إذا استعمل النص عبارةً مجملةً في تحديد سنّ القاصر المعتدى عليه، ثم صدر نصّ تفسيري لاحق يوضح المراد منها، وجب الأخذ بالتفسير الصريح باعتباره كاشفاً لمعنى النص الأول ومبيّناً له، لا منشئاً لحكم جديد.
إن قانون العقوبات قد قسم المعتدي عليهم في الفصل الأول من الجرائم الخلة بالأخلاق والآداب العامة وهو المتعلق بالاعتداء على العرض إلى قاصر لم يتم الثانية عشر من عمره وقاصر دون الخامسة عشر وقاصر بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة. وإن كلمة (بين) ظرف الزمان والمكان ويختلف معناها بحسب استعمالها فمن قال جلست بين شخصين فلا شك أنه جلس في الفراغ الكائن بينهما ومن قال بوجود مشاجرة بين الفريقين فلا شك أنه يدل على اشتراك جميع أفرادها في هذا النزاع وهذا فإن كلمة (بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة) تشمل جميع الأشخاص الذين أتموا الرابعة عشرة من أعمارهم ولم يتموا الثامنة عشرة ولكن الشارع أراد أن يوضح هذا المعنى حتى لا يبقى مجال للتأويل فجاء بالمرسوم المؤرخ 28/9/1953 رقم 85 المعدل لبعض مواد قانون العقوبات وصرح في المادة 492 بالقاصر الذي أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة بدلاً من قوله (بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة) وهذا النص الجديد يفسر المعنى المقصود من كلمة (بين) ولا يدع مجالاً للتردد. وإن هذه الكلمة قد وردت في المادتين 492 و496 واكتفى المرسوم الجديد بإيضاح هذا المعنى في المادة 492 لأن المادة 496 تكرار لها ولم يقصد تفسير واحدة منها فقط بل قصد تفسيرها معاً لأن هذا المرسوم جاء للتفسير لا للتعديل.