صحة القبض تُجيز تفتيش ملابس المقبوض عليه بوصفه أثراً لازماً له، ولا يُعدّ ذلك اعتداءً على حريته متى تم ضمن مقتضيات الضبط والتحري وبحدود الاختصاص. كما أن ما ينكشف للعين ويثبت واقعاً أثناء ذلك لا يجوز إنكاره أو إهداره إذا كان الضبط قد تمّ من موظفين قائمين بوظيفتهم ولم يتعسفوا في استعمالها.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الثاني: معاملات التحقيق/3 – التفتيش والمواد المضبوطة/مادة 100/ متى كان القاء القبض على الظنين صحيحاً فإن تفتيش ملابسه يبقى عملاً مشروعاً. إن موظفي الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع أدلتها والقبض على فاعليها وفقاً للمادة السادسة من الأصول الجزائية وقد أضاف اليها قانون المخدرات ذي الرقم 182 وبتاريخ 5 / 6 / 1960 رجال مكافحة المخدرات ولم يقصد بذلك حصر العمل بفئة دون أخرى وإنما أضاف إلى الضابطة العدلية عنصراً جديداً ليشترك في العمل ويتعاونوا على أداء الواجب. وكانت حالة الجرم المشهود تستدعي عناية خاصة وعملاً عاجلاً للقبض على المجرم وجمع الأدلة عليه وفقاً للمادة 112 من الأصول الجزائية في حالة الجناية و236 من القانون نفسه في حالة الجنحة ومتى كان القبض على الظنين صحيحاً فإن تفتيش ملابسه يبقى عملاً مشروعاً ليس فيه انتهاك لحرية الفرد ولا اعتداء عليه لأنه ضرورة لازمة خشية من شر المقبوض عليه ووسيلة من وسائل التوقي منه إذا حدثته نفسه بأن يعتدي على من ألقى القبض عليه بما لديه من سلاح بغية استرجاع حريته وحينئذ يعتبر التفتيش نتيجة طبيعية لكل قبض يقع على المجرمين. وإن مشاهدة المدعى عليه في حالة الجرم المشهود بالنسبة لجنحة التسول المعاقب عليها في المادة 596 وما بعدها من قانون العقوبات فلا مانع من القبض عليه وتحري ثيابه وكل ما ينشأ عن ذلك يعتبر نتيجة صحيحة موافقة للقانو وكان العثور على الحشيش المخدر قد تم من قبل رجال قائمين بوظيفتهم وضمن حدود اختصاصهم ولم يتعسفوا في أعمالهم ولا خالفوا الأصول والقانون فلا يسوغ اعتبار ما قاموا به وكأنه لم يكن. هذا ولو فرضنا أن عمل رجال المكافحة مخالف للقانون لا يصح اعتماده في الأدلة فإن ما نشأ عنه في الأمر الواقع والمشاهدة المحسوسة لا يمكن انكاره ولا التغاضي عنه واعتباره كأن لم يكن لأن كثيراً من الأعمال قد تحدث نتائج محترمة بقوة الأمر الواقع فإن الزنى مثلاً قد تنتج عنه آثار قانونية صحيحة تتعلق بالنسب والعدة والتحريم ولا يمكن ابطالها لمجرد كونها تولدت من عمل غير صحيح. فإذا تجاوز رجال الشرطة حدود وظيفتهم فقد أخطأو وعرضوا أنفسهم للعقوبة ولكن ما ظهر من عملهم وهو العثور على الحشيش ومصادرته لا يمكن التغاضي عنه ولا الغاؤه لأنه أمر واقع ولا سبيل لانكاره ويصح أن يكون مستنداً للحكم.