• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

من يقتل شخصاً ظناً منه أنه لص متوجه إليه ليسلبه ماله لا يعتبر في حالة الدفاع المشروع ما لم يبدأ المغدور في الاعتداء عليه ويكون في حالة خطر

الدفاع المشروع لا يقوم بمجرد اعتقاد الفاعل أن المجني عليه لصّ؛ بل يشترط بدء الاعتداء أو قيام خطرٍ حالٍّ يوجب ردّه، وأن تكون وسيلة الدفع بالقتل هي السبيل الوحيد لدفعه. فإذا وقع القتل عن غلط في شخص المعتدى عليه، فلا ينتفي التجريم، ولا يُقبل سبب الإباحة إلا ضمن شروطه القانونية الدقيقة.

نص الاجتهاد

من يقتل شخصاً ظناً منه أنه لص متوجه إليه ليسلبه ماله لا يعتبر في حالة الدفاع المشروع ما لم يبدأ المغدور في الاعتداء عليه ويكون في حالة خطر لا سبيل لإبعاده إلا بالقتل المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه في منتصف ليلة 23/8/1963 اوى المتهم الى فراشه ثم سمع نباح الكلاب واستطلع من مرقده فترأي له شبح في الظلام على بعد 35 مترا فناداه وأنذره فلم يرد عليه وظهر انه لص قادم للسرقة فأطلق عليه النار وقتله ، ثم تبين انه ابن عمه .وانتهى القرار المطعون فيه الى تجريم الطاعن بجناية القتل تسببا وفقا للمادة 536 من قانون العقوبات ووضعه في سجن الأشغال الشاقة سنتين ونصف السنة وعدم اختصاص المحكمة المنظر في جرم السلاح .ولما كان الدليل الوحيد في هذه الدعوى هو اعتراف الطاعن بأقدامه على القتل دفاعا عن نفسه ضد لص قادم للاعتداء عليه ثم ظهر له خطأ وه بعد ذلك ولما كانت المادة 205 من قانون العقوبات قد نصت على أن الجريمة اذا وقعت على غير الشخص المقصود عوقب الفاعل كما لو اقترف الفعل بمن كان يقصده ، ومؤدي ذلك ان واضع القانون اراد معاقبة المجرم على نيته ، وان لم يقصد الهدف الذي أراده لأن العنصر المعنوي في كل جرم ركن من اركانه المقومة له وعليه المعمول في الوصف وفي ترتيب العقوبة .ولما كانت النية كما عرفتها المادة 187 من قانون العقوبات هی ارادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهذه النية عنصر خاص من جرائم القتل فلا بد من التحدث عنها بصورة خاصة واثباتها بأدلة مستقلة لان الافعال المادية في هذا النوع من الجرائم في مظهرها الخارجي ونتائجها العامة ولكن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم من اراد قتل أبيه فأصاب غيره يعاقب كقاتل أبيه .ولما كانت الحادثة التي رواها الطاعن لايعاهم فيها أن المغدور وهو ابن عمه وسيكون ضحيته في هذه الجريمة وهو لا يرغب في قتله وقد تمت الافعال المرتكبة وهي مشوبة بعامل الغلط .ولما كانت المادة 223 من قانون العقوبات قد نصت على أن المجرم لا يسأل عن الظروف المشدودة التي وقع الغلط فيها وهو على العكس من ذلك يستفيد من الأعذار القانونية وان جهل وجودها ولهذا فان من اقدم على قتل رجل وهو يجهل أنه أبوه لايعاقب كقاتل والده .ولما كان الطاعن حينما اقدم على اطلاق الرصاص يعتقد أن المغدور الص متوجه اليه ليسلبه ماله في حين أن المغدور نم يبدأ في الاعتداء عليه ليكون الخطر محدقا به ولا سبيل لابعاده الا بالقتل فلم يكن الطاعن في موقف الدفاع المشروع وليس له ما يبرر عمله ولم يصل الى درجة العذر المحل ولكنه اقدم على جريمته بسورة غضب شديد تجعله في موقف يستفيد من العذر المخفف وهذا ما ذهبت اليه محكمة النقض بقرارها المؤرخ في 13/2/1963