لا تُمنع المقاصة بسقوط الدين بالتقادم إلا إذا كان هذا السقوط قد تحقق قبل الوقت الذي أصبح فيه الدينان متلاقيين صالحين للمقاصة؛ أما إذا تلاقت الديون قبل اكتمال التقادم، انقضت بقدر الأقل منها بقوة القانون.
ان العبرة في اعتبار الحكم ساقطا بالتقادم هي لوقت تلاقي الدينين لا لوقت المطالبة . المناقشة: المناقشة: من حيث أن يتبين من الوقائع التي استثبتها الحكم أن مؤرث الطاعنة حصل على حكم استئنافي قِبَل المطعون ضده بمبلغ ألفي ليرة سورية في عام 1947 ثم حصل المطعون ضده على حكم قِبَل الطاعنة بنفس المبلغ في عام 1948. ولما تقدمت الطاعنة بطلب تنفيذ الحكم الصادر لصالح مؤرثها قررت محكمة الاستئناف بوصفها مرجعاً تنفيذياً اعتباره ساقطاً لمرور الزمن الحولي المنصوص عليه في المادة 221 من قانون الأصول نظراً لعدم تبليغه خلال سنة من تاريخ الطعن فيه. فأقامت الطاعنة هذه الدعوى طالبة إجراء التقاص بين الدين الذي قضى به الحكم المذكور وبين الحكم الصادر بحقها لصالح المطعون ضده. ومن حيث أن المقاصة تتم بمقتضى حكم المادة 360 من القانون المدني، عند تلاقي دينين موضوع كل منهما نقود أو مثليات متحدة في النوع والجودة، وخاليين من النزاع ومستحقي الأداء وصالحين للمطالبة القضائية. فإذا توافرت هذه الشروط ترتب على ذلك انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما منذ الوقت الذي يصبحان فيه صالحين للمقاصة، وذلك بحكم القانون وبمجرد هذا التلاقي، بحسب ما نصت عليه المادة 363 من القانون المذكور. ومن حيث أن المطعون ضده لا ينازع في توافر شروط المقاصة، وإنما يحصر دفوعه بأن الدين المترتب لمؤرث الطاعنة سقط بالتقادم. ومن حيث أن سقوط هذا الدين بالتقادم وقت طلب المقاصة لا يحول دون التمسك به، إذا كانت مدة التقادم لم تنقض في الوقت الذي أصبحت فيه المقاصة ممكنة بمقتضى حكم المادة 364 من القانون المدني. ومن حيث أن الجهة الطاعنة أوضحت للمحكمة أن الدينين تلاقيا منذ عام 1948 عندما اكتسب الحكم الصادر لصالح المطعون ضده الدرجة القطعية وأضحى مستحق الأداء بحيث أصبحت المقاصة ممكنة منذ ذلك التاريخ وقبل سقوط الحكم المذكور بالتقادم. ومن حيث أن العبرة في اعتبار الحكم ساقطاً بالتقادم هي لوقت تلاقي الدينين لا لوقت لمطالبة، فإنه يتعين على المحكمة أن تبحث في وقت تلاقي الدين المنتقل إلى الطاعنة من مؤرثها، فإذا كان هذا الدين منقضياً بالتقادم قبل هذا الالتقاء رفضت إجراء المقاصة لعدم جواز التقاص مع دين ساقط بالتقادم. وإذا لم يكن منقضياً في ذلك الظرف بالتقادم ترتب عليها إعمال قواعد المقاصة على واقعة النزاع. وبما أنها لم تنهج هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.