العبرة في مواجهة الغير للحقوق العينية العقارية هي بالتسجيل، ولا يحتج بعقد بيع غير مسجّل على من اكتسب حقه بالتسجيل إلا عند ثبوت علمه بالحق السابق غير المسجّل؛ أما الإقرار أو التوثيق لدى الكاتب بالعدل فيبقى أثره بين طرفيه ما لم يقترن بما يثبت سوء النية أو العلم.
ان إقرار البائع بواقعة بيع العقار الثابتة والموثقة لدى الكاتب بالعدل يقتصر اثرها على ذات المتعاقدين ولايتعدى ذلك للحقوق التي اكتسبها أصحابها بالتسجيل أيا كان تاريخ هذا التسجيل سابقا او لاحقا لعقد البيع الذي لم يجر تسجيله مالم يثبت علم صاحب الحق المسجل بسبق ترتب الحق غير المسجل لصاحبه باكتمال التسجيل يصبح للحقوق العينية المدونة في القيود قوة ثبوتية تسري على كافة الاشخاص الذين قد يتذرعون بعدها بحق ما خلافا لما جرى تدوينه المناقشة: من حيث أن المدعي الطاعن حسن. يستند بدعواه شراء حصة معينة من مجموع سهام المدعى عليه الأول علي محمد – إلى عقد رسمي موثق لدى الكاتب بالعدل بتاريخ 6/9/1952 ويطلب تثبيت البيع الجاري لمصلحته وتسجيل السهام المباعة إليه وترقين إشارة التأمين الموضوعة بتاريخ 23/4/1957 على مجموع تلك السهام من ذات العقار لمصلحة المدعى عليه الثاني ممدوح وترقينها فيما يتعلق بالسهام المباعة المبحوث عنها. ومن حيث أنه لئن جاء نص المادة 825 من القانون المدني أن العقد هو من جملة أسباب كسب حق التسجيل في السجل العقاري. إلا أن المادتين 10 و 11 من القرار 188 المعدل، الخاص بنظام السجل العقاري، أوجبتا تسجيل الاتفاقات والصكوك الاختيارية المتعلقة بإحداث حق عيني أو نقله أو إعلانه أو إبطاله واعتبرت تاريخ تسجيلها في السجل العقاري بدءاً لتحديد نفاذها حتى بين المتعاقدين. ومن حيث أنه باكتمال هذا التسجيل يصبح للحقوق العينة المدونة في القيود قوة ثبوتية تسري على كافة الأشخاص الذين يتذرعون بعدها بحق ما خلافاً لما جرى تدوينه. ومن حيث أن قرار البائع بواقعة البيع الثابتة والموثقة لدى الكاتب بالعدل يقتصر أثرها بالنسبة لذات المتعاقدين ولا يتعدى ذلك الحقوق التي اكتسبها أصحابها بالتسجيل أياً كان تاريخ هذا التسجيل سابقاً أو لاحقاً لعقد البيع الذي لم يجر تسجيله، ما لم يقم الادعاء ويثبت علم صاحب الحق المسجل بسبق ترتب الحق غير المسجل لصاحبه بما يبطل أو يعدل أو يتعارض مع القيد الذي تم لمصلحته وهو ما تقوم عليه دعوى المدعي. ومن حيث أن القاضي بعد أن أشار إلى مختلف إشارات التأمين المسجلة في صحيفة العقار الخاصة بسهام المالك واستعرض ترتيب كل منها ووضعها القانوني أشار إلى البينة الشخصية التي قدمها المدعي لإثبات علم المدعى عليه ممدوح صاحب إشارة التأمين المطلوب تعديلها بسبق شرائه، أي المدعي، للسهام المبحوث عنها في دعواه وانتهى في تعليله لحكمه إلى القول أن الأفضلية في الإعتبار لمن سبق وسجل عقده. وأنه نظراً لعدم قيام الدليل على تواطؤ المدعى عليهما واتفاقهما على الإضرار بحقوقه، بمعنى أنه لم يجد في البينة الشخصية المقدمة من المدعي دليلاً كافياً أو مقتنعاً بما لا يجافي ما ورد في أقوال الشهود، وقضى برد الدعوى بما يتفق مع وقائع الدعوى والوثائق المبرزة فيها وينسجم مع النصوص القانونية المستعرضة وما هو متروك لتقدير القاضي لقيمة الشهادات والدليل الذي يستخلصه منها بمقتضى أحكام المادة 62 من القانون البينات. وبذلك تكون أسباب الطعن المدعى بها غير واردة على الحكم المطعون فيه ومستوجبة الرفض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن لما سبق بيانه.