إذا كانت دعوى استرداد الحيازة مقامةً على عقارٍ جرى فيه التحديد والتحرير فلا يُشترط لقيامها سبق الحيازة لمدة سنة، غير أنّه لا يجوز للمدعي أن يضمّ إليها طلب أجر المثل المؤسس على حق الملكية أو الانتفاع؛ لأن الجمع بين الحيازة وأساس الحق غير جائز، ويؤدي إلى سقوط الادعاء بالحيازة.
لئن كانت الدعوى بطلب استرداد الحيازة في المناطق التي جرت فيها أعمال التحديد والتحرير لا يشترط فيها سبق الحيازة وتقديم الدعوى خلال سنة إلا أن الدعوى بأجر المثل الذي هو بمثابة تعويض لمالك العقار إنما يستند إلى أساس الحق بملكية العين أو الانتفاع بها وليس محله بحث دعوى الحيازة وإلا سقطت دعوى الحيازة المناقشة: في الموضوع:من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي:1 – لا يخفى أن منفعة عقار ما تتوجب لمالكه أو لمن يقوم مقام المالك وقد بينت بالدعوى أنني أملك هذه المنفعة بموجب عقد نوهت عنه فلم ينكره الخصم ثم أتى بدفع زعم فيه أن دائرة الأوقاف أبلغته بالامتناع عن دفع أي مبلغ للمدعي وطلب إدخالها بالدعوى شخصاً ثالثاً فلم تمحص المحكمة ذلك.2 – طالما أن المدعى عليه زعم تلقيه حق الانتفاع من العقار استئجاراً مني فكان على المحكمة تكليفه إثبات هذا الزعم حتى إذا انتفى دفعه وثبت لها وضع يده على العقار بدون حق لجأت إلى استرداد حيازته أعادته آلي ونزع يد الخصم غير المحقة عنه.3 – لو كان دفع المدعى عليه الخصم دعوى نزع اليد بتلقي المنفعة استئجاراً من فضولي لكان صحيحاً ما ذهبت إليه المحكمة في البند السادس من حكمها غير أن الخصم تلقى المنفعة استئجاراً من المدعي فدعوى نزع اليد صحيحة وإن إقراري بوضع يده قبل الدعوى بسنة لا يحول دون إجابة طلبي بالحكم بأجر المثل ونزع اليد طالما أن العقار من العقارات الجارية عليها أعمال التحديد والتحرير.4 – لقد سهت المحكمة في ذهابها إلى اعتبار أن الدعوى من جهة ضد الخصم بصفته الشخصية رغم التنويه بصفته الاعتبارية في استدعاء الدعوى المجددة وفي التصحيح بالدعوى الأولى وكان على المحكمة إذا وجدت أن وكالة الخصم غير كافية لتمثيل الوكيل موكله أن تدعوه لتلافي هذا النقص.فعن ذلك:من حيث تبين أن القاضي أصدر حكمه المطعون فيه تأسيساً على ما خلاصته:1 – إن استدعاء دعوى المدعى عليه الطاعن تضمن طلب رد الحيازة مع طلب أجر المثل ثم جاء بمذكرته المؤرخة في 4/10/1962 يقول إن دعواه ليست بدعوى استرداد الحيازة وبذلك تناقضت الدعوى.إن المدعي أضاف إلى دعواه بطلب استرداد الحيازة طلب أجر المثل وهما ادعاءان لا يجوز الجمع بينهما لأن الثاني منهما يتطلب التعرض للملكية وأن طالب رد الحيازة إنما يحق له أن يطلب تعويضاً عن فقد الحيازة.3 – إن دعوى نزع اليد ودعوى استرداد الحيازة شيء واحد فلا يسمع من المدعي قوله بمذكرته أن دعواه نزع يد بدلاً من استرداد حيازة.4 – إن تنازل المدعي عن دعوى نزع اليد (أي استرداد الحيازة) لا يسمع منه طالما أن خصمه كان أبدى دفوع في أتساس الدعوى وطالما أن الرجوع لم يقترن بقبول الخصم وفقاً للمادتين 169 ، 176 من قانون أصول المحاكمات.5 – إن المدعي طالما قد صحح دعواه بأنه يوجهها إلى الشركة كان عليه أن يدعوها لا أن يكتفي بإقامة الدعوى على أحد الشركاء بصفته الشخصية.6 – إن المدعي أقر بحيازة المدعى عليه للعقار حيازة سابقة للدعوى مستمرة لأكثر من سنة وهذا يتعارض مع دعواه بطلب استرداد الحيازة.ومن حيث أنه ولئن كانت الدعوى بطلب استرداد حيازة العقارات الجارية عليها أعمال التحديد والتحرير تطبق فيها المادة 69 من قانون أصول المحاكمات التي لا تشترط سبق حيازة المدعي للعقار مدة سنة قبل فقده حيازته لا كما ورد في الفقرة السادسة من أسباب الحكم غير أن ما ذهب إليه القاضي في الفقرات الثلاث الأولى يتفق مع مفهوم الفقرة الأولى من المادة 73 من القانون المشار إليه وذلك لأن الدعوى بأجر المثل (الذي هو بمثابة لتعويض ذلك العقار أو من يقوم مقامه) إنما تستند على أساس الحق بملكية العين أو الانتفاع منها الذي ليس محل بحثه الدعوى باسترداد الحيازة ولأنه لا يجوز الجمع بين طلب استرداد الحيازة والدعوى بأساس الحق وإلا سقط الادعاء بدعوى الحيازة بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة المذكورة آنفاً ولا سيما أن المدعي لم يبرز ما يثبت قيام حقه بالانتفاع من العقارات ولا صورة عن قيدها العقاري، كما أن ما ذهب إليه القاضي بالفقرة الرابعة من حكمه ينسجم مع أحكام المادتين 169 و170 من قانون أصول المحاكمات اللتين نوه بهما فيه.فما أورده الطاعن في أسباب طعنه حول هذه النواحي لا يشكل موجباً لنقض احكم وذلك لما سبق بيانه ويجعل البحث والمناقشة فيما أورده في السبب الرابع من أسباب الطعن غير منتج والدعوى بالشكل القائمة عليه حسبما تضمنه من ادعاء ودفوع. لذلك، حكمة المحك بالإجماع بـ : رفض الطعن موضوعاً.