• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان النيابة العامة تختص بإقامة دعوى الحق العام الا في الأحوال المبينة في القانون وعليه فإن المشترع افرد لادارة حصر التبلغ والتنباك حق تمثيل

إذا منح القانون لإدارةٍ عامةٍ خاصةٍ حق تحريك الدعوى والمصالحة ووقف التتبعات في مخالفات تدخل ضمن اختصاصها، بقي هذا الحق قائماً ما لم يرد نص صريح يلغيه أو يعدله؛ ولا تنفرد النيابة العامة في هذه الحالة بآثار الحكم الصادر في غيبة الإدارة على الحقوق المالية العائدة لها.

نص الاجتهاد

ان النيابة العامة تختص بإقامة دعوى الحق العام الا في الأحوال المبينة في القانون وعليه فإن المشترع افرد لادارة حصر التبلغ والتنباك حق تمثيل مصلحتها وحق المصالحة عن المخالفات وحق تحريك الدعوى العامة ووقف التتبعات بالمصالحة على الغرامات ان القانون رقم 77 لعام 1960 المتعلق بمكافحة جرائم التهرب لم يعدل من اختصاصات ادارة حصر التبلغ والتنباك في جرائم هاتين المادتين ولا في حق التتبعات القضائية والمصالحات المناقشة: أن الأصل في الدعوى العامة أن ينحصر بالنيابة العامة وحدها حق تحريكها غير أنه شذ عن ذلك في حالات عينها المشترع منها الدعاوى المتعلقة ببعض الإدارات العامة التي استقر لها هذا المبدأ نصا واجتهادا منذ نفاذ قانون اصول المحاكمات الجزائية الثماني المادة الأولى منه . وان هذا المبدأ مستمد من القواعد الحقوقية العامة السائدة فير بعض البلدان الأجنبية التي أخذ عنها قانون الاصول العثماني السالف الذكر مثل فرنسا التي يفرق الفقهاء فيها بين حالات مختلفة من تحريك الدعوى العامة على النحو التالي .أولا – الادارات العامة التي تستقل بساطة تحريك الدعوى العامة فيجب سلطانها اختصاص النيابة العامة كليا كما هو شأن إدارة الضرائب غير المباشرة التي تنفرد بحق الملاحقة اعمالا لنصوص مختلفة يرجع تاريخها في فرنسا إلى عهد الثورة ومن تلك النصوص القانون الصادر في 20 حزيران 1873 مادة 15 وقد تأيد هذا المبدأ باجتهاد محكمة النقض الفرنسية الصادر في 4 تشرين الثاني 1898 (سيراي 1900 – 2561) ثانيا – الادارات العامة التي تماثل سلطنها السلطة النيابة العامة سواء بسواء فتتمتع مثلها بحق الملاحقة كما هو الشأن في جرائم الحراج وصيد الأسماك التي تمارس فيها مصلحة المياه والحراج حقها مباشرة في تحريك دعوى الحق العام بكل مفاعيلها سواء أكانت العقوبة مالية ام جسدية .ثالثا – بعض الإدارات الفرنسية التي يتوقف على موافقتها مبادمة النيابة العامة بتحريك الدعاوى العامة كما هو عليه المرسوم الصادر في 29 تموز 1939 المتضمن تعديلات القانون المسلكي والجزائي للبحرية التجارية مادة 36.رابعا – واخيرا فان الأنظمة السائدة في فرنسا نوعا من الادارات يتمتع بحق تحريك الدعوى العامة وتتولى النيابة فيها العمل والملاحقة بعد قيامهاوقد أخذ قانون الاصول الجزائية العثماني بهذه القواعد گما سلفت الاشارة فأوضح ذلك شرح المادة الأولى من هذا القانون – لباز – بما يلي – على أنه وان كانت اقامة الدعوى موكولة إلى الحكومة الاجرائية الا أن وكالتها بها ليست مطابتية بل أن تعرفها فيها منوط بالمصلحة العامة العائدة لها الدعوى في الأعمال ومقيدة بأحكام صريحة مبسوطة في القانون .اما الدعوى المتعلقة ببعض الإدارات الخصوصية كادارة الجمارك والديون العمومية وحصر التبغ فان كانت متولدة من مخالفة نظاماتها المخصوصة فلا يتعرض لها المدعي العمومي غالبا بل تقيمها الادارة بواسطة احد مأموریها لان العقوبة في هذه الصورة عبارة عن الجزاء النقدي وضبط المتاع المهرب وكلاهما عائد للادارة بمنزلة العوض فكانت الدعوى بهما من خصائص الإدارة .وانه من المستقر فقها واجتهادا ان القضاء هو الذي يوضح الفروق بين هذه الأنواع من الدعاوی ضمن احكام النصوص كما يعين حدودكل منها .د. وان قانون اصول المحاكمات الجزائية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي 112 لسنة 1950 وان يكن قد نص في مادته الأولى على أن النيابة العامة تختص باقامة الدعوى الحق العام ومباشرتها الا انه اشار في نهاية الفقرة الأولى من هذه المادة الى انها لا تقام من غيرها الا في الاحوال المبينة في القانون فدلل تشريعنا الحديث العهد على أن النيابة العامة غير مطلقة اليد في دير الدعوى العمومية لا سيما وهو الصادر بعد قانون التبغ والتنباك الذي نصت المادة 78 منه على ان ادارة حصر التبغ والتنباك التي أفرد لها حق تمثيل مصلحتها وحق المصالحة عن مخالفات التبغ والتنباء وحق تحريك الدعوى العامة ووقف المتتبعات بمصالحة تتناول الغرامات مهما كان شأنها ولا تطال عقوبة الحبس مطلقا ، " وانه وان يكن المشترع رغبة منه في التشديد على التهريب قد أصدر القانون ذا الرقم 77 لعام 1990 لمكافحة جرائم التهريب عموما الا انه لم يعدل من اختصاصات ادارة حصر التبغ والتنباك في جرائم هاتين المادتين ولا في حق التبعات القضائية والمصالحات ولا في أنظمة ضابطة المكافحة العائدة لها وفي قوة ضبوطها الثبوتية .وحيث أن الواقعة المطروحة أمام محكمة النقض تتصف في .الوقائع : أن رجال الشرطة نظموا ضبطا بحق المطعون ضده بتاریخ 12/7/1961 ورقم 415 مخفر قبور البيض موضوعه مصادرة تبغ مهرب ثم أحالوا نسخة عنه إلى محكمة صلح القامشلي ومثلها الى ادارة حصر التبغ فأصدر حاكم الصلح حكمه في القضية بغياب ادارة حصر التبغ والتنباك بتاريخ 15 تموز 1961 ببراءة المطعون ضده ورفاقه الآخرين من جرم حيازة التبغ .وبتاريخ 19 تموز 1961 قدمت ادارة الحصر صورة عن ضبط الشرعة ذاته مرفقا بادعاء شخصي على المطعون ضده ورفاقه طالبة الحكم لها عليهم بتضميناتها فقضى الحاكم بتاریخ 27 تموز 1961 بعدم جواز النظر في موضوع الدعوى لسبق الفصل فيها بالبراءة فاستدعت الادارة الطاعنة استئناف الحكم أمام محكمة ثاني درجة التي قضت هي الثانية بتصديق الحكم الصلحي للعلة ذاتها وقد طعنت الادارة بهذا القرار طالبة نقضه ۰ وان فصل النزاع في القضية المبينة وقائعها أعلاه هو معرفة أثر قرار البراءة الصادر في حكم 15 تموز 1961 على مصلحة ادارة الحصر الطاعنة وأي نوع من طرق الطعن يمكنها سلوکه قبل الحكم الصادر في غيبتها ببراءة خصومها .وانه سبقت الإشارة المفصلة إلى أن النيابة العامة غير مطلقة اليد في تحريك الدعوى العامة وتعقيبها وانما أقام المشترع الى جانبها ادارة اختصها ببعض سلطات النيابة العامة في تحريك دعوى الحق العام لان هذا الاطلاق الذي بدأ في مطلع أيام الثورة الفرنسية وعهود التنظيمات القضائية الحديثة في البلدان الغربية دل على أن العدالة كانت تعاني أزمات غير خافية من اطلاق يد النيابة في تحريك دعوی الحق العام أو من الامتناع من تحريكها كما عانت من مدى التفريط الذي كان يتعرض له المتقاضون نتيجة حق المتضرر في اجبار النيابة العامة على تحريك دعواها لمجرد قيام دعوى الحق الشخصي فأخذت الضمانات تتركز للحيلولة دون بوادر التعسف فأوجب المشترع على المدعي الشخصي مثلا التزامات منها أداء السلفة وضمان الرسوم اذا عاد من دعواه أو اذا خسرها في حدود عينها القانون مع مصادرة سلفته وانه تبعا لذلك يتضح من نظام النيابة العامة والادارات المستقلة المخولةحق الملاحقات الفضائية أن العرف والتعامل القضائي قد استقر في سورية على وجوب دعوة ادارة حصر التبغ والتنباك ولورود ضبط المخالفة قبل أن تمثل من ذاتها أو أن تستدعي اعتبارها مدعية شخصية .وعلى ذلك فاذا صدر حكم في غيبتها بالبراءة فان ه ذه البراءة تكون ذات أثر مطلق قبل النيابة العامة والكافة على السواء فيما هو قضاء بمنع الحبس ولا يطال مفعوله الغرامات ذات الصفة المزدوجة التي يعود حق المطالبة بها والمصالحة عليها ووقف التتبعات عنها الى الادارة وحدها حصرا بلا مشاركة من النيابة لأن مشاهدة النيابة العامة لحكم البراءة وقبولها به لايحجب حق الادارة في التنبعات وهو ليس من الأحكام ذات الأثر المطلق على الكافة كبراءة من جرم من الجرائم العادية المعاقبة بمقتضى قانون العقوبات بدلیل ما يختص به مأمور الحصر من سلطات الضابطة وما تملكه هي من حق أفضل بأمر جريمة مخالفات التبغ قبل تحريكها وبعدها أو بعد الحكم فيها .وعليه فان الدعوى المرفوعة إلى محكمة الصلح من الجهة الطاعنة بتاریخ 19 تموز 1991 آن لم يمكن اعتبارها دعوى جديدة مستندة الى ضبط من ضبوط مخالفات التبغ لا يسري عليها قضاء البراءة الغيابي فهي على الاقل نوع من الاعتراض على الحكم الذي يفصل فيها موضوعا بغياب المدعي على هدي ما فيها من بينات ومؤيدات كما أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه الذي قضى بعدم جواز النظر في الدعوى السبق الفصل فيها انما يكون غير صحيح في القانون لأن النظر السليم فيها لا يخول القاضي حق البت في دعوى الادارة المخولة بملاحقة الغرامة والتعويض الشخصي قبل دعوتها وسماع بینتها أصولا .وانه ولئن كان وما يزال من حق ادارة حصر التبغ أن تستأنف حتى الآن حكم البراءة الصادر في غيابها الا أن محكمة الاستئناف أن تعتبر الطعن المرفوع اليها في القضية شاملا قضاء المحكمة كلا الحكمين معا .1 – حكم البراءة .2 – وحكم عدم جواز النظر في القضية لسبق الفصل فيها الصادرين الأول في 15 تموز 1961 والثاني 27تموز 1961 وذلك بدلیل ما تضمنه الحكم الثاني بالبند الثالث من منطوقه بتسليم الخيل الى ادارة الحصر ذاهلا عن التبغ المصادر الذي تعتبره الادارة من أقوى أدلتها على التهريب وان البت في الحكم الثاني بمصير الخيول والتبغ المصادر ليس الا نظرا جديدا في الدعوى رغم أنه قضى بعدم جواز النظر في القضية لسبق الفصل فيها.وان قضاء البراءة الذي شاهدته وقنعت به النيابة العامة والمستمدة أحكامه من قانون مكافحة التهريب ذي الرقم 77 لعام 1960 لا شأن للجهة الطاعنة في أمره لأنه مما تستقل به هذه النيابة وحدها استقلالا مطلقا الا أنه لا يشمل غرامة التبغ ومصادرته ومصادرة أدواته ووسائله لأن النيابة العامة اذ جاز لها ملاحقة مرتكبي جرائم التبغ لمصلحة الادارة ولمصالح الخزينة فانه ولا شك ليس لها وحدها أن تنفرد بالرضوخ للاحكام الصادرة في غيبة الادارة ضد مصلحتها وقبل أن تدعي أصولا الى المحاكمة لمواجهة خصومها