الأقوال السابقة والإقرار السابق في الدعوى الجزائية ليست ملزمة للمتهم ولا تقيد المحكمة إلا بقدر ما تطمئن إليه بعد مناقشته وتمحيصه؛ ومحاضر الضابطة العدلية من النوع الذي يُعدّ دليلاً عادياً يخضع للقرائن والأدلة الأخرى، ويجوز طرحه إذا لم يثبت للمحكمة صحته أو إذا شابه الشك أو الإكراه.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثالث: البينات/مادة 182/ المتهم غير ملزم بأقواله السابقة وكذلك اقراره السابق. إن الضبوط التي ينظمها رجال الضابطة على ثلاثة أنواع: 1 – ما يجب العمل به حتى يثبت تزويره وفقاً للمادة 182 من الأصول الجزائية. 2 – ما يجب العمل به حتى عكسه وفقاً للمادة 178 من الأصول. 3 – ما لا يجب العمل به وجوباً بل يعتبر بمثابة المعلومات العادية وفقاً للمادة 180 من الأصول. وإن الضبوط المنظمة في الدعاوى الجنائية من النوع الثالث التي لا تقيد محكمة الجنايات بل تعتبرها دليلاً عادياً من جملة الأدلة المعروضة عليها وهي تابعة للمناقشة والتمحيص ومفتقرة للتأكيد بالقرائن والأدلة الأخرى حتى إذا اطمأنت المحكمة الى ما جاء بها واعتمدت على صحتها واقتنعت بها عملت بموجبها وإلا ردتها ولم تستند اليها. كما وإن الاقرار في القضايا الجزائية لا يخرج عن هذه القاعدة ولا يعدو أن يكون دليلاً كغيره من الأدلة القائمة في الدعوى بل لا يبعد أن يكون دليلاً ضعيفاً لاحتمال اقرار الظنين باقتراف الجرم المسند اليه وتحمل مسؤوليته تخليصاً لغيره أو في مقابل نفع يأمله أو دفع ضرر يخشاه. وإن القضاء مؤسسة عدل وانصاف تقوم على الحق وتحكم بالقسط وهي تعتمد على اظهار الحقيقة واضحة جلية بأدلة قويمة وتطرح كل دليل يشوبه أو يتطرق اليه الشك ولا يسوغ في شرعها أن تستند الى دليل أخذ بالضغط والاكراه أو الخديعة والاحتيال كما وأن العدالة لا تتحقق الا اذا كان المحكوم عليه هو الذي ارتكب الجرم اذ لا مصلحة لها بانزال العقوبة بشخص بريء وترك المجرم بدون عقاب. وإن الظنين غير مقيد أو ملزم بما ورد في أقواله السابقة بل يمكنه أن يتكلم الحقيقة في كل دور من أدوار المحاكمة وينفي الجرم عن نفسه ويرجع عن اقراره حتى ولو كان أمام المحكمة وإذا كان المقر مؤاخذاً باقراره في القواعد المدنية فليس من الواجب أن يدان به غير المقر لأن الاقرار حجة قاصرة لا تسري على غير أصحابها.