• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا تجوز اليمين الحاسمة لإثبات واقعة أوجب القانون إثباتها بشكل رسمي أو خاص كالتوكيل والوكالة

يمتنع توجيه اليمين الحاسمة لإثبات واقعة لا يجيز القانون إثباتها إلا بشكل رسمي أو خاص؛ لأن هذه الواقعة لا تُثبت باليمين ولا يُبنى على النكول عنها حكم، ويُعدّ قبولها مخالفاً لقواعد الإثبات والنظام العام.

نص الاجتهاد

استثنى القانون من حق توجيه اليمين الحاسمة حالة إثبات وجود عقد حتم القانون تمامه وتكوينه بشكل خاص ومراسيم خاصة ومنها قواعد التوكيل وأصول الوكالة وعلى هذا فإن الحلف على التوكيل غير منتج ولا يحكم به على الناكل المناقشة: لقد استثني من حق توجيه اليمين الحاسمة حالات منها إثبات وجود عقد حتم القانون تمامه وتكوينه بشكل خاص ومراسم خاصة كالهبة في العقار والرهن العقاري والوقف لأن أمر هذه العقود لا يتم بمجرد الإيجاب والقبول وإنما لا بد من أن يكون تمامه بعقد رسمي وفق الحالات والمراسم والشكليات التي رسمها القانون وكذلك لا يجوز توجيه اليمين فيما يعتبر من النظام العام إذ لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالنسب أو النظام العام وإن صح الصلح على الحقوق المالية التي تنشأ عن التسبب والجنح المخلة بالنظام العام وقد اتفق على أن نطاق اليمين لا تجري القاعدة فيه على إطلاقها وإنما بقي هناك استثناءات نصت عليها الفقرة /2/ من المادة /114/ بينات ومآلها: (يجوز أن توجه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى في كل نزاع إلا أنه لا يجوز توجيهها في واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام أو للآداب).وقد استقر الفقه والقضاء على استثناءات لم تجز فيها اليمين وهي:أ لإقامة الدليل على تصرف يشترط لوجوده شكل خاص لأن الكتابة لا تكون في هذه الحالة دليلاً فحسب بل تكون شرطاً من شروط الصحة.ب للمنازعة في البيانات التي يلحق بها وصف الرسمية في محرر رسمي لأن الدليل العكسي لا يقام إلا عن طريق الطعن بالتزوير.ج لنقض دلالة قانونية مؤسسة على النظام العام وعلل الفقهاء والشرائح لامتناع اليمين في مثل هذه الحالات بأسباب منها أنه لا يخفي بأن كلّ إنسان نزاع بطبيعته لإنكار الاقراض بالربا الفاحش مثلاً لأنه مخل لقواعد الدين ومناقب الشرف ويعاقبه القانون فيكون قبول القاضي توجيه اليمين مما يعرض مصلحة طالب اليمين نفسه لأنه من النادر الذي لا حكم له أن يحلف الخصم الذي يضطره القاضي لارتكاب جرمية أخرى ضد الدين والشرف والقانون كجريمة حلف اليمين الكاذبة.وحيث أنه يبين من الواقعة المطروحة أمام هذه المحكمة بأن المطعون ضده أقام دعواه أمام محكمة الصلح المدنية بحلب طالباً الحكم على الطاعن ببدل أتعاب محاماة حتى إذا أنكر الطاعن المدعى عليه دعوى خصمه لجأ هذا إلى طلب اليمين التي أجازها القاضي ومضمونها هو التالي: (والله إني لم أوكل المدعي للدفاع عني أمام اللجنة الجمركية بوجه من الوجوه في القضية المقامة علي أمام اللجنة المذكورة بتهمة تهريب 806 أقات أفيون والله على ذلك شهيد). فحلفها الطاعن وصدر الحكم برد دعوى المطعون ضده تأسيساً على اليمين فلجأ المطعون ضده إلى تقديم أخبار للنيابة العامة بوجود جريمة اليمين الكاذبة ارتكبها الطاعن وربط دليلاً على اخباره وثيقتين رسميتينالأولى – صورة عن صك التوكيل الرسميالثانية – صورة عن ضبط المحاكمة التي حضرها المطعون ضده وكيلاً عن الطاعن فحركت النيابة العامة دعواها بحق الطاعن بجريمة حلف اليمين الكاذبة أمام محكمة الصلح الجزائية التي قضت بحبسه ستة شهور وصدق حكمها استئنافاً فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير.وأنه يبين على هدى نص المادة /112/ والفقرة /2/ من المادة /114/ بينات وعلى هدى ما سبق إيضاحه عن شروط التحليف وموضوعه ونطاقه واشتثناءاته وعلى هدى المادة /104/ من قانون أصول المحاكمات. والمادتين 22 – 25 من قانون المحاماة رقم 51 عام 1952 والمادة /44م من قانون تقاعد المحامين 57 عام 1953 أن التوكيل إنما يشترط له القانون شكلاً رسمياً معيناً لا يجوز إثباته بغير الشكل والمراسم التي حددها قانون المحاماة وقانون تقاعد المحامين وأنه عدا ذلك فإن المشترع قد أقام لدعاوى المطالبة بأجور المحاماة نظاماً خاصاً اعتبر نقابة المحامين هي المرجع الأصلي المختص بالحكم في بدل الأتعاب ولا تخرج الدعوى عن اختصاصها إلا إذا كان هناك اتفاق مكتوب على أجرة معلومة المقدار الذي يستحقه المحامي الوكيل عن أتعابه وإن مثل الدعوى القائمة التي لا تستند إلى صك مكتوب ولا إلى اتفاق أو وعد يحدد مقدار البدل لمنع الرجوع إلى النقابة التي تتولى تحديد الأجرة بحكم قابل الطعن بطريق الاستئناف أن مثل هذه الدعوى لا يجوز سماعها أمام القضاء العادي لأن اختصاص هذا القضاء ليس قائماً على استثبات أمر التوكيل وحضور جلسات المحاكمة من الوكيل عن الموكل وإنما اختصاصه ينحصر بأمر القضاء بالأجر المستحق متى كان ثابت المقدار أو بالتوكيل أو حضور الجلسات حتى إذا وقع حلف اليمين على نفي تحديد الأجر المحدد ردت الدعوى لعدم الاختصاص وإن من طبيعة اليمين وشرائطها أن يكون من حق من وجهت إليه هذه اليمين أن يردها على خصمه.وحيث أنه إذا رد الطاعن المدعى عليه في الدعوى الحاضرة اليمين على خصمه المحامي فحلفها فهل يترتب له أجر على أنه وكيل وعلى أنه حضر جلسات المحاكمة وأوفى الوكالة حقها مع أن الواجبات المسلكية ومدى قيمة الجهود العلمية التي بذلك في المحاكم إنما اختصت النقابة بتقدير قيمتها. مما لا شك فيه أن قبول هذا المبدأ إنما يكون مآله هدم كل قواعد التوكيل وأصول الوكالة في قانوني المحاماة وأصول المحاكمات وكل مراسمها الأساسية ذات الصفة العلنية والثابتة بحق الكافة والتي لا يقبل الطعن فيها إلا بالتزوير كما ينقل دعاوى الأتعاب غير المعلولمة القيمة من دائرة النقابة إلى المحاكم وفي هذا خروج على القانون.وحيث أن اليمين التي حلفها الطاعن إنما هي غير منتجة ولا يجوز أن يحكم على الطاعن متى نكل عنها. وقد استقر على هذا الرأي الشراح مثل جارسون. وكان الطعن وارداً على الحكم الذي سار على نهج مخالف للنظام العام في إثبات الحلف فغدا حرياً بالنقض. لذلك قضت المحكمة بالإجماع بقبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.