استطلاع رأي النيابة العامة واجب فقط عند إصدار مذكرة توقيف، أما رفض التوقيف أو عدم اتخاذ قرار به فلا يوجب قراراً قضائياً ولا يحوّل الحرية الأصلية إلى قيد. واستئناف قرار رد طلب التوقيف لا يبقي المدعى عليه موقوفاً إلا إذا كان موقوفاً بالفعل بمقتضى قرار قانوني سابق.
وجوب استطلاع رأي النيابة العامة في حال رغبة قاضي التحقيق بتوقيف المدعى عليه استئناف قرار ترك المدعى عليه من قبل النيابة العامة ليس من شأنه إبقاء المدعى عليه موقوفاً المناقشة: إلى رئيس النيابة العامة في القامشليجواباً عن كتابكم رقم 239/ص تاريخ 5/10/1963 لا يلزم قاضي التحقيق بأخذ رأي النيابة العامة إلا في حال رغبته توقيف المدعى عليه عملاً بأحكام المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وبمقتضاها يمكن للقاضي المذكور بعد استجواب المدعى عليه إذا كان الفعل المسند اليه معاقباً عليه بالحبس أو بعقوبة أشد منه أن يصدر بحقه مذكرة توقيف شريطة استطلاع رأي النيابة العامة في الأمر أي أنه لا يلزم بذلك في حال عدم رغبته بالتوقيف لأن قاضي التحقيق في هذه الحالة لا يتخذ قراراً من شأنه تغيير أو تعديل الوضع القانوني لشخص أو لحالة ما حتى يقوم باستطلاع رأي النيابة العامة كما ولا يلزم أصلاً باتخاذ قرار بشأن عدم توقيف المدعى عليه لن الانسان حر في الأصل ولا حاجة لاتخاذ قرار لتأكيد هذه الحرية وقد ذهبت محكمة النقض في قرارها رقم 129 تاريخ 18/3/1950 إلى القول بأن القاء القبض المادي على المجرم من قبل رجال الأمن تدبير اداري ينتهي حكمه بوصوله إلى يد القضاء والقاضي الذي يحال ايه ينبغي أن يتخذ قراراً بتوقيفه إذا وجد لزوماً لذلك وإلا فيبقى معتبراً طليقاً لأن حرية الأفراد هي الأصل وحجز الحرية لا يكون إلا بقرار صادر عن مرجعه المختص لعام 1950 وما بعد لذلك لا يقبل الإجراء بالترك من قبل النيابة العامة لعدم دخوله في مفهوم القرارات القضائية التي تقبل الطعن ولخضوعه للتقدير المطلق لقاضي التحقيق غير أنه يمكن للنيابة العامة عند ادعائها على المدعى عليه واحالته موجوداً إلى قاضي التحقيق أن تطلب في ادعائها توقيفه ففي هذه الحالة يعرض قرار القاضي برد طلب التوقيف على النيابة لمشاهدته واستئنافه إذا رغبت في ذلك لأن مثل هذا القرار يعتبر في هذه الحالة قراراً قضائياً لصدوره في منازعة مع النيابة العامة ولا يعتبر من القرارات الادارية التي لا تقبل الطعن استئناف Angers 25 شباط 1853 سيرى 1854 2 255 هذا وإن استئناف مثل هذا القرار ليس من شأنه ابقاء المدعى عليه الذي لم يتقرر توقيفه مقيد الحرية حتى البت في مصير الاستئناف من قبل قاضي الاحالة لأن الأصل هي حرية المرء كما سلف وهذه الحرية لم يصدر قرار قضائي بتقييدها وإن ما جاء في المادة 139/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية من أن المدعى عليه يبقى في محل التوقيف إلى أن يبت قاضي الاحالة في استئنافه محله ما إذا كان موقوفاً في الأصل بموجب مذكرة قانونية ورفض طلب اخلاء سبيله أو تقرر اخلاء سبيله بعد توقيفه فاستؤنف قرار الرفض أو اخلاء السبيل ممن يملك الحق بالطعن كما يتضح ذلك من الرجوع إلى الأحكام الباحثة في هذه الأمور وخاصة ما ورد منها في الفصلين الخامس والسادس من الباب الرابع من القانون المشار اليه