إذا كان الالتزام المطالب به ناتجاً عن تعهد مستقل من والد الزوجة بردّ مبلغ بسبب متعلق بحال ابنته، فإنه يُكيَّف كعقد مدني منفصل عن المهر، فتخرج منازعته عن ولاية المحكمة الشرعية ويختص بها القضاء المدني.
ان تعهد والد الزوجة بإعادة المهر بسبب ظهور ابنته ثيب هو عقد مدني لاعلاقة له بالمهر ويخرج عن اختصاص المحكمة الشرعية المناقشة: تقدم المدعي عبد اللطيف الى المحكمة الجزئية المدنية في حلب باستدعاء ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليهما لطفية ووالدها ياسين متكافلين متضامنين مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية لقاء التزام قام به المدعي تجاههما وبما انهما ممتنعان عن الدفع لذلك قدم يطلب الحكم عليهما بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف والاتعاب والعطل والضرر المادي والمعنوي. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه ياسين هو ولي المدعى عليها لطفية في عقد الزواج وهو بهذه الصفة يملك حق تسمية وقبض المهر والنزاع مع الزوج في كل موضوع المهر وبما ان المحكمة الشرعية مختصة بالحكم في قضايا المهر والجهاز ولا اختصاص في هذا الموضوع للمحاكم المدنية وبما ان الدعوى تستهدف استعادة المهر المدفوع من المدعي الزوج الى والد الزوجة الذي تعهد بإعادته وبما ان الاختصاص الموضوعي من النظام العام لذلك قضت بتاريخ ١٩٦١/٢/٢٣ بعدم اختصاص المحكمة في النظر في هذه الدعوى فتقدم المدعي المذكور الى المحكمة الشرعية في حلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٢/٢/٣ طالبا الحكم له على الجهة المدعى عليها بإعادة المهر المدعى به مع الرسوم والمصاريف فأعلنت المحكمة عدم اختصاصها المكاني وأحالت القضية الى المحكمة الشرعية بإدلب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان تعهد والد المدعى عليها بإعادة المهر تعهد مدني لا علاقة له بالمهر الذي قبضه عن ابنته المدعى عليها وبالتالي يكون خارجا عن اختصاص المحكمة الشرعية وعليه قضت بتاريخ ١٩٦٢/١٢/٢٦ برد دعوى المدعى لعدم الاختصاص الموضوعي. النظر في الطعن: من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بثلاثة آلاف ليرة مقابل المهر الذي تعهد الوالد بأدائها بعد ان ظهر أن ابنته ثيب. ومن حيث ان هذا التعهد انما هو عقد مدني بحت لا علاقة له بالمهر الذي تم قبضه والتصرف به ومن حيث ان النظر في النزاع الناشب بصدد هذا التعهد يخرج عن اختصاص المحكمة الشرعية المعقود لها في منازعات المهور ومن حيث ان محكمة الصلح قد أخطأت بإعلانها عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى فانه يتحتم حل هذا النزاع السلبي بتعيين محكمة الصلح في موطن المدعى عليهما مرجعا مختصا للنظر فيه لذلك حكمت بالإجماع بتعيين محكمة الصلح في ادلب مرجعا للنظر في هذه الدعوى