيث ان الطاعنين اللذين ادعيا ان الدين الذي تكشف عنه الحساب ينطوي على فائدة فاحشة انما اخذا على الحكم المطعون فيه تصديه للفصل في هذه الناحية بالرغم من ان المحكمة الابتدائية قضت باعتبارها موضوع دعوى مستقلة ومن حيث ان المطعون ضده الذي دفع هذا الادعاء امام محكمة الدرجة الاولى بسقوطه بالإبراء وبانقضائه بالتقادم الثلاثي قد تناول في استئنافه الاصلي هذه الجهة الحكم وطلب من محكمة الاستئناف القضاء بردها و اقرار انشغال ذمة خصميه بالدين الذي ترتب في ذمته بنتيجة المحاسبة ومن حيث ان هذا الاستئناف ينشر الدعوى امام محكمة الدرجة الثانية فيما يتعلق بالفائدة الفاحشة ويخولها حق البت في النزاع الدائر حولها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى تقرير عدم ثبوت وجود الفائدة الفاحشة بأحد وجوه الإثبات قد خرج بنتيجة سليمة تتفق مع صك الابراء المحرر على وجه الاستقلال بعد المحاسبة الذي تنازل فيه الطاعنان عن كل حق او دعوى تتعلق بالدين المذكور فان الطعن من هذه الناحية حرى بالرفض ايضا عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات. لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن