لا يلتزم المؤجر بتحمل الإصلاحات الكمالية أو الإصلاحات التي يفرضها المستأجر لتنفيذ التعليمات الصحية اللازمة لمهنته، ولا تُعد من أعمال الصيانة أو الترميمات الواجبة عليه؛ فإذا رفض المؤجر الموافقة عليها وتعذر تنفيذ العقد جاز للمستأجر طلب فسخه، ويكون النزاع في قيمة هذه الإصلاحات من اختصاص الجهة القضائية...
ان الاصلاحات الكمالية والاصلاحات التي يقوم بها المستأجر تنفيذا للتعليمات الصحية والتي هي ضرورية لممارسة مهنته لا تدخل في عداد التكاليف المترتبة على المؤجر وان للمستأجر فسخ العقد لاستحالة تنفيذه وكل نزاع حول قيمة هذه الاصلاحات المتعلقة بتنفيذ العقد تدخل في اختصاص قاضي الصلح المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الإنذار الموجه إلى المستأجر صدر عن الطبابة الصحية البلدية ولم يصدر عن البلدية بوصفها مالكة. وكان يتوجب على المطعون ضده إخطار البلدية قبل القيام بالإصلاحات عملاً بالمادة 535 من القانون المدني. كما أن الترميمات التي تتعلق بمهنة المستأجر تبقى على عاتقه وفقاً لاجتهاد محكمة النقض المستمر في هذا الصدد. المناقشة: من حيث أن المشترع حدد في المادة 532 وما يليها من القانون المدني الواجبات التي تقع على المؤجر وهي تسليم المأجور في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدت له من المنفعة وفقاً لما تم عليه الاتفاق وأن يقوم بأعمال الصيانة وأن يجري الترميمات الضرورية في المأجور. ومن حيث أن الإصلاحات الكمالية والإصلاحات التي يقوم بها المستأجر تنفيذاً للتعليمات الصحية والتي هي ضرورية لممارسة مهنته لا تدخل في عداد التكاليف المذكورة ولا تقع بالتالي على عاتق المؤجر الذي سلم المأجور بحالته الراهنة عند عقد الإيجار ولا يكلف بأكثر من المحافظة على هذه الحالة ويمكن المستأجر من استيفاء نفس المنفعة المتوفرة عند إبرام العقد ولا مجال لمساءلته عن الإحداثيات الجديدة إلا عند موافقته وفي حدود ما نصت عليه المادة 559 من القانون المذكور. فإذا لم يوافق المؤجر على القيام بهذه الإصلاحات جاز للمستأجر أن يكلف فسخ العقد نظراً لاستحالة تنفيذه بمقتضى المادة 160 من القانون سالف الذكر. ومن حيث أن صدور تعليمات طبابة البلدية الصحية بلزوم إجراء التصليحات لا يعدو كونه تنفيذاً لقرارات وقوانين صحية ولا يحمل في ذاته معنى موافقة البلدية بوصفها مالكة للعقار على إجراء هذه الإصلاحات. إذ يجب أن يفرق بين مركزها القانوني كمالكة للعقار فتخضع لما يخضع له سائر المالكين وبين مركزها القانوني كإدارة عامة تعمل على تطبيق القوانين والأنظمة. ومن حيث أن الطاعن الذي يدعي حصول موافقة البلدية على هذه الإصلاحات لم يبرز تأييدا لدعواه سوى الإنذارات الموجهة إليه من البلدية ومن طبابتها بوصفها مؤسسة رسمية فإن ما يدعيه من حصول الموافقة يغدو على غير أساس. ومن حيث أن ذهاب الحكم لاعتبار الموافقة حاصلة يغدو على غير أساس فإنه يتعين نقض الحكم. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.