المطالبة القضائية، ولو كانت أمام محكمة غير مختصة أو بطلب وصف الحالة الراهنة، تقطع التقادم المسقط لدعوى التعويض. وعند الانقطاع يبدأ تقادم جديد بذات مدة التقادم الأول من وقت زوال أثر سبب الانقطاع، ويُعتدّ بقرار وصف الحالة الراهنة وتقدير الأضرار في تحديد بدء هذه المدة الجديدة.
إن المطالبة قضاء لوصف الحالة الراهنة يشكل سبباً لانقطاع التقادم. ويكون صدور القرار بوصف الحالة الراهنة وتقدير الأضرار مبدأ لسريان تقادم جديد في مدته وطبيعته للتقادم الأول الذي انقطع المناقشة: من حيث أن الادعاء يقوم على مطالبة المدعي بالإضافة إلى تركة مؤرثه الدكتور حكمت الجهة المدعى عليها بالأضرار التي أصابت مزروعات القطن من جراء شق قناة للرب في الأرض العائدة إليها، نتج عنها إتلاف قسم من مزروعاتها، وبما رافق ذلك من أعمال الشق والدروس ومرور الآلات. مستنداً في ذلك إلى ضبط الخبرة الجاري في القضية المستعجلة، والتي قدرت فيه الأضرار بمبلغ 7 آلاف ليرة سورية.ومن حيث أن مبنى هذا الإدعاء إنما يقوم على أساس مسؤولية الجهة المدعى عليها عن الأضرار التي أحدثها متبوعها خطأ أثناء شق القناة التي أوكلوه بتنفيذ أعمالها، استناداً لأحكام المادة 63 لجهة اختصاص المحكمة الصلحية، وللمواد 164 وما بعدها من القانون المدني.من حيث أن القاضي انتهى في تعليله لقضائه أن علم المدعي بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عن الضرر الحاصل ثابت بقرار قاضي الأمور المستعجلة الصادر بتاريخ 28/10/1959، وأن علمه حاصل عند إقامة الدعوى المستعجلة المذكورة. وانتهى إلى رد الدعوى لشمولها بالتقادم المسقط بالاستناد إلى أحكام المادة 173 من القانون المدني.ومن حيث أنه بالرجوع إلى النصوص التي تسود موضوع التقادم المثار في الدفوع، والمبحوث عنه، فإن المادة 173 المشار إليها تنص على سقوط دعوى التعويض المسؤول عنه. كما أن المادة 380 من القانون المدني تنص على أن التقادم بوجه عام بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر والشخص ينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة.وأنه بمقتضى المادة 382 فإنه إذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع وتكون مدته هي مدة التقادم الأول.ومن حيث أنه على هدى هذه النصوص فإن مطالبة المدعي قضاء لوصف الحالة الراهنة يشكل سبباً لانقطاع التقادم الذي بدأ بعلم المدعي بالضرر وبالشخص المسؤول المفصح عنه فيها. ويكون صدور القرار بوصف الحالة الراهنة وتقدير الأضرار، والذي لا يعتبر قراراً موضوعاً يفصل في أساس النزاع، مبدأ لسريان تقادم جديد مماثلاً في مدته وطبيعته للتقادم الأول الذي انقطع.ومن حيث يتبين من حساب المدة ما بين صدور القرار النهائي في القضية المستعجلة بتاريخ 28/10/1959 وبين تاريخ تقديم هذه الدعوى بطلب الحكم بالتعويض عن الأضرار الواقع في 10/2/1963 تكون المدة قد جاوزت الثلاث سنوات المبحوث عنها في المادة 173 من القانون المدني.وعلى هذا الأساس يكون الحكم المطعون فيه، بما انتهى إليه من حيث النتيجة، سليماً لا يرد عليه الطعن بما تضمنه في أسبابه، ولا يشكل موجباً لنقضه. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً لما تقدم.