قيام السرقة في مكانٍ مقفلٍ محاطٍ بالجدران مع استعمال العنف على الحقيبة المحتوية على المال يكفي لاعتبارها جناية وفق النص الخاص بالسرقة في الأماكن المقفلة.
ان السرقة الواقعة في مكان مقفل محاط بالجدران وباستعمال العنف على الحقيبة الموجودة داخل المكان تعتبر جناية . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان المتهم مجند في الجيش وقد أقدم على خلع حقيبة زميله المجند عبد الرحمن في داخل المهجع وسرقه نقوده منها ولما كانت أحكام المادة ٦٢٥ من قانون العقوبات قد حددت عقاب كل من أقدم على السرقة في الاماكن المقفلة المصانة بالجدران مأهولة كانت أم لا سواء بواسطة الخلع او التسلق في الداخل أو الخارج أو باستعمال المفاتيح المصنعة أو اية اداة مخصوصة او بالدخول الى الاماكن المذكورة بغير الطريقة المألوفة في دخولها ومؤدى ذلك أن تكون السرقة في مكان مقفل ومحاط بالجدران وباستعمال العنف فاذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة فقد اصبحت الجريمة من نوع الجناية فالشرط الاول يتطلب ان يكون مقفلا أي قابلا للأغلاق والقفل سواء أكان حين السرقة مقفلا فعلا او نسيه صاحبه بدون قفل والشرط الثاني هو الاحاطة بالجدران فاذا لم يكن مكان السرقة محاطا بما يمكن ان يطلق عليه اسم الجدار فلا تنطبق عليه المادة المذكورة. والشرط الثالث استعمال العنف وسواء في ذلك وقوعه على الأبواب والجدران او على الخزائن والحقائب وقد ذهبت الى ذلك محكمة النقض بقرارها المؤرخ ١٩٦٠/٣/٢٦ وذكرت ان الجرم يصبح من نوع الجناية فيما اذا تم ارتكاب السرقة في الاماكن المقفلة وبواسطة خلع المنضدة المحتوية على المال المسروق في داخل الدكان بصرف النظر عن كيفية الدخول اليها لان عبارة ) بواسطة الخلع ) التي وردت في المادة ٦٢٥ المشار اليها جاءت مطلقة غير مقيدة بخلع الأبواب والحواجز التي تحول بين السارق والدخول الى مكان السرقة لذلك فإن الوصف الجنائي يشمل كل سرقة مقترنة بخلع أي حاجز مقفل يحتوي على المال المسروق في داخل الاماكن المذكورة وذهبت بقرارها المؤرخ في ١٩٦٣/٣/١٥ الى ان المكان المسور بألواح الخشب لا يعد مكانا محاطا بالجدران والسرقة منه لا تكون من نوع الجنابة وكانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان السرقة وقعت في مكان مقفل محاطا بالجدران وباستعمال العنف على الحقيبة فقد اجتمعت فيها كل العناصر الكافية لاعتبارها من نوع الجناية وهذا ما يتفق والاجتهاد المستقر في قضاء محكمة النقض وكان ما جاء في القرار المؤرخ في ١٩٥٠/٨/٢٨ من ان نقل الصندوق الى الخارج وكسره هناك يجعل السرقة من نوع الجنحة فهو اجتهاد صحيح ولا علاقة له بوقائع هذه الدعوى لان السرقة في تلك الحالة تمت بلا عنف وتمكن الفاعل من أخذ المال المسروق والاستيلاء عليه من مكانه وقد انتهى كل شيء بالنسبة اليه واصبح المال في حيازته ووضع يده عليه واطمأن الى دخوله في ملكه ثم تصرف به تصرفا لا علاقة له بالسرقة فلا يؤثر ذلك على وصفها القانوني فضلا عن ان المكان الذي وقع فيه العنف وكسر الصندوق لم يكن مقفلا ولا محاطا بالجدران بالنسبة للمال المسروق. وكان القرار المطعون فيه موافقا للأصول والقانون لا يرد عليه ما جاء في الطعن الذي تعين رفضه لهذه الأسباب تقرر بالإجماع رد الطعن موضوعا