الأصل وجوب دعوة الخصوم إلى إجراءات الخبرة وتمكينهم من الحضور وإبداء ملاحظاتهم، ولا يصح للخبير إجراء عمله في غيبتهم إلا بعد دعوة صحيحة وتخلّفهم. وإذا أُجري كشفٌ أو خبرة استثنائية في مرحلة مستعجلة، بقي للخصوم حق مناقشتها أمام محكمة الموضوع، وعلى محكمة الاستئناف وزنها وتمحيصها متى طُرحت عليها.
ليس للخبير أن يباشر عمله في غياب الاطراف المناقشة: فيما عدا ما أوجبه قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادتين 39 – 40 من استعانة بخبير لبعض الفنون والصناعات فأن المشترع لم يضع في هذه الأصول قواعد لإحكام الخبرة ولحقوق المتضامنين سوى ما رسم لها من أحكام في قانون البينات ذي الرقم 359 لعام 1947 الذي أوجبت المواد 135 و 138 و149 منه دعوة الخصوم للحضور أمام الخبير وإبداء أقوالهم ولم يجز مباشرة الخبير عمله في غيبتهم الا اذا دعوا على الوجه الصحيح وتخلفوا.وانه إذا كان المشترع قد أجاز في قانون أصول المحاكمات لقاضي الأمور المستعجلة واستثناء من احكام قانون البينات أن يجري الكشف لوصف الحالة الراهنة في الحالات المستعجلة التي يتعذر فيها دعوة الخصوم كلهم فان وصف حاله سيارة المطعون ضده على يد خبير في غيبة الطاعن إذا استساغ قاضي الأمور المستعجلة بتقدير خاص إجراءه قبل دعوة هذا الأخير لتمكينه من الدفاع عن حقه إلا انه عاد فحفظ له حق مناقشة الخبرة أمام محكمة الموضوع فان قضاء محكمة ثاني درجة إنما يكون قد اخل بقواعد البينات العامة التي صان فيها القانون 359 لعام 1947 حقوق الطرفين في مجالات الخبرة كما اخل بحق احتفظ به واقره قاضي الأمور المستعجلة نفسه فاستساغ قضاء الموضوع الذي ترعى إمامه حقوق الدفاع وقدسيتها اجتهاداً هو امتداد لتدبير القضاء المستعجل الذي فوت فرصة الدفاع والاستعانة بالخبرة القانونية أمام محكمة الموضوع للمعاذير ذاتها التي كانت أمام القضاء المستعجل استثناء من القواعد العامة مبررا للحالات المستعجلة التي يتعذر فيها دعوة الخصوم عند إجراء الكشف. وحيث ان الخبرة المطلوبة في محاكمة عادية تجمع بين الأطراف جميعاً ليست من هذه الحالات المستعجلة وانه عدا ذلك من المستقر قضاء أن الطاعن الذي يتمسك أمام محكمة أول درجة بالخبرة الفورية الجارية أمام الشرطة ولو كان الخبراء فيها من دون تحليف فانه يتعين على محكمة الاستئناف ان تبحث هذه الخبرة ولو تعارضت مع خبرة القضاء المستعجل لأنها في اقل تقدير من عناصر الاستدلال التي تطرح أمامها على بساط البحث فلا بد من تمحيص ووزنها في الميزان القضائي وان لم تفعل عرضت حكمها للنقض.