عقد المغبون قابلٌ للإبطال أو التعديل إذا ثبت استغلال طيشه البين أو هواه الجامح، ولا يُشترط في الحيل التدليسية شكلٌ معين ما دامت جسيمة ومؤثرة بحيث لولاها لما تمّ التعاقد؛ ويُعدّ الكذب أو السكوت المتعمد عن واقعة جوهرية طريقاً احتيالياً متى أثّر في الإرادة.
إعادة التوازن بين التزامات المتعاقدين بسبب استغلال أحدهما لطيش الآخر البين وهواه الجامح إن غبن القاصر يوجب إزالة جزء منه، سواء كان هذا الغبن نتيجة استغلال أم لا لا تقتصر الحيل في التدليس على نوع معين مادي أو معنوي واشتراط أن تكون هذه الحيل على جانب من الجسامة، بحيث لولاها لما أبرم العقد ولا يشترط في التدليس أن تكون الطرق الاحتيالية قائمة بذاتها ومستقلة عن الكذب. المناقشة: إن المشترع استن في المادة 130 من القانون المدني قاعدة عامة جديدة استهدف منها إعادة التوازن بين الالتزامات المتعاقدين عند اختلاله اختلالا فادحاً بسبب استغلال أحد المتعاقدين لطيش المتعاقد الآخر البين أو هواه الجامح. وهذه القاعدة تقوم على أساس لحوق عيب في إرادة المتعاقد المغبون يجيز للقاضي إبطال أو تعديل كل عقد استغل فيه طيش العاقد المغبون أو هواه الجامح. وأنه لا يبدل من هذا النظر ما نصت عليه المادة 393 من القانون المدني من أحكام خاصة بالغبن الذي يصيب البائع القاصر مما لا شأن له بدعوى الإبطال المؤسسة على نظرية استغلال الطيش والهوى الجامح. إذ أن المشترع استهدف من هذا النص توفير حماية إضافية للقاصرين الذين يصيبهم الغبن عند بيع عقاراتهم، فأوجب إزالة جزء من هذا الغبن بإبلاغ الثمن إلى أربعة أخماسه، سواء كان هذا الغبن نتيجة الاستغلال أو لم يكن. وبمعنى آخر إن المشترع أخذ في هذا المجال بالعنصر المادي فاعتبر مجرد حصول الغبن بنسبة معينة مبرراً للمطالبة بإزالته، ولم يعتد بالعنصر النفسي القائم على عيب في إرادة المتعاقد المغبون ومعرفة المتعاقد الآخر بهذا العيب واستغلاله له. وأنه يبدو مما تقدم أن الغبن الذي بحثته المادة 393 المذكورة يتعلق بحالة خاصة تختلف في موضوعها وفي الأساس الذي تقوم عليه، من الغبن المبحوث عنه المادة 130 من القانون المدني، مما لا مساغ معه للقول بأن أحدهما تعارض الأخرى أو تقيد أحكامها. وأن إعمال هذه الأحكام يستتبع اعتبار عقد البيع كغيره من العقود خاضعاً للإبطال أو التعديل إذا شابه الاستغلال على الوجه الأنف الذكر. كما وأن المشرع الذي نص على جواز إبطال العقد للتدليس، إذا لجأ أحد المتعاقدين إلى أنواع من الحيل للتأثير على إرادة المتعاقد الآخر، لم يقصر هذه الحيل على نوع معين مادي أو معنوي ولم يشترط سوى أن تكون هذه الحيل على جانب من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الآخر العقد. وعلى هذا الأساس، فإنه لا يشترط في التدليس أن تكون الطرق الاحتيالية قائمة بذاتها ومستقلة عن الكذب، إذ يكفي في بعض الأحوال أن يكون الكذب ذاته طريقاً احتياليا في التدليس. لأن العبرة في كل ذلك أن يكون المدلس قد ألبس على المتعاقد الآخر وجه الحق وحمله على التعاقد تضليلاً. ولأن مجرد السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة يعد ضرباً من التدليس إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، على الوجه الذي قررته المادة 126 من القانون المدني.