إذا اشترط النص الجزائي الإنذار وعدم تبرئة الذمة كركنين لتحقق الجريمة، فإن تحريك الدعوى العامة عفوياً لا يعفي من هذا الشرط ولا يقوم مقامه.
الملاحقة العفوية لا تغني عن الانذار. المناقشة: إن المشرع حين فرق بين جرم الكتمان والاختلاس والتبديد والاتلاف والتمزيق الذي يقع قصداً وتعاقبه المادة 656 عقوبات بعقوبة جنحة مع ربع قيمة المردود حتى نصفها وبين جرم التصرف بمبلغ من المال أو بأشياء من المثليات مع العجز عن الرد دون أن يشترط القصد الجرمي في هذا التصرف الذي نص على معاقبته في المادة 657 عقوبات بالحبس حتى السنة مع الغرامة وربع قيمة المردود إنما اعتبر فعل التصرف بالمال أو المثليات الواقع على هذا الشكل الأخير يستلزم أركاناً أساسية للجريمة منها أن الفاعل يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه اعادة مثل الماهل أو الأشياء المثلية وأنه يبرىء ذمته رغم الانذار.وإن الجريمة التي أوجب لها المشرع المهلة بعد الانذار ليتدبر المؤتمن أمره وليبرىء ذمته العامة واسقاط الحق العام الذي تولى المجتمع ملاحقته بطريق النيابة العامة وإنما يكون هدفه العقاب الذي اشترط له في الجريمة ركناً من أركانها هو الانذار الذي تعفيه مهلة تخلف بعدها المؤتمن عن تبرئة ذمته فيستحق هذا الأخير العقاب.إن ذلك مستفادة صراحة من نص المادة 657 عقوبات التي اشترطت للعقاب الانذار وعدم تبرئة الذمة كما هو مستفادة من نص المادة661 ع التي علقت الملاحقة على الشكوى وأوجبت الفقرة 2 منها الملاحقة عفواً بإساءة الائتمان أو الافرس المعاقبتين بالمادتين 656 و657 إذا رافقتهما احدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة 568 كأن يكون مرتكب الجرم المعاقب باحدى هاتين المادتين مستخدماً أو خادماً مأجوراً أو شخصاً مستناباً من الدولة. وإن الملاحقة عفواً بدون حاجة للشكوى لا يمكن أن يستغنى معها عن الانذار في حالة العجز عن الوفاء ببدل الأمانة لعلة أن الشكوى غير مشروطة بالتالي بحجة أن إنذار المودع المتضرر يبقى غير لازم ذلك لأن الانذار هو ركن من أركان الجريمة التي تتوفر النيابة على ملاحقتها ويتولى القضاء معاقبة مرتكبها متى اجتمعت أركانها.