عند إسناد مسألة الحضانة إلى قانون أجنبي، لا تملك الجهة السورية بحث مدى تعارض هذا القانون مع النظام العام أو الآداب في الدولة الأجنبية، لأن هذا التقدير يعود إلى قضاء تلك الدولة؛ أما في سورية فيمتنع تطبيق القانون الأجنبي إذا خالف النظام العام أو الآداب السورية.
إن أمر البت في تعارض أحكام الحضانة في القانون السوري مع النظام والاداب في ألمانيا يعود إلى المحاكم الالمانية ولا يمكن للجهات السورية أن تبحث في ذلك. المناقشة: إلى وزارة الخارجية.جواباً على كتابكم رقم ق 331 (18/2267) تاريخ 25/3/1964نصت المادة السابعة عشرة من القانون المدني على أنه «يسري على المسائل الموضوعية الخاصة بالولاية والوصاية والقوامة وغيرها من النظم الموضوعية لحماية المحجورين والغائبين قانون الشخص الذي تجب حمايته».وهذا النص استقي من المادة الحادية عشرة من القانون المدني الإيطالي الجديد. كما يتضح ذلك من الرجوع إلى الاعمال التمهيدية للقانون المدني المصري، والذي أخذ القانون السوري منه في معظم نصوصه ومنها نص المادة السابعة عشرة المتقدمة الذي يقابل نص المادة السادسة عشرة من القانون المدني المصري.وبالنظر لعدم شمول النص المتقدم للحضانة، فقد واجهت المحاكم المصرية صعوبةً في تعيين القانون الواجب التطبيق عليها، لخلو التشريع من قاعدة إسناد تخصها كما تقدم. وقد قالت في أحكامها تجاه فقدان النص بضرورة تطبيق مبادىء القانون الدولي الخاص. وتقضي هذه المبادىء بإعطاء الحضانة حكم الولاية على النفس ومن ثم يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون الشخص الذي تجب حمايته أي قانون الصغير (محكمة القاهرة الإبتدائية في 25 أيلول 1951 في القضية رقم 87 لسنة 1950 مشار إليه في كتاب القانون الدولي الخاص المصري للأستاذ عز الدين عبد الله، طبعة 1955 – هامش رقم 3 ، وآخر في 3 تشرين الثاني 1952 قضية رقم 43 لسنة 1952 مشار إليه في الهامش رقم 4 ).كما وذهبت بعض الأحكام الأخرى إلى تطبيق قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت إنعقاد الزواج باعتباره القانون الذي يطبق على الآثار التي يرتبها عقد الزواج (المادة الرابعة عشرة من القانون المدني) ومن هذه الأحكام حكم محكمة القاهرة الإبتدائية في 1/5/1951 في القضية رقم 75 لسنة 1950 وفي 12 حزيران 1951 في القضية رقم 121 لسنة 1950 وفي 18 إذار 1952 في القضية رقم 37 لسنة 1952 مشار إليها في أحكام أخرى في نفس الاتجاه في الهامش رقم 3 للمؤلف المذكور.وبالنسبة لموضوع السؤال، وبغض النظر عن ترجيح أحد الرأيين على الآخر، فإن القانون السوري هو الواجب التطبيق، سواء أخذنا بالرأي الأول القائل بتطبيق قانون الصغير، أو الرأي الثاني القائل بتطبيق قانون الزوج.غير أنه بحسب أحكام القانون الدولي الخاص، يستوجب تطبيق القانون الأجنبي في بلد ما عند عدم تعارض مبادىء هذا القانون مع مبادىء القانون المحلي إذا كانت هذه المبادىء الأخيرة تتعلق بالنظام العام والا طبقت دون القانون الأجنبي، وهو مبدأ أخذ به الشارع السوري نفسه في المادة 30 من القانون المدني التي نصت على عدم جواز تطبيق أحكام قانون أجنبي قالت بتطبيقه النصوص السابقة إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآداب في سورية.لذلك فإن أمر البت في تعارض أحكام الحضانة في القانون السوري مع النظام العام أو الآداب العامة في ألمانيا يعود إلى المحاكم الالمانية ولا يمكن للجهات السورية أن تبحث في ذلك.كتاب رقم 4758 تاريخ 6/4/1964