إذا كانت الوثيقة أو العقد أو السند صادراً أو منظماً من وزارة أو مؤسسة عامة، ومتعلقاً بمشروع إنمائي معتمد، فإنه يستفيد من الإعفاء من رسم الطابع ورسم التسجيل، ولا يجوز الاتفاق على خلاف هذا الإعفاء. واستيفاء الرسم دون سند قانوني يوجب ردّ المبلغ ويشكل إثراءً بلا سبب.
تعفى العقود والسندات وجميع الوثائق والصكوك من أي نوع كانت والتي تنظمها او تصدرها الوزارات والمؤسسات العامة والمتعلقة بمشاريع الانماء ومنها المساكن الشعبية من رسم الطابع ورسم التسجيل . المناقشة: تقدم المدعيان بشير وجابر الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦٢/٦/١٢ ادعيا فيه ان تعهد بناء المساكن الشعبية قد احيل اليهما وان الاموال اللازمة لهذا المشروع قد رصدت في اعتمادات الموازنة الانمائية لعام ١٩٦١ / ١٩٢ وان قانون الطوابع يفرض في قضايا التعهد رسم طابع على كل عقد يعادل ٦ ٦ في الالف من قيمة التعبيد و ١ في الالف على كل كشف تنظمه الادارة باستحقاقات المتعهد وعلى ذلك عمدت الجهة المدعى عليها بلدية حلب الى اقتطاع مبلغ ٣٣ ، ٣٩٤٣٨ ليرة سورية ما يعادل رسم طابع العقد الكشف الاول الذي تنظمه الجهة المدعية واخذت تقتطع بعد ذلك كل كشف تدفعه للجهة المدعية واحدا بالألف كرسم طابع لسند الصرف وبما ان القانون رقم ٤٤ تاريخ ١٩٥٩/٢/٧ اعفى من رسم الطابع والتسجيل جميع العقود والسندات وبصورة عامة جميع الصكوك من أي نوع كانت التي تنظمها أو تصدرها الوزارات والمؤسسات العامة فيما يتعلق بمشاريع الانماء الاقتصادي وبما ان اقتطاع الجهة المدعى عليها من استحقاقات الجهة المدعية جرى خلافا للقانون ويشكل اثراء غير مشروع يتوجب إعادته لذلك قدما يطلبان الحكم بأن المشروع الذي يقوم به المدعيان مشمول بالإعفاء وإلزام الجهة المدعى عليها بإعادة المبلغ المدعى به والتوقف عن اقتطاع رسم طابع سند الكشف الذي تنظمه الجهة المدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/٧/١٥ ، ١ – باعتبار مشروع المساكن الشعبية في ارض العجور الذي تقوم به الجهة المدعية مشمولا بالإعفاء الوارد في القانون رقم ٤٤ لعام ١٩٥٩ ، ٢ – إلزام الجهة المدعى عليها بالتضامن بإعادة المبلغ المدعي به وقدره ٢٩٤٣٨,٢٢ ليرة سورية الى الجهة المدعية الذي اقتطعته استحقاق هذا المشروع وإلزامها بالتوقف عن اقتطاع رسم طابع الكشف ٣ – تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف وربع الرسم المسلف واتعاب المحاماة ٤ اعفاء الجهة المدعى عليها من الرسوم لأنها دائرة رسمية. ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان القانون رقم ٤٤ وتاريخ ١٩٥٩/٢/٧ الذي اعفى من رسم الطابع والتسجيل جميع العقود والمستندات وبصورة عامة جميع الوثائق والصكوك من أي نوع كانت التي تنظمها أو تصدرها الادارات والمؤسسات العامة فيما يتعلق بمشاريع الانماء الاقتصادي يشمل البلديات في مشاريعها الانمائية لان البلدية من مؤسسات الدولة العامة التابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية وان الوثيقة المؤرخة في /۱۱/۱۹٦٢/٦ الصادرة عن رئاسة بلدية حلب تنص صراحة على ان بناء المساكن الشعبية الذي تعهدته الجهة المستأنف عليها ملحوظ في الموازنة الانمائية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تلخص بما يلي: 1. ان العقد موضوع الدعوى هو من العقود الادارية لأنه يحوي شروطا تتغلب فيها مصلحة الادارة على مصلحة المتعاقدين ويعود أمر النظر في النزاع القائم حول تنفيذ هذا العقد الى القضاء الاداري وحده. 2. ان النزاع يحوم حول مشروعية استيفاء رسوم الطوابع لحساب الخزينة فيما يتعلق بتنفيذ العقد وهو من اختصاص القضاء الاداري وحده كما هو واضح من قانون مجلس الدولة. 3. ان المادة ٤٢ من أحكام العقد حددت الطريقة التي يجب اتباعها عند وقوع الخلاف بين المتعهد والادارة بشأن أي تفسير أو حكم او إجراء يتعلق بهذا العقد ولم يعط النص أي حق باللجوء الى القضاء الا بعد سلوك الطرق التي حددها العقد والحكم لم يلحظ هذه الناحية. 4. ان الحكم للجهة المطعون ضدها باسترداد مبلغ استوفى منها مخالف لأحكام المادتين ٤٥ و ٤٧ من العقد ودفتر الشروط الملحق به ولا يجوز القياس على احوال غير مماثلة وردت في القانون رقم ٤٤ تاريخ ١٩٥٩ ولا الاحتجاج بجهل المطعون ضدها بأحكام القانون المذكور أثناء ابرام العقد 5. ان القانون لا يجيز الاسترداد بحجة عدم الاستحقاق اذا كان من قام بالوفاء يعلم انه غير ملزم بما دفعه كما هو حال المطعون ضدهما ان ذهاب الحكم الى اعتبار القانون رقم ٤٤ شاملا البلديات في مشاريعها فيما يتعلق بالإعفاء في غير محله القانوني لان البلديات ليست من المؤسسات العامة المنشأة وفقا للمادة الأولى من قانون المؤسسات العامة رقم ٣٣ لعام ١٩٥٧ ولان تشريع الانماء الاقتصادي متعلق بدوائر الحكومة ولا يتناول البلديات. 6. ان مشروع المساكن الشعبية موضوع الالتزام لم يكن من مشاريع الانماء الاقتصادي المحدد في القانون رقم ٣٦ كما وان سندات الكشوف هي بمثابة ايصالات تخضع لرسم الطابع هذا فضلا عن ان الحكم لم يرد على كل هذه الدفوع. 7. ان لفظة الموازنة الانمائية الواردة في البيان الصادر عن البلدية لا يعني المفهوم الذي عناه القانون رقم ٤٤ والقوانين السابقة له وانما تعني موازنة المشاريع غير الاستهلاكية وان ميزانية بلدية حلب خاصة بها ومستقلة عن ميزانية الوزارة ولا علاقة لها بها اطلاقا 8. ان المطعون ضدهما التزما في العقد بحمل رسوم الطوابع فلا مجال لطلب استرداد هذه الرسوم بمقولة الاثراء غير المشروع في مناقشة الأسباب الثلاثة الأولى الدائرة حول الاختصاص.من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بالمبالغ التي اقتطعتها الجهة الطاعنة لقاء رسم الطابع المترتب على العقود والكشوف التي نظمتها الادارة باستحقاقات المتعهد ومن حيث ان الدعوى المرفوعة على الوجه المذكور لا تثير نزاعا بشأن العقد القائم بين الطرفين ولا تتناول المطالبة بفسخه أو تعديله أو بالعطل والضرر النا. عن مخالفة شروطه وانما تنصب في حقيقتها على توجب هذا الرسم أو عدم توجبه بمعزل عن العقد الذي لا يوجد أي خلاف بين الطرفين على صحة تنفيذه ومن حيث ان المنازعات المختصة بالضرائب والرسوم التي يثيرها الافراد ضد الدولة تبقى من اختصاص القضاء العادي عملا بالمادة الثامنة من قرار اصدار قانون مجلس الدولة ما دام ان قانون الإجراءات الخاص بالقسم القضائي الذي ينظم هذه المنازعات لم يصدر بعد فان الطعن لهذه الأسباب يغدو حريا بالرفض. في مناقشة باقي أسباب الطعن من حيث ان واضع القانون ۱۳۳ لعام ١٩٥٨ وان حدد في المادة الاولى من الجدول رقم ١ برنامج الانماء الاقتصادي وعين المشاريع التي يشملها غير انه عاد فألغى هذا التحديد بالقرار ١٦٤٣ لسنة ١٩٦٠ وسار على ما استنه إعادة النظر في تحديد نفقات وواردات برنامج الانماء الاقتصادي في كل سنة عند وضع الميزانية العامة للدولة ومن حيث ان الميزانية العامة للسنة المالية ١٩٦١ – ١٩٦٢ التي عقدت فيها النفقات موضوع النزاع قد تضمنت في القسم السابع من الجدول ( آ ) لهذا العام تخصيص مليوني ليرة للإسكان وعهدت الى وزارة الشؤون البلدية والقروية تنفيذها وتوزيع هذه المشاريع على البلديات بحسب ميزانيتها الانمائية وامكان تمويلها الذاتي على الوجه المنصوص عليه في قرار رئيس الجمهورية رقم ١٠٦٣ و تاريخ ١٩٦١/٧/٢٩ ومن حيث ان المشترع الذي اصدر القانون ٤٤ لعام ١٩٥٩ من اجل تنظيم طريقة تنفيذ مشاريع الانماء الاقتصادي بين مختلف الوزارات وعهد الى كل وزارة تنفيذ ما الحق بها من هذه المشاريع وترك دراسة باقي المشاريع التي لم تلحق بوزارة معينة الى مؤسسة عامة مربوطة بوزارة الاشغال عرفت بمؤسسة المشاريع الكبرى انما نص في المادة التاسعة من هذا القانون على اعفاء جميع العقود والسندات وبصورة عامة جميع الوثائق والصكوك من أي نوع كانت والتي تنظمها أو تصدرها الوزارات والمؤسسات العامة المذكورة فيما يتعلق بمشاريع الانماء من رسم الطابع ورسم التسجيل ومن حيث انه يتحصل مما تقدم ان الاعفاء الذي نوهت عنه المادة المذكورة يمتد في اثره الى المشاريع الانمائية الواردة في الجدول المذكور التي تقوم البلديات بتمويلها من ميزانيتها الانمائية. ومن حيث ان ادراج مشاريع المساكن الشعبية في ميزانية البلدية بفصل المشاريع الانمائية وتمويلها من واردات هذه المؤسسة يميزها عن غيرها من المشاريع الاستهلاكية.ومن حيث انه من شأن هذه الأحكام ان تضفي على المساكن الشعبية صفة مشاريع التنمية الاقتصادية التي عينها المشترع. ومن حيث ان دخول المساكن الشعبية في مشاريع الانماء الاقتصادي على الوجه المذكور يستتبع اعفاء جميع الصكوك والوثائق التي تنظم بصدد تنفيذ هذا المشروع من رسم الطابع والتسجيل على خلاف كل اتفاق مغاير ومن حيث ان اقتطاع الجهة الطاعنة هذا الرسم من اصل ما يستحقه الجانب المطعون ضده لا يقوم على سبب قانوني ويعتبر اثراء غير مشروع يلحق الخسائر بالجانب المطعون ضده ويخوله المطالبة بالتعويض عنه بمقتضى المادة ۱۸۰ من القانون المدني. ومن حيث ان ما قرره الحكم المطعون فيه من افادة الصكوك المتعلقة بالمشروع المذكور من الاعفاء لا ينطوي بحسب النتيجة على خطأ في تأويل القانون او تفسيره فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن