إذا أفلس المدين الأصيل بقي حق الدائن في ملاحقة الكفيل بالرصيد غير المستوفى من التفليسة، ولا يسقط هذا الحق لمجرد إفلاس الأصيل، إلا ضمن حدود ما يثبت من ضررٍ ناشئ عن إهمال الدائن في الإجراءات المتعلقة بالتفليسة.
ان اعلان افلاس المدين الأصيل لا يحول دون ملاحقة الكفيل بما تبقى للدائن بعد استيفائه حصته من التفليسة المناقشة: من حيث أن الأسباب التي يعتمدها رافع الطعن تتخلص بما يلي: 1 – إن المحكمة قضت برد الدعوى رغم أن الطاعن لم يتدخل ويثبت دينه في طابق التفليسة وذلك قبل أن تتثبت من هذه الواقعة إذ لا شيء في الاضبارة يثبتها. 2 – لقد استندت المحكمة في رد الدعوى إلى القاعدة القائلة بعدم جواز الرجوع على الكفيل قبل الرجوع على الاصيل، في حين أن الطاعن طلب الحكم على الكفيل بعد تجريد الاصيل. 3 – لقد ردت المحكمة الدعوى على أساس أنه بإمكان الطاعن ملاحقة شركاء المفلس. ولا يوجد في الدعوى مايثبت وجود شركاء له. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن انحصرت بمطالبة المطعون ضده بالمبلغ المنازع فيه بوصفه كفيلاً بعد أن أعلن إفلاس المدعى عليه الاصيل وتوقفت الخصومة بالنسبة له نظراً لعدم اختصاص المحكمة برؤية النزاع لجهته. ومن حيث أن اعلان افلاس الاصيل لا يحول دون متابعة الدعوى بحق الكفيل بالنسبة للمبلغ الذي يبقى للدائن بعد استيفائه الحصة التي تعود له من طابق التفليسة، بمقتضى ما نصت عليه المادة 722 من قانون التجارة. ومن حيث أن المحكمة قضت برد الدعوى تأسيساً على أن الدائن المدعي لم يدخل في التفليسة مما يوجب سقوط حصته بالرجوع على الكفيل بمقدار ما أصاب هذا الأخير بسبب إهمال الدائن. ومن حيث أن الطاعن أعلن للمحكمة في دفاعه المؤرخ 29/10/1962 أنه يطلب استرداد المستندات لتثبيتها في التفليسة وليس في الأوراق ما يفيد أن الطاعن لم يتقدم بالتفليسة وان طابق الافلاس قد أغلق وجرى توزيع الديون بحيث لم يعد هناك مجال لقبول الدائن في التفليسة. فإن ما قرره الحكم من تقصير الدائن وإضاعته للحق بصورة تحول دون رجوعه على الكفيل يبدو مشوباً بالقصور لعدم استناده إلى أدلة تدعمه. ولو افترضنا جدلاً أن الطاعن أضاع قسماً من ضمانات الدين، فإنه لا يسأل إلا في حدود الحصة التي تصيبه من الطابق، مما كان يتوجب معه على المحكمة أن تستوضح من محكمة التفليسة عن اشتراك أو عدم اشتراك الطاعن في الطابق وعن الحصة التي تعود له في حال حصول توزيع الديون. وبما أنها لم تنهج هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض من جراء مخالفة القانون. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.