العبرة في تقليد النقد ليست بإتقان التقليد أو مهارة الصنع، بل بوجود تشابهٍ كافٍ يجعل الورقة المقلدة قابلةً لأن تنخدع بها العامة وتُتداول في المعاملات؛ أما إذا كانت الصورة بعيدة أو منعدمة بحيث لا تُشبه النقد الصحيح على نحوٍ يَخدع الشخص العادي، فلا تقوم الجريمة لانتفاء الركن المادي.
لا يشترط أن يكون التقليد متقناً بل يكفي أن يكون في الأمر تشابه يدخل به الغش على الناس ويجعله مقبولاً في التعامل. المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الطاعنين قاما بتقليد أوراق النقد السوري من فئة مائة ليرة وخمس وعشرين وعشر ليرات. وانتهى القرار المطعون فيه إلى تجريمهما بجناية تزوير النقد السوري وترويجه ووضع كل منهما في سجن الأشغال الشاقة بعد التنزيل ثلاث سنوات وتغريمه 150 ليرة وفقاً للمواد 433 و430 و243 من قانون العقوبات ولما كان ظاهراً من تقرير الخبير الكيميائي في القاهرة المؤرخ 21/12/1916 أنه بالاطلاع على الورقة المرسلة وجدت عبارة عن ورقة مرسومة باليد وعي بذلك تختلف كل الاختلاف عن الأوراق الصحيحة وقد رست على ورقة بيضاء من نوع مغاير لنوع الورق المطبوع عليه الأوراق الصحيحة وهي مرسومة بصورة رديئة دون توخي دقة التقليد أو حتى سلامة النقل وقد خلت من التفاصيل الدقيقة بل أهمل فيها رسم الكثير في معالم الورق الصحيحة وكتبت عباراتها باليد وبخط الشخص العادي دون التقيد بشكل الكتابة بالورقة وهي بذلك لا يمكن أن تجوز على الشخص العادي. وكان التقليد في الأوراق النقدية وهو الركن المادي للجريمة إنما يتم بصنع نقود مشابهة للنقود المتداولة ولا يشترط أن يكون متقناً أو محكماً أو أن يتم بمهارة وحذق بل يكفي أن يكون في الأمر تشابه يدخل به الغش على الناس وينخدع به للجمهور مقبولاً في التعامل فإذا انعدمت المشابهة أو كان وجه الشبه بعيداً بحيث يتعذر أن ينخدع بالنقد المقلد أحد ولو كان شخصاً عادياً أو كان المقلد لم يستعمل شيئاً من الرسوم والكتابات المطبوعة على النقد الصحيح فلا يكون في هذه الأحوال مجال لتطبيق العقوبة لانعدام الركن المادي في هذه الجريمة.