إذا أسبغ القانون على المختار صفة الموظف وأناط به وظائف إدارية وخضعه لتتبعات وتأديب وفق قانون خاص، فإنه يُعامل جزائياً معاملة الموظف العام من حيث الحماية والمسؤولية. كما أن غياب تحديد العقوبة في نصٍ يجرّم فعلاً معيناً لا يمنع العقاب، بل يُرجع في تحديد الجزاء إلى أحكام قانون العقوبات.
المختار يحمل مسؤولية الموظف ويتمتع بضماناتها يعاقب المختار الذي يتقاضى أجوره عيناً من الأهلين بموجب أحكام قانون العقوبات المناقشة: يتبين من نص القانون ذي الرقم 215 الصادر في 29/3/1956 ولا سيما المواد 38 – 43 وما يليها أن المختار إنما يضطلع بوظائف إدارية، منها نشر القوانين التي يكلف بنشرها وأخرى متعلقة بالدفاع الوطني أو بالمالية أو بالاقتصاد الوطني، وغيرها قضائية وصحية أو اجتماعية أو ثقافية أو زراعية.وإن التتبعات القضائية التي تجري بحقه مع التأديب، إنما يتم أمرها وفق أحكام قانون خاص، ويقسم اليمين على أدائه وظيفته. كل ذلك مما يسبغ عليه صفة الموظف ويحمل مسؤولية الوظيفة ويتمتع بضماناتها فيعتبر التعدي الواقع عليه، تعدياً على رجل من موظفي السلطات العامة متى كان ذلك ناشئاً عن أعمال وظيفته أو بسببها. وإن هذه التتبعات الملقاة على عاتقه يعادلها الحصانة التي يوفرها له المشترع وبشرف المنصب الذي يشغله على أنه قاعدة السلطات جميعاً في قريته أو في حيه. وإن المشترع الذي أوجب معاقبته جزائياً لتقاضي أجوره عيناً من الأهلين، لا يعني أن هذا النص بقي معطلاً لعلة عدم تحديد العقوبة ولا بد من الرجوع إلى أحكام قانون العقوبات لتحديد مجازاته.