إذا تعلق التصرف ببيع الأموال أو تبادلها، فإن الشكل الرسمي غير لازم ما لم يرد نص خاص، ويكفي الإثبات بورقة عادية. كما أن توقيع الموكل بختمه على سند الوكالة ينهض حجة عليه، ويُرتب آثار التعاقد الذي أجراه الوكيل ضمن حدود وكالته في حق الموكل.
لا يشترط في البيع والتبادل على الأموال أن يكون بصك رسمي وإنما يكفي أن يكون بورقة عادية وعليه فإن التعاقد الذي يجريه الوكيل بالاستناد إلى محرر موقع عليه بالختم ينصرف في أثره إلى الموكل المناقشة: تقدم المدعون فرحان وخلف ولدا هلال ومحمد الحاج المحكمة الابتدائية المدنية في دير الزور باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٥/١١/٧ ادعوا فيه ان اتفاقا جرى بتاريخ ١٩٥٥/١٠/٢٢ فيما بينهم وبين المدعى عليه هلال بموجب صك مسجل لدى الكاتب العدل على ان تكون جميع العقارات والاراضي الواقعة ضمن مدينة دير الزور او في القرى التابعة لها الجارية بملكية او تصرف أي منهم سواء أكانت هذه العقارات في المناطق المحددة ام غير المحددة المسجلة في السجل العقاري او في سجلات التمليك معتبرة بملكيتهم وتصرفهم جميعا مثالثة للمدعى عليه هلال الثلث ولكل من فرحان ومحمد الثلث ثم تنازل المدعى عليه عن ثلثه الى احدهم خلف هبة شرعية بلا بدل او عوض وبلا نكول او رجوع وانه اشترط في هذا العقد انه لا يجوز لاحدهم رهن أو بيع او افراز أو إجراء أي معاملة عقارية بهذه العقارات أو الاراضي الا بعد قسمة هذه العقارات أو الاراضي بينهم وبعد ان يعرف كل واحد منهم حصته منها وبما ان العقد شريعة المتعاقدين لذلك فدموا يطلبون وضع اشارة الدعوى على العقارات التالية: المحضر رقم ١٥٨ من المنطقة العقارية الخامسة و ٥٧١ من المنطقة الثانية و ۹۳۳ من المنطقة الرابعة و ٩٣٤ من المنطقة الثانية و ٥٨٨ من المنطقة الرابعة و ٥٨٩ من المنطقة الرابعة و ١٥٦٢ من المنطقة الثالثة و ۱۰۷۲ و ۱۰۷۳ من المنطقة الثالثة و ٩٣٥ من المنطقة الثانية وعلى قيود التمليك ذوات الارقام ۲۸ بشهر حزيران ۱۹۳۲ و ۱٦ بشهر تشرين الثاني ۱۹۳۰ و ه بشهر شباط ۱۹۳۱ و ۱۱ بشهر كانون الاول ۱۹۳۱ و ۳۵ بشهر كانون الاول ۱۹۳۱ و ۲٦ بشهر تشرين اول ۱۹۳۹ وذلك بموجب قيد امين السجل العقاري المبرز باعتبار ان المدعى عليه يملك قسما أو كلا من هذه العقارات وعلى اعتبار ان العقد يضم جميع العقارات الجارية بملكيتهم جميعهم دون استثناء مع التحفظ بأن لهم الحق بإدخال ما يظهر من عقارات اخرى للمدعى عليه في الدعوى ثم الحكم على المدعى عليه بتنفيذ العقد موضوع الدعوى وتغريمه الرسوم والمصاريف القانونية. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٧/٣/٢١ باعتبار العقارات رقم ١٥٨ المنطقة الخامسة العثمانية و ٥٧١ و ۹۳۳ و ٩٣٤ و ٩٣٥ المنطقة الثانية عبد العزيز و ٥۸۸ و ٥٨٩ الرابعة البعاجين و ١٥٦٢ و ۱۰۳۲٢ و ۱۰۷۳ المنطقة الثالثة شيخ ياسين و ٢٨ و ١٦ و ٥ مراط و ۱۱ و ۳۵ مراط و ٣٦ حسينية و ۱۷۲ و ۱۷۳ السجل مراط و ٣٤٨ و ٣٤٩ و ۳٥٠ و ۲۵۱ و ۳۵۳ و ۲۵۳ من السجل الثالث ة و ۱۲۱ و ۱۲۳ من السجل الأول ة و ٢٥٤ و ٢٥٥ و ٢٥٦ و ٢٤١ السجل الثالث جنينة و ٣ الجنينة و ٥٧٦ و ٥٧٧ و ٤٥٤ و ٤٥٨ الثانية محلة عبد العزيز بدير الزور و ١٥٨ في دير الزور العثمانية الشرقية و ٣٤٨ بالأسهم المسجلة والمملوكة سواء من احد المدعين فرحان ومحمد ام من المدعى عليه مثالثة بين الثلاثة المذكورين ، ٣ فسخ التسجيل الحالي لهذه العقارات وتسجيلها جميعا باسم فرحان ومحمد وهلال بالتساوي فيما بأن يكون لكل منهم الثلث منها ، ٣ – رد مطالب الجهة المدعية الزائدة المخالفة ، ٤ تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب. ولما لم يقتنع المدعى عليه هلال بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان هذه الدعوى التي احالتها الى اللجنة القضائية بقرارها المؤرخ في ١٦ / ٤ / ١٩٥٨ قد أعيدت اليها للنظر بها فيما يتعلق بالعقارات الملك المنوطة باختصاصها كما تبين لها ان المستأنف هلال قد وكل المحامي خالد الثلاج للتصديق على الاتفاقية المؤرخة في ١٩٥٥/١٠/٢ فصدقت خطأ مندوب نقابة المحامين وبالتالي فان عقد الوكالة بمثابة سند عادي يستمد قوته الثبوتية من توقيع الموكل عليه وبما انه قد ثبت لدى المحكمة ان المستأنف هلال قد وضع خاتمه برضاه على سند الوكالة المذكور وان العقد المصدق بتاريخ ١٩٥٥/١٠/٢٢ تضمن تنازلا متبادلا من الاطراف عن ملكية العقارات المسجلة بأسمائهم وتوزيعها عليهم بالتساوي وان موضوع الاتفاقية محدود بالعقارات الجاري عليها حق التصرف والملكية العائد لأطراف العقد والمسجلة في سجلات التمليك وبما انه لم يظهر وجود سبب غير مشروع للالتزام لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف بالنسبة للعقارات الملك المبينة في الحكم.أسباب الطعن: من حيث أن رافع الطعن يعتمد نقض الحكم للأسباب التي تلخص فيما يلي: 1 – ان التوكيل بوضع الخاتم لدى الكاتب بالعدل على الاتفاقية المزعومة لا يعتبر من الوكالات القضائية. وبالتالي فإن ورود مثل هذا التوكيل في الوكالة المصدقة من قبل نقابة المحامين هو غير قانوني وباطل ولا يعتمد به.2 – إن المادة 45 من قانون تقاعد المحامين تفقد هذه السندات حجيتها وقوتها الثبوتية الرسمية. 3 – ان العقد المصدق لدى الكاتب بالعدل باطل، ذلك أنه لم يكن موضوعاً عليه الخاتم قبل وصوله إلى الكاتب بالعدل، بدليل ما جاء في شرح هذا الأخير على العقد نفسه بقوله: «وقد وقعوا التوقيع والابهام والختم بذيلها وبالدفتر». كما وان العقد غير مستوف شروط المادتين 47 و 50 من قانون كتاب العدل المؤقت اللتين أوجبتا في حال اجراء العقد بالواسطة أن يكون الوكيل حائزاً على صلاحية إجراء العقد وعلى أن يتثبت كاتب العدل من حق هذا الوكيل وصلاحيته بأوراق ووثائق معتبرة بأنه مأذون بوضع امضاء موكله بهذا الخصوص. 4 – ان المحكمة لجأت إلى القناعة واعتمدت شهادة الشاهدين عبد القادر وولده غازي لتثبيت حضور الطاعن الموكل ووضع خاتمه برضاه على سند التوكيل، في حين أن ذلك غير جائز. وشهادة الشهود جاءت متناقضة كما هو مبين في دفاع الطاعن المؤرخ في 18/4/1963 وغير منتج طالما أن السند باطل وغير قانوني وغير منظم على أصوله.في مناقشة أسباب الطعن:من حيث أن الدعوى تقوم على مطالبة الطاعن بتنفيذ الاتفاق الذي عقده بالنيابة عن موكله بالاستناد إلى صك التوكيل لم يجر التصديق عليه رسمياً وفق الاصول. ومن حيث أن البطلان الذي يشوب الاجراءات الرسمية للتصديق على هذه الوكالة بردها عقداً عادياً. ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها التي يقع على عاتقها إثبات توقيع الطاعن على صك التوكيل قد قدمت البرهان الذي يؤكد أن الطاعن المعترف بخاتمه المطبوع في ذيل التوكيل هو الذي أناب الوكيل في إبرام العقد. ومن حيث أنه لا يشترط في البيع أو التبادل على الأموال أن يكون بصك رسمي، بل يكفي أن يكون بورقة عادية، ما دام قد أطلق حرية التعاقد بشأن هذه الأموال تطبيقاً للمادة 666 من القانون المدني. ومن حيث أن التعاقد الذي أجراه الوكيل نيابة عن الطاعن بالاستناد إلى محرر موقع عليه بالختم ينصرف أثره إلى الموكل ويعتبر كما لو كان تعاقد بنفسه. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي أقام قضاءه على ما حصله من الدليل المقبول من أن الاقرار الصادر عن وكيل الطاعن بصحة العقد لم يكن وليد الغش أو التواطؤ فإنه يسري على الطاعن وتجوز المداعاة بالاستناد إليه. ومن حيث أن أسباب الطعن تغدو بهذا النظر غير مؤثرة في النتيجة على الحكم فإنه يتعين رفضها. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.