إذا وقع خلاف بين قاضي التحقيق وقاضي الإحالة والنيابة العامة بشأن الاختصاص أو بشأن استكمال التحقيق أو الإجراء الواجب بعد فسخ القرار، فإن المرجع المختص لفض هذا الخلاف هو محكمة النقض، لا محكمة الاستئناف.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل السادس: استئناف قرارات قاضي التحقيق/مادة 139/ محكمة النقض لا محكمة الاستئناف هي المرجع للنظر في كل خلاف يقع ما بين قاضي التحقيق وقاضي الاحالة والنيابة العامة. إن المادة 409 من الأصول الجزائية تنص في فقرتها الثانية على أنه إذا كان الطلب يتعلق بخلاف على الاختصاص بين محكمتين أو قاضيين تابعين لمحكمة استئناف وادة فيقدم الطلب إلى هذه المحكمة. وحيث أن مفاد هذا النص إنما يعني القاضي الذي تكون أحكامه وقراراته تابعة للطعن أمام محكمة الاستئناف. وحيث أن النزاع القائم في هذه القضية بين قاضي الاحالة الذي قرر على التوابي وفي مرتين متعاقبتين وبناء على طعن رفع اليه استئنافاً أنه كان على وكيل النيابة بصفته (قاضي التحقيق) أن يمهل المدعى عليه للحصول على وثيقة تثبيت الزوجية لا أن يقرر وقف الملاحقة وأن قراره سابق أوانه فقرر فسخه وإعادة الأوراق إلى وكيل النيابة المتولي قضاء التحقيق لاجراء المقتضى كما هو مبين أعلاه. وقد بين قاضي التحقيق (أن إعادة الأوراق اليه بعد فسخ قراره للنظر فيها مجدداً في غير محله لأن قرار الاحالة لم يتضمن التفويض بالتحبيق.). لذلك قرر التخلي عن رؤية هذه القضية وايداعها النيابة لاجراء المقتضى. وحيث أن مقطع النزاع بينهما هو معرفة ما إذا كان استكمال التحقيق هو من وظيفة قاضي التحقيق الذي تقرر فسخ قراره أم هو من وظيفة قاضي الاحالة الذي رفعت اليه الأوراق للنظر فيها استئنافاً. وحيث أن مرجع النظر في قرارات قاضي التحقيق إنما هو بطريق الاستئناف أمام قاضي الاحالة في منطقته أو في محافظته كما أن مرجع النظر في قرارات قاضي الاحالة المتعلقة بالاستئناف المرفوع اليه طعناً بقرارات قاضي التحقيق إنما هي محكمة النقض ضمن الحدود التي رستها المواد من 139 إلى 164 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وحيث أن هذه النصوص كلها والفقه والاجتهاد القضائي المستقر على أن مرجع النظر في قرارات قاضي الاحالة هي محكمة النقض التي تفصل في كل ما ينشأ بينه وبين قاضي التحقيق والنيابة العامة من أوجه النزاع. وحيث أن كلاً من قاضي التحقيق وقاضي الاحالة وإن كان تابعاً لمحكمة الاستئناف بصفتهما في دائرتها القضائية من بعض وجود الادارة فإن مما لا شك فيه أن لا ولاية قضائية لها على قراراتهما والأمر فيه أكثر من ذلك إذ تصادف أن يتنازع قاضي الاحالة والتحقيق مع محكمة الاستئناف على وصف جرمي يستتبع نزاعاً على الاختصاص فتتولى محكمة النقض حل هذا النزاع.