منع صاحب العلو من التطاول في البناء لا يكون إلا إذا ثبت أن البناء يُحدث ضرراً جسيماً يحول دون انتفاع صاحب السفل بعقاره أو يهدد سلامته، مع وجوب الموازنة بين ضرر المنع وضرر البناء متى كان الضرر غير شامل لكامل العقار.
إن منع صاحب العلو من التطاول في البنيان رهن بتحقيق الضرر الذي يحول دون انتفاع صاحب السفل من عقاره كأن يجلب له الوهن أو يكون سبباً في انهدامه ولابد من الموازنة بين الضرر والانتفاع للنظر في السماح بالبناء أم لا المناقشة: من حيث أن وقائع الدعوى تتحصل في أن الطاعن يملك العقار الموصوف بالمحضر رقم 292/1 وأن خصمه يعارضه في إقامة بناء فوق ملكه، تأسيساً على أن هذا البناء يضر بالقبو المشيد تحت البناء الجاري في ملكية هذا الخصم.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي جاء مصدقاً على رد الدعوى، أقام قضاءه على ما استظهره من تقرير الخبرة من أن إقامة البناء فوق القبو من شأنه أن يضر به ويلغي الاستفادة منه. وعلى أن صاحب العلو لا يملك أن يزيد على ارتفاع بنائه بصورة تضر بالسفل بمقتضى المادة 816 من القانون المدني.ومن حيث أن إعمال أحكام هذه المادة التي تمنع صاحب العلو من التطاول في البناء حتى يتحقق الضرر الذي يحول دون انتفاع صاحب السفل من عقار، كأن يجلب له الوهن أو يكون سبباً في انهدامه.ومن حيث أنه بالرجوع إلى تقرير أهل الخبرة يتجلى بأن القبو يؤلف جزءاً صغيراً من عقار المطعون ضده وأن تدعيمه ليصبح قادراً على حمل البناء المقصود تشييده قد يؤدي إلى إلغاء الاستفادة منه تقريباً في المستقبل.ومن حيث أن هذا التقرير لا يكفي لتقييد تصرف الطاعن بجميع حقوق الملكية في الطابق الخاص به من تحسين أو بناء، لأنه لا يفيد أن هذا التصرف يعرض عقار المطعون ضده للخطر الداهم بشكل لا يمكن توقيفه ولا يكشف عن أهمية الضرر بالنسبة لكامل العقار.ومن حيث أن اقتصار الضرر على جزء صغير من العقار يستتبع الموازنة بين هذا الضرر وبين الضرر الناجم عن منع الطاعن من الاستفادة من ملكة. فإن استبان أن الضرر الذي يحيق بعقار المطعون ضده مما لا يمكن التسامح فيه عرفاً وعادة، قضى بمنع الطاعن من البناء. وإن ظهر أن هذا الضرر هين على الناس، حمل الطاعن على درء الضرر بإزالته فعلاً أو عن طريق التعويض.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يعمل على استجلاء حقيقة الضرر على الوجه المذكور، يعتبر مشوباً بالقصور في التحقيق والخطأ في تأويل القانون بصورة تعرضه للنقض. لذلك، حكمت المحكمة بالأكثرية بنقض الحكم المطعون فيه.