لا تُقبل الدعوى في إساءة الأمانة المتعلقة بسندات الإبراء أو التعهد ونظائرها ما لم يسبقها إنذار صحيح، لأن الإنذار عنصر لازم لتمام الملاحقة في هذا النمط من الجرائم، وبدونه تكون الدعوى سابقة لأوانها.
انتفاء الانذار في جرائم إساءة الأمانة بسندات الابراء أو التعهد ونظائرها يجعل الدعوى سابقة لأوانها المناقشة: إن المشترع عندما فرق بين عقوبتي المادتين 656 و657 عقوبات إنما قصد في الأولى معاقبة من يتصرف قصداً عن سوء نية فيقدم على الاختلاس أو تبديد أو تمزيق، وأطلق ذلك على السندات والأموال المنقولة الأخرى بدون تحديد بينما حصر في الثانية عقاب من يتصرف بالمال أو المثلي، ولم يذكر سندات الابراء أو التعهد ونظائرها لوضوح الفارق وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكن اعادة مثله ولم تبرئ ذمته رغم الانذار لأن هذا العمل ليس فيه إنكار لحق صاحب المال وكل ما فيه عجز عن الرد أو الوفاء وإن الحكم المطعون فيه لم يسجل الواقعة من الشاكية والمدعى عليه لم يمثل أمام القضاء وإنما اكتفى بأقوال أمام الشرطة لم تضعها المحكمة مدار التمحيص لترى فيها هل كان تصرفه تصرف الرجل الأمين العادي أم أن هذه الأقوال تنم عن نية معينة تقع تحت طائلة المادة 656 والمادة 657 لأن الاجتهاد القضائي مستقر على أن جريمة اساءة الأمانة تتحقق كلما تأخر رد المال قصداً كمن يترك المال المؤتمن لدى شخص آخر والمعير غير قادر على استرداده دون أن يحيق به الضرر. وحيث أن القضاء بعدم المسؤولية لفقدان ركن الانذار لا يأتلف والغاية التي رمى إليها المشترع لأن انتفاء الانذار يجعل الدعوى سابقة أوانها ليس إلا.