زوال الحق العيني للوقف وتسجيل أثر الاستبدال في السجل العقاري يمنح الغير حقاً مكتسباً لا يجوز انتزاعه أو إعادة العين وقفاً من دونه، ولا يكون تعديل هذا الأثر ممكناً إلا بحكم قضائي مختص بإبطال الاستبدال وإزالة آثاره.
لا تملك دائرة الاوقاف التي زالت ملكيتها عن عين العقار أن تعيده وقفا بالاستناد الى سبب سابق على الاستبدالان زوال الحق العيني للوقف وتسجيل ذلك على صحيفة العقار في السجل العقاري يشكل حقا مكتسبا لا يسوغ انتزاعه قبل طرح النزاع على القضاء واستصدار حكم بابطال هذا الحق وازالة آثاره المناقشة: النظر في الطعن: إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 15/6/1963 وعلى كافة أوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي: أ – من حيث أن الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تلخص فيما يلي: 1 – إن عملية الاستبدال جرت على أساس ما هو مسجل في السجل العقاري أي على أساس قرار القاضي العقاري المفسوخ بالحكم الاستئنافي فهي لا تشمل الحقوق المقررة في هذا الحكم الأخير. إن استبدال حق الوقف باعتباره من نوع مشد المسكي بدفع سنوياً عشرة قروش هو استبدال فاسد لأنه جرى على حق غير موجود حكماً. 3 – إن ما ذهب إليه الحكم يتنافى وحجية الأحكام المكتسبة الدرجة القطعية ويعتبر الغاء لحكم مكتسب الدرجة القطعية لا سيما وأن الحكم الاستئنافي قد نفذ بمعرفة دائرة التنفيذ أصولاً. 4 – إن دائرة الأوقاف بقيامها بتسجيل الحكم الاستئنافي على صحيفة العقار تكون قد أبطلت عملية الاستبدال خلافاً لما ذهب إليه الحكم من أنه لا يوجد في الاضبارة ما يفيد ابطال الاستبدال. 5 – إن الاستبدال جرى عن طريق الغش وعى أساس حق لا وجود له أصلاً إلا على صحيفة العقار وعلى هذا يعتبر كأن لم يكن. 6 – إن الجهة الطاعنة تتبنى كافة دفوعها المثارة أمام محكمة الموضوع. في مناقشة مجمل هذه الأسباب: من حيث أن الوقائع الثابتة تفيد بأن العقار موضوع النزاع في هذه الدعوى كان مسجلاً باسم وقف السيدة زينب ونقلاً بحق مشد المسكه المحدد بعشرة قروش في السنة وإنه تم بعد ذلك استبدال حقوق الوقف على العقار طبقاً للأحكام القانونية النافذة وقتئذ. ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي تمثل الوقف قد قبضت البدل المترتب على هذا الاستبدال وعملت على شطب قيد (مشد المسكه) وتخلت عن حقوقها التصرفية في العقار فارتد ملكاً صرفاً لأصحاب الحق بمقتضى قيود السجل العقاري. ومن حيث أن الغاء أو تعديل هذا التسجيل واعادة الحق العيني للوقف بغير إرادة أصحاب الحق المكتسب لا يتم إلا عن طريق القضاء المختص بابطال الاستبدال. ومن حيث أن الجهة الطاعنة التي زالت ملكيتها عن عين العقار لا تملك أن تعيد العقار وقفاً بالاستناد إلى سبب سابق على الاستبدال. ومن حيث أن الحكم الاستئنافي الصادر لمصلحتها قبل اقدامها على الاستبدال لا يمكن أن يمتد أثره إلى ابطال الاستبدال. ومن حيث أن الحق الذي اكتسبه الجانب المطعون ضده بنتيجة الاستبدال الجاري على أساس قيود وبيانات السجل العقاري لا يسوغ انتزاعه قبل طرح النزاع على القضاء واستصدار حكم بإبطال حق الاستبدال وإزالة آثاره. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي جاء مصدقاً على شطب إشارة الوقف الموضوعة مجدداً بعد الاستبدال إنما سار على هذا النهج القانوني فإن أسباب الطعن لا تنال من سلامته بحسب النتيجة ويتعين رفضها عملاً بالمادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.