الإقرار في القضايا الجزائية دليلٌ من أدلة الدعوى لا يرقى إلى الحجية المطلقة، ويجوز للمحكمة الالتفات عنه إذا لم يطمئن إليه ضميرها أو شابه إكراه أو خديعة أو شك. كما أن حجيته قاصرة على المقر نفسه ولا تسري على غيره، وللمتهم أن يعدل عن أقواله السابقة وينفي الجرم عن نفسه حتى أمام المحكمة.
الظنين غير ملزم بأقوال السابقة : المناقشة: أن الضبوط التي ينظمها رجال الضابطة على ثلاثة أنواع : 1 – مايجب العمل به حتى يثبت تزويره وفقا للمادة 183 من الأصول الجزائية . 2 – مايجب العمل به حتى يثبت عكسه وفقا للمادة 178 من الأصول . 3 – مالا يجب العمل به وجوبا بل يعتبر بمثابة المعلومات العادية وفقا للمادة 180 من الأصول . وان الضبوط المنظمة في الدعاوى الجنائية من النوع لثالث التي لا تقيد حكمة الجنايات بل تعتبرها دليلا عاديا من جملة الأدلة المعروضة عليها وهي تابعة للمناقشة والتمحيص ومفتقرة للتأكيد بالقرائن والأدلة الأخرى حتى إذا اطمأنت المحكمة إلى ماجاء بها واعتمدت على صحتها واقتنعت بها عملت بموجبها والاردتها ولم تستند إليها . كما وأن الإقرار في القضايا الجزائية لا يخرج عن هذه القاعدة ولا يعدو أن يكون دليلا كغيره من الأدلة القائمة في الدعوى بل لا يعد أن يكون دليلا ضعيفا لاحتمال إقرار الظنين باقتراف الجرم المسند إليه وتحمل مسؤولية تخليصا لغيره أو في مقابل نفع يأمله أو دفع ضرر يخشاه . وان القضاء مؤسسة عدل وإنصاف تقوم على الحق وتحكم بالقسط وهي تعتمد على أظهار الحقيقة واضحة جلية بأدلة قويمة وتطرح كل دليل يشوبه أو يتطرق إليه الشك ولا يسوغ في شرعها أن تسند إلى دليل اخذ بالضغط والإكراه أو الخديعة والاحتيال كما وان العدالة لا تتحقق إلا إذا كان المحكوم عليه هو الذي ارتكب الجرم إذ لا مصلحة لها بإنزال العقوبة بشخص بريء وترك المجرم بدون عقاب وان الظنين غير مقيد أو ملزم بما ورد في أقواله السابقة بل يمكنه أن يتكلم الحقيقة في كل دور من ادوار المحاكمة وينفي الجرم عن نفسه ويرجع عن إقراره حتى ولو كان أمام المحكمة وإذا كان المقر مؤاخذا بإقراره في القواعد المدنية فليس من الواجب أن يدان به غير المقر لان الإقرار حجة قاصرة لا تسري على غير أصحابها .