في الشيك القابل للتظهير، يقتصر واجب المسحوب عليه عند الوفاء على التحقق من صحة توقيع الساحب وانتظام تسلسل التظهيرات ومن خلوّ الصك ظاهراً من الموانع أو التزوير، ولا يمتد إلى فحص صحة تواقيع المظهرين أو حدود وكالاتهم الداخلية؛ والحامل الأخير يكتسب حقاً مباشراً مستقلاً قبل موقعي السند.
ان الحامل الأخير للشيك القابل للتظهير لايلزم الا بالتحقق من صحة توقيع الساحب ومن تسلسل التظهيرات ولايكلف بالتحقيق عن صحة تواقيع المظهرين فيلتزم المسحوب عليه بالوفاء للحامل الأخير بمجرد ابراز الشيك المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية رافعة الطعن الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/١٠/١٠ ادعى فيه انه ظهر أثناء التحقيق الذي أجراه قاضي التحقيق العسكري بحق محمد. وجود ثلاثة شيكات بلغ مجموع قيمتها ١٣ / ١٨٨٠٢٤ جنيها استرلينيا وقد وردت الشيكات المذكورة في كتاب البنك البريطاني للشرق الأوسط رقم ۱۲/۷۰/م تاريخ ١٩٥٨/١١/٢٦ مسحوبة من قبل البنك البريطاني في الكويت لأمر الخطوط الجوية السورية وان الخطوط المذكورة لم تقبض الشيكات المشار اليها وبما ان الجهة المدعى عليها المطعون ضدها مسؤولة عن وفاء الشيكات وبما أن هذه الوقائع ثابتة بكتاب قاضي التحقيق العسكري رقم ٣٢/٦٩٦٦ وتاريخ ١٩٥٩/١٠/٧ لذلك قدم يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها بان تؤدي الى الجهة المدعية مبلغ ١٨٨٠,٢٤,٠٣ جنيها استرلينيا او ما يعادله من النقد السوري مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب واعتبار الحكم معجل التنفيذ وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٠/٥/١٦ برد الدعوى. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من صورة الاتفاقية المبرزة ان الفريق الثاني محمد السوري وسلامه الكويتي الجنسية يعمل كوكيل عام المبيعات الفريق الاول الخطوط الجوية السورية ضمن الحدود الكويتية بمقتضى شروط العقد وان الاتفاقية المشار اليها تخول الفريق الثاني ان يرسل بيانا شهريا مفصلا بالمقبوضات والمدفوعات العائدة للخطوط السورية في الخامس من الشهر الذي يلي شهر الحساب وان يحول في نهاية كل شهر الى الفريق الأول في دمشق الرصيد المتبقي لديه من الاموال المجباة حسب تعليمات الفريق الأول وان السيد دعدوش يعتبر بموجب البند الاول من الاتفاقية وكيلا عاما يخضع في تعامله مع الغير باسم الشركة لقواعد الوكالة ويجوز له ان يمارس جميع اعمال الادارة كاستيفاء الحقوق ، كما تبين لها ان وكيل الجهة المدعية تسلم الشيكات من فرع المصرف المستأنف عليه في الكويت وبذلك اصبحت ذمة الجهة المستأنف عليها بريئة فلا يحق للجهة المستأنفة مطالبتها بما قبضه منها عميلها ووكيلها وقد تبين من صور الشيكات المبرزة ان التسلسل متوفر في التظهيرات على الشيكات موضوع الدعوى وان الوكيل في الكويت قد ظهرها ولم يرسلها الى المكتب بدمشق ليمكنه الاستفسار عنها وكان يحق للجهة المستأنفة مطالبته بحقها ، وان الجهة المستأنف عليها غير مكلفة بالتحقيق عن صحة تواقيع المظهرين وانما عن انتظام تسلسل التظهيرات وكان ذلك متوفرا في التظهيرات على الشيكات موضوع الدعوى، وان تسليمها الى وكيل الجهة المستأنفة الذي له حق استلامها ، ودفعها قيمتها للحامل الأخير بعد التثبت من تسلسل التظهيرات لا يشكل من قبلها خطأ يلزمها بالضمان وبالتالي لا يترتب على عمل الجهة المستأنف عليها اي مسؤولية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف. النظر في الطعن: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي. 1. ان وكالة السيدين محمد. وسلامة هي وكالة خاصة ينحصر اثرها في اعمال الادارة التي يقتضيها بيع بطاقات السفر وشحن البضائع ولا تتعداها الى ما ليس هو من اعمال الادارة كاستيفاء قيمة شيكات محررة لأمر الخطوط الجوية السورية فذهاب الحكم الى القول بان وكالتهما عامة شاملة حق استيفاء الحقوق مخالف للوقوعات الثابتة في الدعوى ولنص المادة ٦٦٧ من القانون المدني التي استند اليها الحكم. 2. ان الجهة الطاعنة لا تجادل في امر تسليم الشيكات الى وكيلها أو عميلها في الكويت وانما في أمر تسليم هذا العميل قيمة الشيكات في دمشق في الوقت الذي ليس هو بموظف رسمي لدى الشركة في دمشق ولا تسمح له وكالته القيام باي عمل في هذه المدينة ولا تمثيل الشركة في استيفاء الحقوق والقبض في اي مكان كان وبذلك كان استناد الحكم الى المادة ۳۳۰ من القانون المدني في غير محله القانوني. 3. ان التحقق عن صحة تسلسل التواقيع وحده لا يبرئ ذمة المسحوب عليه بل يجب عليه ايضا ان يتحقق من صحة توقيع الساحب الموجود على الشيك بمقارنته مع الانموذج المحفوظ لديه حتى اذا ظهر له تباين في التوقيع امتنع عليه الوفاء واصبح مسؤولا عنه وقد ارتكب المصرف المطعون ضده خطأ جسيما بقبوله التظهير الواقع باسم المؤسسة خلافا للأنموذج للخطوط لديه لا سيما وهو يعلم ان الشركة الطاعنة هي مؤسسة رسمية وتخضع في محاسبتها الى القواعد التي تخضع لها وزارة الدفاع الا ان المحكمة لم تأخذ بكل هذا واكتفت بظاهر نص المادة ٥٢٩ من قانون التجارة دون ان تتثبت من الوقوعات المعروضة عليها وهي وقوعات تدل بذاتها على خطأ المصرف بوفائه الشيكات الى من لا يمثل الجهة الطاعنة. 4. ان المصرف لم ينكر وجود الانموذج في يده وهي واقعة ثابتة في سجلاته وهذا الانموذج ولئن كان مرتبطا بعقد انتهت مدته الا انه يبقى انموذجا لا يستطيع المصرف ان يهمل الرجوع اليه كلما وجد معاملة تتعلق بصاحب الانموذج خصوصا وان صاحبه ليس بفرد عادي وانما هي مؤسسة رسمية. في مناقشة أسباب الطعن من حيث ان الوقائع الثابتة في الدعوى تفيد ان السيد دعدوش ممثل الخطوط الجوية السورية في الكويت الذي استحصل على شيكات محررة لأمر الخطوط الجوية السورية مسحوبة من فرع البنك البريطاني في الكويت على فرعه في دمشق قد ظهر هذه الشيكات لأمر آخرين قبضوها من فرع دمشق وان مصلحة الخطوط السورية الطاعنة التي انكشف لها التصرف بهذه الشيكات أثناء تحقيق أجراه القضاء العسكري مع السيد دعدوش عمدت الى رفع هذه الدعوى مطالبة باسترداد قيمتها من المصرف الدافع ناسبه اليه الخطأ في دفع قيمة الشيكات لممثلها المذكور الذي تنحصر وكالته ببيع بطاقات السفر دون ان يتجاوزها لقبض الشيكات المحررة باسمها ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الشيكات المنازع عليها المسحوبة من فرع المصرف في الكويت قد احيلت بموجب تظهيرات مفصلة الى الحامل الاخير الذي تقدم بها الى المصرف المسحوب عليه وقبض قيمتها ومن حيث ان المصرف المسحوب عليه عند تلقيه الشيكات القابلة للتظهير لا يلزم الا بالتحقق من صحة توقيع الساحب ومن انتظام تسلسل التظهيرات وهو فيما عدا ذلك لا يكلف بالتحقيق عن صحة تواقيع المظهرين وفق ما نصت عليه المادة ٥٣٩ من قانون التجارة اذ ان مسألة صحة او عدم صحة هذه التظهيرات تنحصر في العلاقة بين المظهر والمظهر له ولا شأن في ذلك للمسحوب عليه الذي يلتزم بالوفاء للحامل الاخير بمجرد ابرازه الشيك المستوفى الشروط القانونية على اعتبار ان هذا الحامل قد اكتسب حقا مباشرا مستقلا قبل موقعي السند الذين لا يستطيعون الاحتجاج ضده بأسباب الفسخ او البطلان التي يستطيعون الاحتجاج بها ضد المظهر السابق. ومن حيث ان الجهة الطاعنة لا تجادل في صحة توقيع الساحب الذي هو فرع البنك البريطاني في الكويت كما انها لا تجادل في انتظام تسلسل التظهيرات فليس لها ان تنسب الى الجهة المطعون ضدها اي خطأ في دفع قيمة الشيكات المنازع عليها الى الحامل الاخير وانما ينحصر حقها بمداعاة ممثلها الذي ظهر هذه الشيكات وقبض قيمتها ومن حيث ان ما تثيره الجهة الطاعنة لجهة ان الممثل المذكور الذي ظهر الشيكات لا يملك بمقتضى وكالته حق القبض فانه بالرغم عن عدم ائتلافه مع منطوق الوكالة العقدية لا يثبت الاهمال في جانب المصرف على اعتبار انه لا يكلف الا بالتأكد من عدم وجود معارضة للوفاء ومن تسلسل التظهيرات ومن ان الصك بحسب الظاهر يوحي بالثقة ولا ينطوي على أي تغيير أو تزوير حسبما استقر عليه الفقه والاجتهاد بهذا الصدد انسجاما مع طبيعة الشيك الذي يعتبر كأداة للدفع تقوم مقام النقد ومن حيث ان انتفاء خطأ الشركة على الوجه المذكور يغني عن البحث بباقي أسباب الطعن الدائرة حول تجاوز الوكيل حدود وكالته بقبض قيمة هذه الشيكات مادام ان الوكيل المذكور لم يعمد الى قبض هذه الشيكات مباشرة وانما احالها الى الغير بصورة توجب تطبيق القواعد التجارية المتعلقة بالشيكات القابلة للتظهير ومن حيث انه يبين مما تقدم ان أسباب الطعن لا تقوم على أساس من القانون فانه يتعين رفض الطعن لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.