المنتفع بالعقار المسجل يتمتع بحق استعمال العقار واستغلاله في حدود الانتفاع، بما يشمل حقوق الارتفاق غير المؤجرة سابقاً، ويجوز له رفع دعوى استرداد الحيازة استناداً إلى حقه المسجل. كما أن الحظر الإجرائي المقصود هو عدم الجمع بين الدعوى بأصل الحق ودعوى استرداد الحيازة، لا بين استرداد الحيازة وطلب أجر الم...
لئن كان لايجوز الجمع بين طلب اجر المثل وطلب استرداد الحيازة لاختلاف الموجب القانوني غير ان المقصود من الفقرة الأولى من المادة 73 أصول محاكمات هو عدم الجمع بين الدعوى بأصل الحق ودعوى استرداد الحيازة ان للمنتفع من العقار حق استخدامه لاستمتاعه الذاتي او لصالحه الشخصي ويدخل في ذلك استعمال حقوق الارتفاق مالم يكن صاحب العقار قد آجر هذه الحقوق قبل انشاء حق الانتفاع . المناقشة: في الموضوع:من حيث أن أسباب الطعن تتلخص بما يلي:1 – كنا في جلسة 8/11/1962 صرفنا النظر عن طلب أجر المثل وحصرنا الدعوى بطلب استرداد الحيازة.2 استند القاضي إلى المادة 64 من قانون أصول المحاكمات دون ملاحظة المادة 69 منه التي أعفت مالك الحق العيني العقاري في منطقة محددة ومحررة من الشروط المنصوص عليها في المواد السابقة لها ومع هذا فقد ذكرنا أن المدعى عليه طرد الموكلة بالقوة فكان على القاضي حسب اجتهاده غير القانوني أن يكلفنا بإثبات هذا الواقعة.3 لم يلحظ القاضي أن طلب استرداد الحيازة مع أجر المثل ليس معناه أن الموكلة تعترف بأن المدعى عليه يضع يده بحق.4 – بعد أن صرفت المدعية النظر عن طلب أجر المثل لم يعد من الجائز قانوناً أن ينظر الا بطلبها استرداد الحيازة.5 ان تعليل القاضي بأن أجر المثل هو أصل الحق هو مغاير للقانون الذي قصد بأصل الحق الملكية.فعن مجمل هذه الأسباب:من حيث أن دعوى المدعية هي بطلب استرداد حيازة السهام التي تملك حق الانتفاع منها وتستند إلى القيد العقاري الذي أبرزت صورة عنه والمتضمن تسجيل حق الانتفاع من السهام المذكورة باسمها طيلة مدة حياتها.ومن حيث أنه بمقتضى نص المادة 69 من قانون أصول المحاكمات يحق لمالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري أن يرفع دعوى استرداد الحيازة بدون التقيد بالشروط المنصوص عليها في المواد السابقة وذلك استثناء من الأحكام العامة المتعلقة بالمقصود من استرداد الحيازة كما هو موضح في الأسباب الموجبة لهذا القانون على اعتبار أن العقارات المحددة والمحررة تبقى خاضعة لأحكام السجل العقاري ويكون للتسجيل فيها قوة مطلقة لا يمكن المساس بها.ومن حيث أنه ولئن كانت الأسهم موضوع الدعوى مسجلة على اسم المدعى عليه عبد الرحيم حسبما تضمنه القيد العقاري المبرزة صورته غير أن القيد ذاته تضمن أن حق الانتفاع من أسهمه عائد إلى نايله. المدعية طيلة مدة حياتها.ومن حيث أن حق الانتفاع كما عرفته المادة 936 من القانون المدني هو حق عيني باستعمال شيء يخص الغير واسغتلاله كما أن المادة 943 من القانون ذاته تنص على أن للمنتفع حق الاستعمال القائم باستخدام العقار لاستمتاعه الذاتي أو لصالحه الشخصي ويكون هذا الحق شاملاً شمول حق مالك العقار ويدخل في ذلك استعمال حقوق الارتفاق الخ. وما لم يكن صاحب العقار قد آجر هذه الحقوق قبل إنشاء حق الانتفاع ويستفاد من ذلك كله أنه ليس ما يمنع المدعية من طلب استرداد الحيازة الذي لا يجافي أحكام القانون فضلاً عن أن وكيلها أظهر بدفاعه المؤرخ في 25/11/1962 استعداده لإثبات طردها بالبينة الشخصية بشهادة شاهدين سماهما ولم يعمل القاضي على دعوتهما أو استماعهما.ومن ناحية أخرى فإنه ولئن كان لا يجوز الجمع بين طلب أجر المثل وبين طلب استرداد الحيازة لاختلاف الموجب القانوني في كل منهما عنه في الآخر غير أن المقصود في الفقرة الأولى من المادة 73 من قانون أصول المحاكمات هو عدم الجمع بين الدعوى بأصل الحق أي حق الملكية والتصرف وبين دعوى استرداد الحيازة التي تقوم في أساسها على حماية الحائز بوضع اليد على عقار يمكن تملكه كما أوضحت ذلك الأسباب الموجبة لهذا القانون ومنع الأفراد من اقتضاء الحقوق بأنفسهم وعلى هذا فإن حصر المدعية دعواها بطلب استرداد الحيازة يجعل رد دعواها بهذا المطلب غير قائم على أساس قانوني فيكون الطعن وارداً على الحكم ويجعله مستوجباً النقض.لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم المطعون فيه لما سبق بيانه.