وجوب الإنذار يقتصر على صور التصرف أو الامتناع عن الردّ التي تخلو من نية الاختلاس والتبديد؛ أما متى ثبت قصد الاختلاس والامتلاك والإضرار فإن الجريمة تقوم مباشرةً ولا يكون الإنذار شرطاً لازماً.
الانذار يتوجب في حال اقتصار الفعل على التصرف بالمال المؤتمن عليه دون نية الاختلاس والتبديد. المناقشة: إن دخول الأموال إلى سورية من تركيا لا يبدل من جرم وضع اساءة الأمانة وهو أمر يعود إلى سلطات الجمارك التي أجرت المصالحة وفق مقتضى أنظمتها وإن الانذار إنما يتوجب في حال اقتصار الفعل على التصرف بالمال المؤتمن عليه دون نية الاختلاس والتبديد وذلك عند اقدام الفاعل على عدم الاحتياط برد المال والمثليات أو رد قيمتها فيتوجب الانذار لتحديد مهلة يتدارك الأمين أمره في نهايتها.أما والواقعة التي أخذ بها حكم محكمة أول درجة ولم يخالفه فيها الحكم الاستئنافي ولو لم يتناول تفصيلها مما ينفي ما لها أن الطاعن قد تسلم أغنام الأتراك المهربة بعد أن جرت المصالحة عليها لكي يبيعها هو ورفيقه وفوض الأتراك المطعون ضده المدعي بقبض ثمنها من الطاعن ورفيقه وذلك بموجب وكالة مسجلة لدى كاتب العدل.ولما بيعت الأغنام وأدى المشتري الثمن ألف ليرة سورية واستمهل من أجل تسديد الباقي رافقه المدعى عليه الطاعن بتفويض من الأمين فسلمه المشتري رصيد ثمن مئة وسبعة رؤوس من الأغنام مبلغ 16 ألف ليرة تركية قبضها الطاعن وعاد بها ثم أنكرها على وكيل الأتراك المدعي وأنكر حق الأتراك في الأغنام التي ضبطها منهم رجال الجمرك وجرت المصالحة عليها باسمهم وناب عنهم في المصالحة الوكيل المدعي المطعون ضده المذكور الذي أقام دعوى اساءة أمانة فضبط رجال الشرطة رصيد ثمن الأغنام مخبأً في متبن الطاعن الذي اعترف بجريمته وأقام الحكم عليه الأدلة السائغة وحيث أن هذه الواقعة إنما تنطبق على المادة 656 من قانون العقوبات لتوفر قصد الاختلاس وامتلاك المال بنية الاضرار بالجهة المدعية فإن الانذار لا يكون متوجباً وهو هنا من قبيل التزيد الذي يؤكد الدليل بحق الطاعن ولا ينال من الحكم أن يكون موجهاً بعد الدعوى أن اجتهاد محكمة النقض مستقر على اعتبار الفعل معاقباً بمقتضى المادة 656 المنوه عنها ولو كانت الأمانة واقعة على مال متى توفر معه الاختلاس القصدي الذي عينته المادة المذكورة.