السبب المقبول للرجوع في الهبة يُقدَّر من المحكمة ولا يقتصر على الحالات المذكورة على سبيل المثال. وفسخ الخطبة يصلح بذاته سبباً مقبولاً لرجوع الخاطب في الهدايا المقدمة لخطيبته ما لم يكن الفسخ مقروناً بخطأ يوجب المسؤولية التقصيرية أو وُجد مانع من موانع الرجوع في الهبة.
ان المادة 468 مدني اجازت للواهب بصورة مطلقة ان يطلب الرجوع في الهبة اذا كان يستند الى سبب مقبول وما ورد في المادة 469 مدني من أسباب كان على سبيل المثال لا الحصر إذا فسخت الخطبة اعتبر هذا الفسخ عذراً مقبولاً يجيز للخاطب الرجوع في الهدايا التي قدمها ما لم يترافق هذا الفسخ بخطأ يرتب مسؤولية الواهب فتطبق القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة باسترداد الأشياء التي قدمها لخطيبته بعد أن تم فسخ هذه الخطبة بحيث لم يعد هناك مبرر لاحتفاظها بها. ومن حيث أنه لا خلاف بين الطرفين في أن ما قدم للخطيبة كان من قبيل الهدايا ولم يكن من أصل المهر فإن أحكام الهبة هي التي تحكم هذه المتقدمات بمقتضى ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون الأحوال الشخصية. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي أعمل قواعد الهبة على هذه الواقعة قد انتهى إلى رفض الدعوى تأسيساً على أن الواهب بمقتضى حكم المادة 486 من القانون المدني أن يرجع في الهبة إذا قبل الموهوب له فإذا لم يقبل جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له بالرجوع متى كان يستند في ذلك إلى سبب مقبول ولم يوجد مانع من الرجوع وان المادة 469 عددت الحالات التي تعتبر عذرا مقبولا للرجوع ومنها أن يخل الموهوب له نحو الواهب إخلالاً يعتبر جحودا وان المدعي الطاعن لم يدع بأن الخطوبة هي التي أقدمت على فسخ الخطوبة حتى يمكن اعتبارها مخلة بما يجب عليها نحو الواهب وانه كان يتعين على المدعي أن يثبت أن الفسخ تم من قبلها وان يثبت أن الأشياء المهداة لا تزال قائمة لم تستهلك ولم يحين التصرف بها بحيث لا يوجد مانع من موانع الرجوع في الهبة بمقتضى حكم المادة 470 من القانون المدني. ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم يبدو غير سديد ذلك أن المادة 468 أجازت بصورة مطلقة للواهب أن يطلب الرجوع في الهبة إذا كان يستند في طلبه إلى سبب مقبول ولم تحصر هذه الأسباب وإنما تركت الأمر لتقدير القضاة. وأما الحالات التي عددتها المادة 469 فقد وردت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر يؤيد ذلك نص عددتها المادة الذي ورد على الشكل الآتي: (يعتبر بنوع خاص عذرا) مالا ينتفي معه قيام أعذار غيرها. فذهاب الحكم إلى انتفاء سبب الرجوع لمجرد عدم قيام عذر الإخلال بالواجب الذي قضت عليه المادة 469 مدني ينطوي على خطأ في تفسير القانون وتأويله يعرض الحكم للنقض. ومن حيث أن الهدايا التي تقدم من أحد الخاطبين إلى الآخر إنما يكون الدافع لها هو إتمام الزواج. وكانت الخطبة لا تعدو كونها تمهيداً لإجراء العقد وفترة زمنية للاختبار ولا تلتزم بالتالي أحدا من الخاطبين الذين يحق لكل منهما العدول عنها (مادة 3 أحوال شخصية) فإذا فسخت اعتبر هذا الفسخ عذرا مقبولا تجيز للخاطب الرجوع في الهدايا التي قدمها ما لم يترافق هذا الفسخ بخطأ يرتب مسؤولية الواهب فتطبق القواعد العامة المتعلقة بالمسؤولية التقصيرية. ومن حيث أن هذا النظر مؤيد بما ورد في مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني التي بين منها أن المشروع التمهيدي تضمن نص يخول الخاطب استرداد الهدايا عند فسخ الخطبة ثم حذف النص من قبل لجنة مجلس الشيوخ اكتفاء بالقواعد العامة. ومن حيث أنه يتضح من الأوراق ومما أثبته الحكم أن قسما من الأشياء المهداة لا تزال قائمة وان الجهة المطعون ضدها لم تجادل في هذا القول مما كان يتعين معه على المحكمة أن تكلف المدعي الطاعن لتعداده هذه الأشياء القائمة. فإذا ادعت الجهة المطعون ضدها أنها تلفت أو جرى التصرف فيها كلفت هي بإثبات ذلك إذ أن الأصل هو بقاء هذه الأشياء والبينة تبقى ملقاة على عاتق من يدعي خلاف الأصل. ومن حيث أنه كان يتعين على المحكمة في ضوء ما تقدم أن تجري التحقيق بشأن الهدايا التي مازالت قائمة لتقضي بإعادتها إلى الواهب. وبما أنها لم تنهج هذا النهج فقد عرضت حكمها للنقض من جراء الخطأ في تأويل القانون وتفسيره. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.