المنازعة في صحة الجرد يجب أن تُرفع خلال الميعاد المحدد قانوناً، وبعد فواته لا يُقبل الادعاء على مصفي التركة، لأن الميعاد مقرر على سبيل السقوط لا التنظيم.
إن الميعاد الذي حددته المادة 851 من القانون للمنازعة في صحة الجرد يستهدف تصفية المنازعات على أموال التركة بصورة تكفل حماية المصالح المختلفة للورثة وأصحاب الحقوق في أموال التركة ووضع حد لأعمال التصفية وسرعة انهائها. لذلك لا يقبل أي ادعاء بمواجهة المصفي بعد الميعاد المذكور المناقشة: أسباب الطعن:من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم للأسباب التي تلخص فيما يلي:1 – إن الحكم قد خالف نصاً وروحاً حكم النقض الصادر في هذه القضية. وإنه خالف قرار النقض الصادر عن الغرفة الصلحية في 5/9/1962 رقم 924 فيما يتعلق بمفهوم المادة 851 وحقيقة مهلة الطعن الممنوحة فيها وما إذا كانت مهلة سقوط أم لا.في المناقشة:من حيث أن الدعوى تقوم على المنازعة في حصة جرد التركة والمطالبة بتثبيت ملكية المعطون ضدها رشيقة للأشياء التي اعتبرها المصفي من جملة أعيان التركة وادخلها في قائمة الجرد.ومن حيث ان الطاعن يتمسك بسقوط الحق في اقامة هذه الدعوى تأسيساً على أن المادة 851 من القانون المدني أوجبت رفعها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ايداع قائمة الجرد تحت طائلة السقوط وعلى أن هذه المطعون ضدها تقدمت بدعواها بعد انقضاء المهلة المذكورة.ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي تناولت هذا الدفع بالبحث اتباعاً لحكم النقض الأول إنما انتهت إلى رفضه وأقامت قضاءها بهذا الصدد على أن هذه المدة من المواعيد التنظيمية التي لا يترتب على فواتها سقوط الحق في الادعاء جرياً على ما سار عليه الفقه والاجتهاد في القطر المصري.ومن حيث ان المشترع السوري الذي عمد إلى وضع أحكام لتنظيم تصفية التركات لم يأخذ بالاجراءات التي قررتها المادة 890 من القانون المصري بل اقتصر على النص بأن «كل منازعة في صحة الجرد وبخاصة ما كان متعلقاً بإغفال اعيان أو حقوق للتركة أو عليها أو بإثباتها ترفع بعريضة امام المحكمة ذات الاختصاص بحسب القواعد العامة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ايداع قائمة الجرد» كما هو صريح المادة 851 الآنفة الذكر.ومن حيث ان تحديد هذا الميعاد يستهدف تصفية المنازعات على أموال التركة ووضع حد لأعمال التصفية وسرعة انهائها.ومن حيث ان انقضاء الميعاد المعين لرفع المنازعات المتعلقة بالجرد يستتبع قيام المصفي بوفاء ديون التركة التي لم يقم بشأنها نزاع مع بقاء الديون المنازع فيها موقوفة على الحكم فيها من المحكمة المختصة عملاً بالمادة 852 من القانون الآنف الذكر.ومن حيث أن بلوغ اجراءات التصفية نهايتها واستيلاء كل وارث على نصيبه من التركة خالصاً من الديون ثم ظهور دائن للتركة لم يرد لدينه ذكر في قائمة الجرد لا يبيح قبول ادعائه على التركة بعد انقضاء الميعاد، وإنما يخول هذا الدائن الرجوع على الوارث في حدود ما عسى أن يكون قد استولى عليه من أموال التركة تطبيقاً للمادة 858 من هذا القانون.ومن حيث أن إعمال هذه الأحكام يؤدي إلى رفض الدعوى التي تقام بمواجهة مصفي التركة بعد الميعاد على خلاف ما قرره الحكم المطعون فيه.ومن حيث ان الحكم وإن أخطأ في تأويل النصوص القانونية غير أنه سليم بحسب النتيجة لأن بيان القاضي البدائي يؤكد بأن قائمة الجرد لأموال التركة لم تودع من قبل المصفي وان باب الادعاء ما زال مفتوحاً أمام المطعون ضدها.ومن حيث أن الطعن يغدو على هذا الأساس حرياً بالرفض. لذلك، حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن.