التفويض في التحقيق بالجرائم المشهودة مقيد بنص القانون؛ فخارج الحالات التي يجيزها القانون صراحةً يكون التفويض باطلاً، وتبقى الضابطة العدلية ملزمة بالمبادرة إلى التحقيق متى تعذر حضور النائب العام أو القاضي المختص.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الأول: الاختصاص/الفصل الثالث: اختصاص المحاكم الجنائية/مادة 172/ بلاغ وزارة العدل رقم 125 تاريخ 26 / 11 / 1952 : يفوض بعض قضاة الصلح في الأقضية قواد أفصال الدرك أو رؤساء المخافر باجراء التحقيق في الجرائم المشهودة حتى الحالات التي لا يوجد لديهم مانع يمنع من أداء هذا الواجب بالذاتن ولدى دراسة هذه القضية على ضوء النصوص القانونية الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية اتضح أن المادة 29 من القانون المذكور توجب على النائب العام في حالة وقوع جرم مشهود أن ينتقل في الحال إلى موقع الجريمة ويباشر التحقيق. وبحكم المادة 167 فإن قاضي الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها قضاة تحقيق يقوم بجميع وظائف الضابطة العدلية. إن هذا القانون لم يبح للنائب العام تفويض أحد من رجال الدرك أو الشرطة إلا ضمن الحدود المعينة في المادة 48 التي أجازت له أثناء قيامه بمهمته ان يعهد إلى أحد رؤساء مخافر الشرطة أو الدرك بقسم من الأعمال الداخلة في وظائفه إذا رأى ضرورة لذلك ما عدا استجواب المدعى عليه. فبحكم هذه النصوص نرى أن كل تفويض يتم خلافاً لأحكام المادة 48 السالف ذكرها يعتبر عملاً مخالفاً للقانون، وأما في الحالات التي يتعذر بها شخوص النائب العام إلى موقع الجرم فإن موظفي الضابطة العدلية المذكورين في المادة 44 ومنهم ضباط الدرك والشرطة ورؤساء المخافر ملزمون بالذهاب إلى ذلك الموقع والقيام بجميع وظائف النائب العام. لذلك نلفت نظر السادة قضاة النيابة العامة وقضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها نيابة عامة أن يقتصروا في تفويض رجال الشرطة والدرك على الحالة المبينة في المادة 48 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وأما إذا تعذر قيامهم بالتحقيق بسبب انشغالهم بتحقيق آخر أو لأي سبب من الأسباب المشروعة الأخرى فإن على رجال الشرطة أو الدرك المبادرة فوراً لاجراء التحقيق دون انتظار أي تفويض قضائي لأن القانون يلزمهم بذلك ويمنحهم بالوقت نفسه جميع صلاحيات النائب العام. وزير العدل