سقوط دعوى ضمان العيب بالتقادم الحولي لا يُحتجّ به إذا ثبت غشّ البائع وإخفاؤه العيب عمداً؛ أما إذا دلّ عقد البيع أو تعهد المشتري على توقع آفاتٍ محتملة بالمبيع، انتفى وصف العيب المتعمد إخفاؤه، ولا يُعدّ مجرد عدم تنفيذ بعض الأعمال المتفق عليها غشاً مسقطاً للتقادم.
لا يجوز للبائع أن يتمسك بسقوط دعوى الضمان بالتقادم الحولي إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه ولا يكون ثمة عيب متعمد إخفاؤه إذا ظهر من تعهد الشاري ما يفيد توقع آفات قد تطرأ على المبيع المناقشة: من حيث أن المادة 420 من القانون المدني تنص فقرتها الأولى على أنه تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول وقد نصت فقرتها الثانية على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه. ومن حيث أن التسلم إنما يكون بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستول عليه استيلاء مادياً ما دام البائع قد أعلمه بذلك ويحصل هذا التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع على ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 403 من القانون المدني. ومن حيث أن وكيل المدعيين يقول بمذكرته المؤرخة في 3/3/1954 (أن الجهة المدعية إنما استلمت الثمار بصورة فعلية بتاريخ 12/7/1952) ويتبين من استدعاء الدعوى هذه أنه قدم وقيد بتاريخ 5/9/1953. ومن حيث أنه لابد لتطبيق حكم الفقرة الثانية من المادة 420 من القانون المدني التي تذرع بها المميزون من ثبوت تعمد البائع إخفاء العيب غشاً منه لتمسكه بهذا السبب لا يلتئم مع ما جاء باستدعاء الدعوى من أن الأضرار التي لحقت بهم نجمت عن عمل المدعى عليه إذ أنه تعهد عند البيع بأن يقوم برش وبخ الثمار بالمواد الكيماوية وظهر أن المادة التي كان يقوم باستعمالها فاقدة المفعول لطول المدة عليها (إذ أن وقوع هذا التعهد يفيد توقع الآفات فلا يكون ثمة عيب متعمد إخفاؤه) أما التمسك بالادعاء بكون المدعى عليه لم يقم بالرش والبخ فهذا بفرض ثبوته فليس من شأنه دفع التقادم الحولي. فما جاء في التمييز من هاتين الناحيتين مستوجب الرد.