العبرة في بدء مهلة الاعتراض على الحكم الجزائي الغيابي بتحقق التبليغ القانوني أو ثبوت العلم اليقيني بصدور الحكم من خلال إجراءات التنفيذ؛ فإذا انتفى التبليغ الشخصي ولم يثبت العلم، امتدت مهلة الاعتراض إلى غاية سقوط العقوبة بالتقادم.
تحديد مهلة الاعتراض على الأحكام الجزائية الغيابية لمن لم يبلغ الحكم شخصياً المناقشة: الى المحامي العام الأول بحلببالاشارة الى احالتكم رقم 148/ص 63 تاريخ 29/10/1963 على كتاب رئيس النيابة العامة بحلب تاريخ 29/10/1963أجاز الشارع في المادة 205 من قانون أصول المحاكمات الجزائية للمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم في ميعاد خمسة أيام تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ تبليغه إياهوأوجب بشأن تبليغ الأوراق القضائية بما فيها الحكم الغيابين تطبيق قواعد التبليغ المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية عملاً بالمادة 174 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي قضت بالرجوع الى هذه القواعدغير أن الشارع رأى أن يضع قاعدة خاصة بشأن المهلة التي يقدم فيها اعتراض المحكوم عليه الذي لم يبلغ الحكم بالذات أو لم يستدل من معاملات انفاذه أنه علم بصدوره فأجاز قبول اعتراضه حتى سقوط العقوبة المقضي بها بالتقادم المادة 206/2 من قانون أصول المحاكمات الجزائيةومن استقراء الحكم المتقدم نلاحظ أن الشارع أقام حجية مؤقتة بالنسبة للأحكام التي لم يجر تبليغها شخصيا وإنما جرى تبليغها وفقاً للطرق الأخرى المقررة في قانون أصول المحاكمات المدنيةن كطريق تسليم الورقة الى المختار ولصق بيان على باب موطن المطلوب تبليغه لاشعاره بذلك فأجاز المباشرة بتنفيذ الحكم بعد انقضاء مهلة الأيام الخمسة المقررة للاعتراض وإذا وقع مثل هذا الاعتراض ولم يتبين من معاملات انفاذ الحكم أن المحكوم عليه علم بصدوره انهارت هذه القرينة مددت مهلة الاعتراض قانوناً حتى سقوط العقوبة بالتقادمإن هذا التفسير يتفق مع ما ذهب اليه الاجتهاد مع العلم بأن أحكام الفقرة الثانية المذكورة تطابق حرفياً أحكام الفقرة الثالثة من المادة 187 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفرنسي المعدلة بقانون 27 حزيران 1866 فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية الى أنه في حال وقوع اعتراض على الحكم فعلى النيابة العامة اثبات علم المحوم عليه به إذا كان لم يبلغ شخصيا كان تثبت ذلك من عمل تنفيذي قامت به تجاهه كاخطار بلغته اياه شخصياً بضرورة دفع الغرامة المحكوم بها غيابيا 25 شباط 1899 النشرة الجنائية بند 37كما وذهبت أيضاً الى أن المحكوم عليه المعترض إذا كان قد أقر باستلامه نسخة الحكم المبلغة الى من يصح تبليغه بالنيابة عنه سرت المعاملة اعتباراً من اليوم الذي حصل تسليم نسخة الحكم اليه 3 آذار 1876 دالوز الدوري 1876 1 511 وآخر في 12 كانون الثاني 1884 دالوز الدوري 1885 1 426 وعلى هذا الأساس يكون التبليغ اجراء لابد منه لبدء سريان المهلة بحق المحكوم عليه ولا يهم أن يقع التبليغ الى المحكوم عليه بالذات أو الى شخص آخر ممن يصح تبليغه بالنيابة عنه فإذا كانت الحالة هي الأولى سرت مهلة الاعتراض اعتباراً من اليوم التالي لاستلامه نسخة الحكم من الشخص الذي تبلغ بدلاً منه أو من اليوم التالي لتبليغه أي اجراء تنفيذي