لا تنقضي مهلة الاعتراض على الحكم الجزائي الغيابي في مواجهة من لم يُبلَّغ شخصياً ولم يثبت علمه بالحكم، بل تمتد قانوناً إلى حين سقوط العقوبة بالتقادم، بينما يبدأ سريانها من اليوم التالي للتبليغ الصحيح أو من اليوم التالي لأول إجراء تنفيذي يدل على العلم بالحكم.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الرابع: أصول المحاكمة لدى المحاكم البدائية/مادة 211/ 1119 – تحديد مهلة الاعتراض على الأحكام الجزائية الغيابية لمن لم يبلغ الحكم شخصياً. الى المحامي العام الأول بحلب بالاشارة الى احالتكم رقم 148 / تاريخ 29 / 10 / 1963 على كتاب رئيس النيابة العامة بحلب تاريخ 29 / 10 / 1963 . أجاز الشارع في المادة 205 من قانون أصول المحاكمات الجزائية للمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم في ميعاد خمسة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغه إياه. وأوجب بشأن تبليغ الأوراق القضائية، بما فيها الحكم الغيابين تطبيق قواعد التبليغ المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية عملاً بالمادة 174 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي قضت بالرجوع الى هذه القواعد. غير أن الشارع رأى أن يضع قاعدة خاصة بشأن المهلة التي يقدم فيها اعتراض المحكوم عليه الذي لم يبلغ الحكم بالذات، أو لم يستدل من معاملات انفاذه أنه علم بصدوره، فأجاز قبول اعتراضه حتى سقوط العقوبة المقضي بها بالتقادم (المادة 206 / 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية). ومن استقراء الحكم المتقدم، نلاحظ أن الشارع أقام حجية مؤقتة بالنسبة للأحكام التي لم يجر تبليغها شخصياً، وإنما جرى تبليغها وفقاً للطرق الأخرى المقررة في قانون أصول المحاكمات المدنيةن كطريق تسليم الورقة الى المختار، ولصق بيان على باب موطن المطلوب تبليغه لاشعاره بذلك، فأجاز المباشرة بتنفيذ الحكم بعد انقضاء مهلة الأيام الخمسة المقررة للاعتراض، وإذا وقع مثل هذا الاعتراض ولم يتبين من معاملات انفاذ الحكم أن المحكوم عليه علم بصدوره، انهارت هذه القرينة، مددت مهلة الاعتراض قانوناً حتى سقوط العقوبة بالتقادم. إن هذا التفسير يتفق مع ما ذهب اليه الاجتهاد، مع العلم بأن أحكام الفقرة الثانية المذكورة تطابق حرفياً أحكام الفقرة الثالثة من المادة 187 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفرنسي المعدلة بقانون 27 حزيران 1866 ، فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية الى أنه في حال وقوع اعتراض على الحكم، فعلى النيابة العامة اثبات علم المحوم عليه به إذا كان لم يبلغ شخصياً، كان تثبت ذلك من عمل تنفيذي قامت به تجاهه، كاخطار بلغته اياه شخصياً بضرورة دفع الغرامة المحكوم بها غيابياً (25 شباط 1899 النشرة الجنائية بند 37). كما وذهبت أيضاً الى أن المحكوم عليه المعترض إذا كان قد أقر باستلامه نسخة الحكم المبلغة الى من يصح تبليغه بالنيابة عنه، سرت المعاملة اعتباراً من اليوم الذي حصل تسليم نسخة الحكم اليه (3 آذار 1876 دالوز الدوري 1876 – 1 – 511 وآخر في 12 كانون الثاني 1884 دالوز الدوري 1885 – 1 – 426). وعلى هذا الأساس يكون التبليغ اجراء لابد منه لبدء سريان المهلة بحق المحكوم عليه ولا يهم أن يقع التبليغ الى المحكوم عليه بالذات أو الى شخص آخر ممن يصح تبليغه بالنيابة عنه، فإذا كانت الحالة هي الأولى سرت مهلة الاعتراض اعتباراً من اليوم التالي لاستلامه نسخة الحكم من الشخص الذي تبلغ بدلاً منه، أو من اليوم التالي لتبليغه أي اجراء تنفيذي. (كتاب رقم 20183 تاريخ 12 / 11 / 1963) وزير العدل