وجوب تسبيب الحكم الجزائي تسبيباً كافياً بذكر الحجج والأدلة والقرائن الدالة على العناصر المعنوية للجريمة، ولا سيما نية القتل، وإلا عُدّ الحكم قاصراً ومخالِفاً للأصول وموجباً للنقض.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثالث: البينات/مادة 182/ يتوجب على محكمة الموضوع تعليل حكمها وذكر الأدلة والقرائن التي استخلصت منها وجود نية القتل، مما يخضع لرقابة محكمة التمييز. تبين أن محكمة الجنايات بدمشق قررت بتاريخ 24 / 4 / 1952 تجريم المتهم خليل بجناية محاولة قتل الظنين محمد قصداً واعتبار شتمه واثارته من قبل الظنين سبباً مخففاً تقديرياً وعن صغر سنه من الأسباب المخففة القانونية بحقه، والحكم بحبسه مع التشغيل سنتين بعد التنزيل وفاقاً لأحكام المواد 53 و237 و243 من قانون العقوبات منذ توقيفه الواقع في 28 تشرين الثاني 1951 ثم الحكم بحبسه عشرة ايام وتغريمه عشر ليرات سورية جزاء نقدياً عملاً بأحكام المادة 314 من القانون المذكور لحمله مدية، وادغام هذه العقوبة بالعقوبة الجنائية الأشد مع منعه من الاقامة في محافظتي دمشق الممتازة ولواء الشام مثل مدة محكوميته وتجريده من الحقوق المدنية وحجزره خلال تنفيذ الحكم المنوه به، وتضمينه رسوم المحاكمة. وتبين أن الغرفة الجزائية لدى محكمة التمييز نقضت هذا الحكم بتاريخ 13 رمضان 1371 وفي 8 حزيران 1952 برقم اساس جناية 363 بناء على استدعائي وكيل النيابة العامة في دمشق والمحكوم عليه خليل المذكورن وتبين أن محكمة الجنايات نفسها عادت بتاريخ 11 / 8 / 1952 وأصرت على حكمها السابق المنوه به للأسباب المبينة فيه. وتبين أن النيابة العامة لدى محكمة التمييز طلبت في مطالعتها المؤرخة في 9 / 9 / 1952 رقم 612 تصديق الحكم المميز موضوعاً لموافقته الأصول والقانون. وبعد المداولة في القضية أصدرت القرار الآتي: لما كانت النيابة العامة تطلب نقض الحكم الاصراري المميز بقولها إن محكمة الجنايات التي أصرت على تغيير وصف الجريمة من جناية تعطيل العضو إلى محاولة القتل لم تذكر العلل والأسباب المءيد لوجود نية القتل. في هذا السبب: لما كان واضع القانون الذي أوجب على المحكمة في المادة 310 من قانون الأصول الجزائية أن تذكر الأسباب التي استندت اليها في الحكم إنما قصد الزامها بايراد الحجج والأدلة على ثبوت ما استخلصته من الواقعات بصورة توحي الاطمئنان إلى صحة قضائها وتمكن محكمة التمييز من استعمال حق رقابتها في هذا الشأن. ولما كان يتبين من الرجوع إلى حكم محكمة الجنايات التي نقضته الغرفة الجزائية لدى محكمة التمييز أن المحكمة لم تأت على ذكر الأدلة أو القرائن التي استخلصت منها وجود نية القتل في الجريمة بل اكتفت بأن صرحت بأنها غير مقيدة بالوصف الجرمي الوارد في قرار قاضي الاحالة ما دام أن الفعل لم يتبدل نوعه ثم حكمت بتجريم المتهم خليل بجناية محاولة القتل قصداً المحال اليها من أجل محاكمته بجريمته ضرب وجرح واحداث علة دائمة. ولما كان الحكم على الوجه المذكور يعتبر خلواً من الأسباب التي توجبه فإن اصرار محكمة الجنايات عليه لا يأتلف مع الأحكام القانونية. ولما كان يترتب على المحكمة المشار اليها في مثل هذه الحالة أن تعمد إلى اتباع النقض وبيان الأسباب أو القارئن التي استنبطتها في ظروف القضية ومظاهرها على نية القتل ومحاولته، ولما لم تفعل بل استندت في اصرارها إلى أسباب لم يتناولها الحكم السابق فإن حكم الاصرار المميز يستلزم النقض عملاً بالمادة 363 من الأصول الجزائية.