التقليد في الأوراق النقدية لا يتحقق إلا بصنع صورةٍ مشابهة للنقد المتداول تشابهًا يوقع الغش على الجمهور، ولا يلزم فيه الإتقان التام؛ لكن إذا انعدمت المشابهة أو كان وجه الشبه بعيداً بحيث لا يمكن أن ينخدع بها الشخص العادي انتفى الركن المادي ولا مجال للعقاب.
ان التقليد في الأوراق النقدية هو الركن المادي للجريمة ويكفي ان يكون في الامر تشابه يدخل به الغش على الناس ويجعله مقبولا في التعامل فإذا انعدمت هذه المشابهه كما في الورقة العادية المكتوبة انتفى الجرم المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الطاعنين قاما بتقليد أوراق النقد السوري من فئة مائة ليرة وخمس وعشرين وعشر ليرات.وانتهى القرار المطعون فيه إلى تجريمهما بجناية تزوير النقد السوري وترويجه ووضع كل منهما في سجن الأشغال الشاقة بعد التنزيل ثلاث سنوات وتغريمه 150 ليرة ووفقاً للمواد 433 و430 و243 من قانون العقوبات ولما كان ظاهراً من تقرير الخبير الكيميائي في القاهرة المؤرخ 21/12/1961 أنه بالاطلاع على الورقة المرسلة وجدت عبارة عن ورقة مرسومة باليد وهي بذلك تختلف كل الاختلاف عن الأوراق الصحيحة وقد رسمت على ورقة بيضاء من نوع مغاير لنوع الورق المطبوع عليه الأوراق الصحيحة وهي مرسومة بصورة رديئة دون توخي دقة التقليد أو حتى سلامة النقل وقد خلت من التفاصيل الدقيقة بل أهمل فيها رسم الكثير من معالم الورق الصحيحة وكتبت عباراتها باليد وبخط الشخص العادي دون التقيد بشكل الكتابة بالورقة وهي بذلك لا يمكن أن تجوز على الشخص العادي. وكان التقليد في الأوراق النقدية وهو الركن المادي للجريمة وإنما يتم بصنع نقود مشابهة للنقود المتداولة ولا يشترط أن يكون متقناً أو محكماً أو أن يتم بمهارة وحذق بل يكفي أن يكون في الأمر تشابه يدخل به الغش على الناس وينخدع به الجمهور ويصبح مقبولاً في التعامل فإذا انعدمت المشابهة أو كان وجه الشبه بعيداً بحيث يتعذر أن ينخدع بالنقد المقلد أحد ولو كان شخصاً عادياً أو كان المقلد لم يستعمل شيئاً من الرسوم والكتابات المطبوعة على النقد الصحيح فلا يكون في هذه الأحوال مجال لتطبيق العقوبة لانعدام الركن المادي في هذه الجريمة.