• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إن التحليف على عدم التوكيل إنما ينطوي على الكيدية بأجلى مراميها ما دام طريق الإثبات محدداً بسند التوكيل العلني وحضور الجلسات والمدافعة

لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة لإثبات أو نفي واقعة ثابتة بسند رسمي أو بمظاهر علنية لا يُطعن فيها إلا بالتزوير؛ فإذا وُجهت في مثل هذه الحالة كانت غير منتجة وكيدية، ولا يترتب على الحلف بها قيام جريمة اليمين الكاذبة.

نص الاجتهاد

إن التحليف على عدم التوكيل إنما ينطوي على الكيدية بأجلى مراميها ما دام طريق الإثبات محدداً بسند التوكيل العلني وحضور الجلسات والمدافعة العلنية التي لا سبيل لإنكارها وإلى الطعن فيها إلا بدعوى التزوير وتنطوي معها الدعوى على إخبار مبيت بوقوع جريمة اليمين الكاذبة المناقشة: إن مقومات اليمين إنما هي استشهاد الله على قول الحق ولفظ اليمين معناه القوة إذ سميت إحدى اليدين اليمين لزيادة قوتها على الأخرى وقد سمي الحلف بالله يميناُ لأنه يتقوى به أحد طرفي الخير وهو الصدق على ما في المصادر الشرعية وإن اليمين الحاسمة هي التي يوجبها الخصم إلى خصمه عند عجزه عن إثبات حقه حسماً للنزاع.وإن من مزايا هذه القاعدة في الإثبات يتساوى الخصمان في طلب التحليف وإحكام أحدهما إلى ذمة الآخر فيجوز رد اليمين على طالبها وتنازل طالب اليمين عن الحق أو الدفع المدعى به معلقاً على شرط تأدية اليمين وقد عرفها بعض الشراح على أنها نوع من المواقف أو التصرفات القانونية التي يترتب عليها خروج الحق المدعى به من ملك من وجهةا لأن موجه اليمين إنما يقبل منه طلبه لأنه عاجز عن إثبات دعواه ويتوخى إحراج خصمه في تدينه وذمته وأخلاقه وسمعته وحسن تعامله مع المجتمع عسى أن يرعوي ويسعفه بالدليل المثبت لدعواه لأن هذا النظام من الإثبات ليس سوى ملاذ أخير استلهمت فيه مقتضيات العدالة نتيجة انتهاء الأمر وحسم النزاع كلياً وعدم جواز عودة النزاع بين من حلف اليمين يطلبه ويبين الحالف إذ لا تجوز عودة الخصومة بينهما بأي شكل استناداً إلى أي دليل.وقد استقر الاجتهاد في بعض الأقضية العربية كما في مصر وفي الأقضية الأوربية كما في فرنسا على انه ما من وجه بعد حلف اليمين لأن يعيد مدعي الحق دعواه ولو بصورة طلب تعويض عن اليمين الكاذبة وإن ثبت قضاء كذب اليمين بناء على دعوى النيابة العامة.وحيث أنه من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أن موضوع اليمين إنما هو كل حق يدعى به يصح أن يكون محلاً لليمين مهما بلغت قيمته أو خالف عقداً مكتوباً زيادةً أو انتقاصاً وإن كان العقد رسمياً إلا في فيما كان إثباته يدخل في اختصاص الموظف أو المحرر الرسمي شخصياً أي فيما لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير (دي مولوب رقم 608) (بودري تعهدات 2742).غير أنه قد استثنى من حق اليمين الحاسمة حالات منها إثبات وجود عقد حتم القانون تمامه وتكوينه بشكل خاص ومراسم خاصة كالهبة في العقار والرهن العقاري والوقف لأن أمر هذه العقود لا يتم بمجرد الإيجاب والقبول وإنما لا بد من أن يكون تمامه بعقد رسمي وفي الحالات والمراسم والشكليات التي رسمها القانون وكذلك لا يجوز توجيه اليمين فيما يعتبر من النظام العام إذ لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالنسب أو النظام العام وإن صح الصلح على الحقوق المالية التي تنشأ عن النسب والجنح المخلة بالنظام العام وقد اتفق على أن نطاق اليمين لا تجري القاعدة فيه على إطلاقها وإنما بقي هناك استشارات نصت عليها الفقرة 2 من المادة 114 بينات ومآلها.(يجوز أن توجه اليمين الحاسمة في أية حالة كانت عليها الدعوى كل نزاع لا يجوز توجيهها في واقعة ممنوعة بالقانون أو مخالفة للنظام العام وللآداب).وقد استقر الفقه والقضاء على استثناءات لم تجز فيها اليمين وهي:1 لإقامة الدليل على تصرف يشترط لوجوده شكل خاص لأن الكتابة لا تكون دليلاً فحسب بل تكون شرطاً من شروط الصحة.ب للمنازعة التي يلحق بها وصف الرسمية في محرر رسمي لأن الدليل العكسي لا يقام إلا عن طريق الطعن بالتزوير.ج لنقض دلالة قانونية مؤسسة على النظام العام وظل الفقهاء والشراح لامتناع اليمين في مثل هذه الحالات بأسباب منها أنه لا يخفى بأن كل إنسان نزاع بطبيعته لإنكار الإقراض بالربا الفاحش مثلاً لأنه مخل لقواعد الدين ومناقب الشرف ويعاقبه القانون فيكون قبول القاضي توجيه اليمين مما يعرض مصلحة طالب اليمين نفسه لأنه من النادر الذي لا حكم له وأن لا يحلف الخصم الذي يضطره القاضي لارتكاب جريمة أخرى ضد الدين والشرف والقانون كجريمة حلف اليمين الكاذبة.وحيث أنه يبين من الواقعة المطروحة أمام هذه المحكمة بأن المطعون ضده أقام دعواه أمام محكمة الصلح المدنية بحلب طالباً الحكم على الطاعن ببدل أتعاب محاماة حتى إذا أنكر الطاعن المدعى عليه دعوى خصمه لجأ هذا إلى طلب اليمين التي أجازها القاضي ومضمونها هو التالي:(والله إني لم أوكل المدعي للدفاع عني أمام اللجنة الجمركية بوجه من الوجوه في القضية المقامة علي سابقاً لدى اللجنة المذكورة بتهمة تهريب 806 اقات أفيون والله على ذلك شهيد) فحلفها الطاعن وصدر الحكم برد دعوى المطعون ضده تأسيساً على اليمين فلجأ المطعون ضده إلى تقديم أخبار للنيابة العامة بوجود جريمة اليمين الكاذبة ارتكبها الطاعن وربط دليلاً على إخباره هذا وثيقتين رسميتين.الأولى – صورة عن صك التوكيل الرسمي.الثانية – صورة عن ضبط المحاكمة التي حضرها المطعون ضده وكيلاً عن الطاعن فحركت النيابة العامة دعواها بحق الطاعن بجريمة حلف اليمين الكاذبة أمام محكمة الصلح الجزائية التي قضت بحبسه ستة شهور وصدق حكمها استئنافاً فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير.وإنه يبين على هدى نص المادة 112 والفقرة 2 من المادة 114 وعلى هدى ما سبق إيضاحه عن شروط التحليف وموضوعه ونطاقه واستثناءاته وعلى هدى المادة من قانون أصول المحاكمات.والمادتين 22 – 25 من قانون المحاماة ذي الرقم 1 عام 1952 والمادة 44 من قانون تقاعد المحامين 57 عام 1953 أن التوكيل إنما يشترط له القانون شكلاً رسمياً معيناً لا يجوز إثباته بغير الشكل والمراسم التي حددها قانون المحاماة وقانون تقاعد المحامين وأنه عدا ذلك فإن المشترع قد أقام لدعوى المطالبة بأجور المحاماة نظاماً خاصاً اعتبر نقابة المحامين هي المرجع الأصلي المختص بالحكم في بدل الأتعاب ولا تخرج الدعوى عن اختصاصها إلا إذا كان هناك اتفاق مكتوب على أجرة معلومة المقدار الذي يستحقه المحامي الوكيل عن أتعابه وان مثل الدعوى القائمة التي لا تستند إلى صك مكتوب ولا إلى اتفاق أو وعد يحدد مقدار البدل لمنع الرجوع إلى النقابة التي تتولى تحديد الأجرة بحكم قابل للطعن بطريق الاستئناف أن مثل هذه الدعوى لا يجوز سماعها أمام القضاء العادي لأن اختصاص هذا القضاء ليس على استثبات أمر التوكيل وحضور جلسات المحاكمة عن الوكيل من الموكل وإنما اختصاصه ينحصر بأمر القضاء بالأجر المستحق متى كان ثابت المقدار أو بالتوكيل أو حضور الجلسات حتى إذا وقع اليمين على نفي تحديد الأجر المحدد ردت الدعوى لعدم الاختصاص وإن من طبيعة اليمين وشرائطها أن يكون من حق من وجبت إليه هذه اليمين أن يردها على خصمه.وحيث أنه إذا رد الطاعن المدعى عليه في الدعوى الحاضرة اليمين على خصمه المحامي فحلفها فهل يترتب له أجر على أنه وكيل وعلى أنه حضر جلسات المحاكمة وأوفى الوكالة حقها مع أن الواجبات المسلكية ومدى قيمة الجهود العلمية التي بذلك المحاكم إنما اختصت النقابة بتقدير قيمتها.مما لا شك فيه أن قبول هذا المبدأ إنما يكون مآله هدم كل قواعد التوكيل وأصول الوكالة في قانوني المحاماة وأصور المحاكمات وكل مراسمها الأساسية ذات الصفة العلنية والثابتة بحق الكافة والتي لا يقبل الطعن فيها إلا بالتزوير كما ينقل دعاوى الأتعاب غير المعلومة القيمة من دائرة النقابة إلى المحاكم وفي هذا خروج على القانون.وحيث أن اليمين التي حلفها الطاعن إنما هي غير منتجة ولا يجوز أن يحكم على الطاعن متى نكل عنها.وقد استقر على هذا الرأي الشراح مثل جارسون. زد على ذلك أنه ليس من قواعد التحليف أن يعتبر القضاء يميناً كيدية لأن التحليف على عدم التوكيل إنما ينطوي على الكيدية بأجلى مراميها ما دام طريق الإثبات محدداً بسند التوكيل العلني وحضور الجلسات والمدافعة العلنية التي لا سبيل لإنكارها وإلى الطعن فيها إلا بدعوى التزوير وعليه السمعة وتنطوي معها الدعوى على إخبار مبيت بوقوع جريمة اليمين الكاذبة. لما كان الأمر على هذا الوجه كان الحلف الواقع غير معاقب وحالفه غير معاقب.