العبرة في شطب الدعوى ليست بحضور المدعي للجلسة الأولى، بل بقيام حالة الانقطاع أو الإهمال المنصوص عليها قانوناً؛ فإذا تخلف الطرفان عن الحضور في أي جلسة، أو حضر المدعى عليه وطلب شطب الدعوى، جاز للمحكمة شطبها وفقاً للأصول.
ان حضور المدعي الجلسة الأولى لايمنع من شطب الدعوى سواء من تلقاء نفسها في حال تغيب المدعى عليه وسواء يطلب المدعى عليه الحاضر المناقشة: من حيث أن الطعن ينصب على تخطئة الحكم فيما قرره من تأييد الحكم الابتدائي القاضي بشطب الدعوى التي رفعها المدعي الطاعن بالاعتراض على قرار اللجنة الجمركية تأسيساً على أن حضوره الجلسة الأولى يرتب على المحكمة الفصل في موضوع النزاع ولو تغيب في الجلسات التالية تطبيقاً لأحكام المادة (115) من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن الالتجاء إلى القضاء وإن كان ينشىء الخصومة بين طرفي النزاع ويؤدي الى الاقرار بالزام المحكمة السير في الدعوى والفصل في موضوعها تحقيقاً للعدالة إلا أن المشترع خرج عن هذا المبدأ وفرض على المحكمة شطب الدعوى دون وضع حد للنزاع وذلك في حالتين الأولى إذا تخلف المدعي في الجلسة الأولى وطلب خصمه شطب الدعوى والثانية إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه وأهملا السير فيها على الوجه المنصوص عليه في المادتين 115 و118 من القانون الآنف الذكر. ومن حيث أن حضور المدعي الجلسة الأولى لا يمنع المحكمة من أن تقرر من تلقاء نفسها شطب الدعوى في حالة تخلف المدعي والمدعى عليه عن الحضور في أية جلسة من الجلسات. ومن حيث أن حضور المدعى عليه واصراره على طلب الشطب لا يفيد سوى الرغبة في اهمال السير في الدعوى بصورة يغدو معها بحكم المتخلف عن الحضور. ومن حيث أن هذا المبدأ الذي أقرته الهيئة العامة لمحكمة التمييز في حكمها المسجل في سجلات الدائرة الشرعية تحت رقم 164 لعام 1958 هو الذي سار عليه الحكم المطعون فيه. ومن حيث أن ما أقيم عليه هذا الحكم سليم فإنه يتعين رفض الطعن الذي لا يقوم على أساس قانوني صحيح عملاً بالمادة (25) المعدلة من القانون المذكور. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن.