إن استحداث لجان للنظر في قضايا تسريح العمال قصد منه نقل الاختصاص المستعجل في تقدير مشروعية التسريح من القاضي إلى هذه اللجان، دون أن يشمل ذلك الفصل في التعويض عن التسريح، لأن هذا التعويض يبقى من اختصاص قاضي الموضوع المختص.
ان احداث لجان للنظر في قضايا تسريح العمال يراد منه تخويل هذه اللجان السلطة التي كان يمارسها القاضي بالصفة المستعجلة ولايمس موضوع التعويض عن التسريح الذي يبقى من اختصاص القاضي . المناقشة: اصدرت محكمة صلح العمل بدمشق الناظرة في القضايا المستعجلة بتاريخ / ٤ / ١٩٦٢ قرارا بوقف تنفيذ تسريح السيد علي التعسفي واحالت القضية الى المحكمة المختصة للنظر في طلب التعويض تنفيذا لأحكام المادة ٧٥ من قانون العمل ثم ان محكمة صلح العمال التي احيلت اليها القضية رأت ان التشريع الجديد الصادر بالمرسوم التشريعي رقم و تاريخ ١٩٦٧ قد اوجب احالة القضايا المتعلقة بالتسريح بدون مبرر المعروضة على القضاء تنفيذا لأحكام المادة ٧٥ من قانون العمل رقم ٩١ لسنة ١٩٥٩ والتي لم يفصل فيها بتاريخ صدور المرسوم المذكور الى لجنة قضايا التسريح التعسفي ولذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/٨/٩ بالتخلي الدعوى لعدم الاختصاص واحالتها بحالتها الحاضرة الى لجنة قضايا التسريح بدمشق. وتبين للجنة قضايا التسريح التي وضعت يدها على الدعوى ان الادعاء يقوم على المطالبة بالتعويض عن الفصل بدون مبرر وان النظر في هذا الادعاء يعود للقضاء لان اختصاص اللجان المستحدثة في المرسوم التشريعي رقم ٤٩ لعام ١٩٦٢ ينحصر بالموافقة على التسريح او رفضه وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٦٢/١٢/١ بعدم اختصاص اللجنة بالنظر في هذه القضية واحالة اضبارة الدعوى الى المحكمة العمالية المختصة. وتبين لمحكمة الصلح التي وضعت يدها على هذه القضية انها كانت قررت بتاريخ ١٩٦٢/٨/٩ عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى واحالتها الى لجنة قضايا التسريح مما لا يجوز معه النظر من قبلها مرة اخرى في الموضوع لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٣/٤/٢٩ برد الدعوى. وتجاه تخلي كل من جهتي القضاء العادي والاداري عن النظر في هذه القضية فقد رفع المدعي طلبا مؤرخا في ١٩٦٣/٥/٢٩ وجهه الى رئاسة محكمة النقض التمس فيه تعيين المرجع المختص النظر في الطلب: ان محكمة التنازع بعد اطلاعها على طلب تعيين الجهة المختصة المؤرخ في ١٩٦٣/٥/٢٩ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى القرارين الصادرين بعدم الاختصاص احدهما من القضاء العادي والثاني عن لجنة التسريح وعلى رأي النيابة العامة التي طلبت بمطالبتها المؤرخة في ١٩٦٣/٦/٢٩ رفض الطلب شكلا على اعتبار انه لم يرفع الى رئاسة محكمة التنازع ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر هذا الطلب اتخذت القرار الآتي: في الشكل: من حيث ان المدعي بعد ان تخلت جهتا القضاء العادي والاداري عن النظر في دعواه لعدم الاختصاص تقدم باستدعاء وجهه الى رئاسة محكمة النقض طلب فيه تعيين المرجع الصالح لرؤية دعواه. ومن حيث ان توجيه المدعى استدعاءه الى رئاسة محكمة النقض بدلا من توجيهه الى رئاسة محكمة تنازع الاختصاص ليس معناه انه يعني طلب تعيين المرجع وفق ما قررته المادتان ١٩۳ و ١٩٤ من الاصول الحقوقية كما ذهبت اليه النيابة العامة اذ ان ما سرده المدعي في استدعائه من لجوء القضاء العادي لتقرير عدم الاختصاص ولجوء اللجنة الادارية لتقرير عدم الاختصاص ، ثم طلبه في النتيجة تعيين المرجع الذي سيحسم له هذا النزاع انما يفيد الافصاح عن قصده وهو طلب تعيين الجهة المختصة لرؤية دعواه من بين هذين المرجعين ومن حيث ان العبرة فيما حواه هذا الاستدعاء من طلب ، لاسيما وان محكمة تنازع الاختصاص انما يقوم بأمر رئاستها رئيس النقض وفق ما قررته المادة ۲۸ من قانون السلطة القضائية. ومن حيث انه لما تقدم يكون ما ارتأته النيابة العامة من رد الطلب الموجه الى رئيس محكمة النقض شكلا لا مبرر له في مثل هذه الحالة في موضوع الاختصاص: من حيث ان الدعوى الحاضرة التي رفعها المدعي السيد زغيب اضحت قاصرة على المطالبة بالتعويض عن التسريح بدون مبرر الذي قرر القضاء المستعجل وقف تنفيذه ومن حيث ان المشترع الذي ناط بقاضي الصلح بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة حق النظر في طلب وقف تنفيذ تسريح العامل اذا ظهر له عدم وجود مبرر له انما اوجب على القاضي المشار اليه احالة القضية بعدئذ الى القاضي المختص للفصل في موضوع التعويض عملا بأحكام المادة ٧٥ من قانون العمل رقم ٩١ لعام ١٩٥٩ ومن حيث ان روح هذا التشريع تشف عن الرغبة في الباس كل نزاع يثار حول فصل العامل عن عمله صفة الاستعجال مع ترك النظر في المنازعات الناشئة بين العامل ورب عمله بشأن الحقوق الناجمة عن هذا التصرف الى قاضي الموضوع المختص. ومن حيث ان تنظيم اصول تسريح العمال من جديد و إلغاء هذه المادة بالمرسوم التشريعي رقم ٤٩ وتاريخ ١٩٦٢/٧/٣ واستحداث لجان للنظر في قضايا التشريح انما اريد به تحويل هذه اللجان السلطة التي كان يمارسها القاضي بالصفة المستعجلة بدليل ان ( نص المادة ١١ من هذا المرسوم جاءت قاصرة على الامر بان تحال الى هذه اللجان القضايا المتعلقة بالتسريح بدون مبرر المعروضة على القضاء تنفيذا لأحكام المادة ٧٥ الآنفة الذكر ومن حيث ان النزاع القائم حول موضوع التعويض مما لا يعود النظر فيه الى قاضي الأمور المستعجلة بل يدخل اختصاص قاضي الصلح بمقتضى المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم ٣ لعام ١٩٦١ فان النظر الدعوى القائمة يبقى خارجا عن ولاية اللجان الملمع اليها على الوجه الذي قررته ومن حيث ان اعمال هذه الأحكام يستتبع تعيين محكمة الصلح بدمشق الجهة المختصة للبت في النزاع الناشب بشأن التعويض عن الفصل الخاطئ او عن الاخلال بالتزام رب العمل لذلك حكمت بالإجماع بتعيين محكمة الصلح بدمشق الجهة المختصة للنظر في هذه الدعوى واحالة القضية اليها