العبرة في القتل بالقصد والنية المحدَّدين وقت الفعل؛ فإذا وقع القتل على شخص غير مقصود أو جُهلت صفته المشددة فلا تُطبَّق الصفة المشددة، ويُعتدّ بالغلط في الشخص أو في الظرف المشدد. كما أن الغلط في تقدير الخطر لا ينهض دفاعاً مشروعاً ما لم تتوافر شروطه القانونية.
إن من أقدم على قتل رجل وهو يجهل أنه أبوه لا يعاقب كقاتل والده المناقشة: لما كانت الوقائع هذه الدعوى تشير إلى أنه في منتصف ليلة 23/8/1963 أوى المتهم إلى فراشه ثم سمع نباح الكلاب واستطلع من مرقده فترأى له شبح في الظلام على بعد 25 متراً فناداه وأنذره فلم يرد عليه وظهر أنه لص قادم للسرقة فأطلق عليه النار وقتله، ثم تبين أنه ابن عمه.وانتهى القرار المطعون فيه إلى تجريم الطاعن بجناية القتل تسبباً وفقاً للمادة 536 من قانون العقوبات ووضعه في سجن الأشغال الشاقة سنتين ونصف السنة وعدم اختصاص المحكمة للنظر في جرم السلاح.ولما كان الدليل الوحيد في هذه الدعوى هو اعتراف الطاعن بإقدامه على القتل دفاعاً عن نفسه ضد لص قادم للاعتداء عليه ثم ظهر له خطأه بعد ذلك.ولما كانت المادة 205 من قانون العقوبات قد نصت على أن الجريمة إذا وقعت على غير الشخص المقصود عوقب الفاعل كما لو اقترف الفعل بمن كان يقصده، ومؤدي ذلك أن واضع القانون أراد معاقبة المجرم على نيته، وإن لم يقصد الهدف الذي أراده لأن العنصر المعنوي في كل جرم ركن من أركانه المقومة له وعليه المعول في الوصف وفي ترتيب العقوبة.ولما كانت النية كما عرفتها المادة 187 من قانون العقوبات هي إرادة الجريمة على ما عرفها القانون وهذه النية عنصر خاص من جرائم القتل فلا بد من التحدث عنها بصورة خاصة وإثباتها بأدلة مستقلة لأن الأفعال المادية في هذا النوع من الجرائم تتحد في مظهرها الخارجي ونتائجها العامة ولكن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم فمن أراد قتل أبيه فأصاب غيره يعاقب كقاتل أبيه.ولما كانت الحادثة التي رواها الطاعن لا يعلم فيها أن المغدور وهو ابن عمه وسيكون ضيحته في هذه الجريمة وهو لا يرغب في قتله وقد تمت الأفعال المرتكبة وهي مشوبة بعامل الغلط.ولما كانت المادة 223 من قانون العقوبات قد نصت على أن المجرم لا يسأل عن الظروف المشدودة التي وقع الغلط فيها وهو على العكس من ذلك يستفيد من الأعذار القانونية وإن جهل وجودها ولهذا فإن من أقدم على قتل رجل وهو يجهل أنه أبوه لا يعاقب كقاتل والده. ولما كان الطاعن حينما أقدم على إطلاق الرصاص يعتقد أن المغدور لص متوجه إليه ليسلبه ماله في حين أن المغدور لم يبدأ في الاعتداء عليه ليكون الخطر محدقاً به ولا سبيل لإبعاده إلا بالقتل فلم يكن الطاعن في موقف الدفاع المشروع وليس له ما يبرر عمله ولم يصل إلى درجة العذر المحل ولكنه أقدم على جريمته بسورة غضب شديد تجعله في موقف يستفيد من العذر المخفف وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض بقرارها المؤرخ في 13/2/1963.