• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تُجرى المقاصة متى تلاقت الدينان وتوافرت شروطها عندئذ ولو زال بعضها بعد ذلك كالسقوط بالتقادم

تقع المقاصة حكماً متى تلاقت دينان متقابلان صالحان للمقاصة وقت اجتماع شروطها، ويعتدّ بهذا الوقت وحده في التحقق من إمكانها؛ أما زوال بعض الشروط بعد ذلك، كالتقادم اللاحق، فلا يمنع من إعمال المقاصة.

نص الاجتهاد

ان العبرة في تحديد الوقت الذي يقع فيه التقاص هي لوقت تلاقي الدائنين المتقابلين متوافرة فيهما الشروط الخاصة ولو تخلفت هذه الشروط بعد ذلك عند التمسك بالمقاصة كأن يسقط الدين بالتقادم المناقشة: من حيث أن الطاعن المدين تجاه المطعون ضده بالسند التجاري المدعى به المحرر بمبلغ 24500 ليرة سورية أقام الدعوى المتقابلة بسند تجاري آخر محرر بمبلغ 3000 ليرة سورياً طالباً إجراء التقاص بين الدينين والحكم له بالمبلغ الزائد. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر مبدأ سماع هذه الدعوى المتقابلة قد انتهى إلى رفض إجراء المقاصة ورد الدعوى تأسيساً على أن السند المدعى به تقابلاً قد سقط بالتقادم التجاري. ومن حيث أن غياب القاضي الذي حال دون تقديم الدعوى المتقابلة لا يعتبر من الأسباب القاهرة التي تؤدي إلى وقف سريان التقادم ما دام أنه كان بإمكان الطاعن إقامة دعوى مستقلة بغاية قطع التقادم الساري ضد مصلحته. ومن حيث أن السند المدعى خالٍ من ذكر مكان إنشائه لا يعتبر من السندات التجارية بالتطبيق لأحكام المادتين 508 و 809 من قانون التجارة. ومن حيث أن السند، وإن كان مشمولاً بالتقادم وفق ما قرره الحكم، إلا أن ذلك لا يستوجب رفض إجراء التقاص بين هذا السند وبين السند المدعى به. ذلك أن التقاص يقع حكماً بين الدينين إذا كان موضوع كل منهما نقوداً أو مثليات متحدة في النوع والجودة مستحق الأداء وخاليين من النزاع منذ الوقت الذي يصبحان فيه صالحين للمقاصة بمقتضى ما نصت عليه المادتان 360 و 362 من القانون المدني. ومن حيث أنه يتبين من صراحة هذا النص أن العبرة في تحديد الوقت الذي يقع فيه التقاص هو لوقت تلاقي الدينين المتقابلين متوافرة فيهما شروط المقاصة، فتقع المقاصة حتى ولو تخلفت بعد ذلك هذه الشروط أو بعضها عند التمسك بالمقاصة. فإذا كان الدين سقط بالتقادم عند التمسك بالمقاصة، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة برغم تمسك الخصم بالتقادم ما دام أن مدة التقادم لم تكن مكتملة في الوقت الذي تلاقى فيه الدينان وأصبحت فيه المقاصة ممكنة. ومن حيث أنه يتبين من تدقيق السند المدعى به تقابلاً أنه حرر في 2/11/1957 ومستحق بتاريخ 19/2/1958. كما أن السند الذي يدعي به المدعي محرر في 14 حزيران 1955 ويستحق بتاريخ 14 أيلول 1955 فإن الوقت الذي تلاقى فيه الدينان المذكوران وأصبح فيه كل منهما صالحاً للمطالبة هو تاريخ 19/2/1958 وهو تاريخ لم يكن فيه السند المدعى به تقابلاً قد سقط بالتقادم. فإن هذا الوقت هو الذي يجب أن يعتبر أساساً لإجراء المقاصة ولا عبرة بسقوطه بعد ذلك عند التمسك بإجراء المقاصة. وقد تأيد هذا النظر بما ورد في المذكرة الإيضاحية لشرح القانون المدني المصري. ومن حيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تسأل الجهة المدعية عن توقيعها في السند المدعى به تقابلاً. فإذا تبينت لها صحته أجرت التقاص بينه وبين الدين المدعى به وقضت برفض الدعوى بالنسبة للزيادة المتحققة لسقوطها بالتقادم. وبما أنها لم تنهج هذا السبيل القانون السليم فقد عرضت حكمها للنقض من جراء مخالفة القانون. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.