بطلان الاتفاق على الفائدة الفاحشة يقتصر على ما جاوز الحد القانوني، ويترتب عليه وجوب ردّ الزيادة وفق أحكام استرداد غير المستحق، مع خضوع هذا الحق للتقادم الثلاثي من تاريخ العلم بالحق في الاسترداد.
لئن كان الاتفاق على الفائدة الفاحشة باطلا الا ان هذا البطلان يقتصر على استرداد المبلغ المدفوع زيادة عن المقدار الجائز الاتفاق عليه مما يدخل في مفهوم استرداد غير المستحق الذي يسقط الادعاء به بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع المبلغ غير المستحق بحقه بالاسترداد مما ينفي الادعاء بالاثراء غير المشروع . المناقشة: تقدم المدعي السيد محمد صبحي الى المحكمة الابتدائية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦١/٩/١٠ ادعى فيه انه كان رهن لدى المدعى عليه السيد صبحي. نصف عقاراته الخمسة رقم ١٧٥٠. ٢ و ٤ و ٦ و ۸ و ۱۰ من المنطقة العقارية الثامنة لقاء مبلغ ١٧٥٠٠ ل.س لمدة سنة اعتبارا من ١٩٥٦/٣/٢٠ فدفع له من جانب هذا المبلغ ١٤٨٧٥ ليرة سورية واعتبر الباقي وقدره ٢٦٢٥ ليرة سورية فائدة المبلغ المذكور عن مدة السنة وان الرهن مدد لسنة أخرى بفائدة قدرها ١٥ / وبتاريخ ١٩٥٩/١٠/٢٠ جرى فك الرهن وقبض المدعى عليه الفائدة بالمعدل المذكور فيكون مجموع ما قبضه عن مدة ثلاث سنوات ونصف مبلغ ۹۱۸۷ ليرة سورية وبما انه تبين فيما بعد ان الفائدة على معدل %٩ تبلغ ٤٦٨٥ ليرة سورية فقط وان الزائد وقدره ٤٥٠٢ ليرة سورية تم قبضه بدون حق خلافا للعقد والنظام العام لذلك قدم يطلب الحكم على المدعى عليه بالمبلغ المدعى به. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٥ آب ١٩٦٢ (١) بإلزام المدعى عليه بمبلغ ۳۱۰۰ ليرة سورية يدفع للمدعي ، (۲) رد الدعوى لجهة الزيادة. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان للمستأنف عليه حق استرداد الفاحش من الفائدة المدفوعة الذي لم يجر عليه التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة ۱۸۱ من القانون المدني وانه لا يجوز له المطالبة بما سبق هذه المدة من فوائد فاحشة لتقادم حقه فيها ، كما تبين لها ان ابراء ذمة المستأنف مما دخل عليه من فوائد فاحشة لا يعفيه من رد الفاحش من الفوائد الثابت بشهادة الشاهدين عن السنة الواقعة بين ١٩٥٨/٩/١٠ و ١٩٥٩/٩/١٠ والبالغ ١٠٥٠ ليرة سورية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن (۱)قبول الاستئناف شكلا ، (۲) فسخ الحكم المستأنف ، (۳) إلزام المستأنف صبحي ان يرد للمستأنف عليه صبحي مبلغ ١٠٥٠ ليرة سورية لقاء الزائد من الفائدة التي قبضها منه عن عام واحد ينتهي بتاريخ ١٠ / ٥ / ١٩٥٩ ، (٤) تقادم دعوى المستأنف عليه فيما تبقى من الفوائد المطلوب ردها ، (٥) مصادرة ربع التأمين الاستئنافي وإعادة الباقي الى المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان المدعى عليه الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان ذهاب الحكم الى تغيير السبب القانوني المبنية عليه الدعوى من استرداد غير المستحق الى اثراء بلا ثم رد الدعوى في غير محله القانوني 2. ان الخصم يعلم ان الفائدة المتفق عليها في عقد التأمين هي فائدة قانونية فطلبه الاسترداد يخالف المادة ١٨٢ من القانون المدني 3. ان الخصم أبرأ ذمة الطاعن بسند صحيح من كل حق أو طلب واسقط كافة حقوقه وبذلك انتهت العلاقة بين الطرفين 4. من حيث ان المدعي المطعون ضده يطعن في الحكم بصورة تبعية ويطلب نقضه لان دعوى بطلان الربا الفاحش لا تسقط الا بمرور خمسة عشر عاما في مناقشة السببين الاول والثاني وفي الطعن التبعي من حيث ان الدعوى التي رفعها المطعون ضده تستهدف في حقيقتها استرداد الفوائد التي تقاضاها الطاعن زيادة عن الحد الجائز الاتفاق عليه بمقتضى القانون ومن حيث ان المشترع الذي حرم تجاوز الفائدة في الديون الحد الاقصى المعلوم نص على وجوب ردها الى هذا الحد وإلزام من تناولها بإعادة ما قبضه من الزيادة عن المقدار المسموح به عملا بالمادة ۲۲۸ من القانون المدني. ومن حيث ان الاتفاق على الفوائد الفاحشة وان كان باطلا فيما زاد عن الحد القانوني لاتصاله بالنظام العام ، غير ان هذا البطلان يقتصر على استرداد المبلغ المدفوع بطريق الزيادة على الوجه المقرر في القانون ومن حيث ان القانون المدني قرر في المادة ۱۸۲ بان ( كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده ) بصورة تشمل في اطلاقها كل مبلغ مدفوع لغير مستحقه ويدخل تحتها ما تم قبضه من الفائدة زيادة عن المقدار الجائز الاتفاق عليه كما جرى عليه اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم ٤٣٠ وتاريخ ١٩٦٢/١/٢٢ المنشور في العدد الثالث ل ومن حيث ان الادعاء باسترداد ما دفع بغير حق يسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد عملا بحكم المادة ۱۸۸ من القانون المذكور. ومن حيث ان المطعون ضده الذي يعلم بحقه في الاسترداد من وقت دفع الفوائد الفاحشة لا يقبل منه الادعاء باسترداد ما سقط حقه باسترداده من جراء انقضاء الزمن المحدد على الوجه المذكور فان طعنه التبعي لا يقوم على أساس سليم. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وان أخطأ في اعتماد قواعد الاثراء غير المشروع بدلا من المبادئ المقررة لدعوى استرداد غير المستحق الا انه انتهى الى نتيجة صحيحة وهي سقوط الحق الذي انقضى عليه ثلاث سنوات ومن حيث انه لا مصلحة للطاعن في التمسك بهذا الوجه من الخطأ لان الرد واجب بنص خاص في كل حالة لم ينقض فيها حق الاسترداد ومن حيث ان مجادلة طرفي الخصومة في هذا الصدد لا تنال من سلامة الحكم فانه يتعين رفضها في مناقشة السبب الثالث المتعلق بالإبراء: من حيث ان الطاعن الذي صدر الحكم بإلزامه برد ما لم ينقض بالتقادم من الفائدة الفاحشة انما تمسك بالإبراء المعترف به من المطعون ضده بالصك المؤرخ في ١٩٥٩/١٠/٢٠ ومن حيث ان المطعون ضده يرد على هذا الدفع بان الابراء قاصر على مبلغ الوصولات الموقعة من الطاعن ولا يمتد في شموله الى الفائدة الفاحشة ومن حيث انه يتبين بصورة جلية من منطوق هذا الابراء المحرر على وجه مستقل عن العقد أنه لا يتناول الا الحقوق المدنية والجزائية المتصلة بالوصولات الموقعة من الطاعن المحفوظة لدى المطعون ضده. ومن حيث ان هذا الابراء الذي لا يفيد التنازل عن الحق باسترداد الفائدة الفاحشة لا يحول دون المداعاة بما لم يسقط من هذا الحق بأحد أسباب الانقضاء الأخرى ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وان جانب وجه الصواب في اختيار دعوى استرداد الفائدة الفاحشة لا تسقط بالإبراء على خلاف القواعد العامة التي تجيز التنازل عن كل التزام مالي مهما كان مصدره غير ان الحكم المذكور قضى في النهاية باستبعاد سريان هذا الابراء على الحق المدعى به وخرج بنتيجة سليمة ومن حيث ان الطعن من هذه الناحية يغدو على هذا الأساس غير مؤثر في الحكم فانه يتعين رفضه تطبيقا للمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات. لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعنين الاصلي والتبعي.