• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لئن كانت الشريعة المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات إلا أن دعوى نسب الأولاد لا تتوقف على سبق إثبات الزواج الصحيح إن القانون صور عدة حالات لتثبيت

دعوى النسب يجوز إثباتها بالبينة الشخصية والقرائن، ولا تتوقف دائماً على ثبوت الزواج الصحيح سلفاً؛ كما أن البيانات التي يوردها ذوو الشأن في سجلات الأحوال المدنية تُعدّ صحيحة حتى يقوم الدليل على خلافها، ويجوز نفي مضمونها بطرق الإثبات العادية ما لم يُنازع في أصل السند بالتزوير.

نص الاجتهاد

لئن كانت الشريعة المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات إلا أن دعوى نسب الأولاد لا تتوقف على سبق إثبات الزواج الصحيح إن القانون صور عدة حالات لتثبيت النسب مجرداً من ثبوت الزواج البينة الشخصية كافية لإثبات النسب وان جاءت على التسامح. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – ارتكز الحكم المطعون فيه على أن قيود النفوس تشهد بأن الطاعنين هم أبناء المرحوم محمود وأنه لا يجوز تصحيح ما ورد في سجلات الأحوال المدنية لكونها من الأسناد الرسمية وهذا يتنافس مع نص القانون. 2 – ارتكز الحكم المطعون فيه على أن الشريعة المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات. وإن زوجة المدعى عليه شحود الأولى المدعوى شمسة كانت على قيد الحياة عندما تزوج بالمدعوة سارة رغم أنه لا يشترط ثبوت الزواج في دعوى النسب لأن النسب يثبت من الزواج الفاسد والوطء بشبهة. 3 – لا يوجد تناقض في أقوال الشهود وإن وجد ثمة تناقض بينهم كان على المحكمة أن تعلل حكمها تعليلاً كافياً. مع بيان أسبابه وفق ما تقتضيه المادة 204 أصول محاكمات. 4 – الشهادة على النسب تصح وإن جاء على التسامح. 5 – نقل مسكن الطاعنين لا يشكل إقرار بصحة نسبهم من محمود فضلاً عن أنه لم يتم بناء على طلبهم. 6 – تنظيم وثيقة حصر ارث للطاعنين لاحقاً لإقامة هذه الدعوى لا يشكل إقرار بنسبهما إلى محمود. 7 – إن دين الطاعنين هو في الأصل الدين المسيحي ولا يشترط لإقامة دعواهم أن يكون ضمن مدة السنة المحددة للالتحاق بدين آخر. 8 – صدور حكم بصحة نسب الطاعنين من شحود يغنيهم من الرجوع إلى المحاكم الروحية بشأن تبديل دينهم. لذلك فإن الفقرة الحكمية المتعلقة بعدم الاختصاص في هذا الموضوع جديرة بالنقض. قضاء النقض: لما كانت دعوى الطاعنين تقوم على نفي نسبهم من زوج والدتهم سارة المدعو محمود والمسلم ديناً وإلحاقهم بزوج والدتهم الثاني المدعو شحود والمسيحي ديناً وباعتبار أن والدتهم سارة هي مسيحية ديناً. وكانت وقائع الدعوى تتلخص كما صورتها الجهة المدعية الطاعنة بأن والدتهم سارة التي تدين بالديانة المسيحية كانت قد تزوجت بالمدعو محمود المسلم وسجل زواجها في سجلات الأحوال المدنية ثم عمدت إلى الزواج من المدعو شحود المسيحي ديانة وذلك بعقد كنيسي ولم تتمكن من تسجيله رسمياً لأن قيدها المدني يشير إلى أنها ما زالت متزوجة بالمدعو محمود. وعندما رزقت أولاداً من زوجها الثاني شحود اضطرت لتسجيلهم على خانة زوجها السابق محمود فاتصل نسبهم إليه واعتبروا أنهم مسلمون خلافاً للواقع. ولما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه إلى رد دعوى الجهة الطاعنة أسس على أنه من الثابت في سجلات الأحوال المدنية نسب الطاعنين إلى والدهم محمود وأنه لا يجوز تصحيح ما هو وارد في هذه السجلات لكونها من الأسناد الرسمية. وكان ما ذهب إليه الحكم المذكور لا يتفق ونص المادة 6 من قانون البينات لأن سجلات الأحوال المدنية وإن كانت من الأسناد الرسمية التي لا تدحض حجيتها إلا بالادعاء بتزويرها إلا ان ما ورد على لسان ذوي الشأن فيها من بيانات يعتبر صحيحاً حتى يقوم الدليل على ما يخالفه، فواقعة تسجيل الأولاد في سجل الأحوال المدنية إنما تمت على لسان ذوي الشأن فهي تتضمن وقوع إقرار منهم وهو أمر مقرر لا يجوز أنكره إلا بطريق الطعن بالتزوير على أنه لم يقع. أما المنازعة في صحة مضمون هذا الإقرار أي ما تضمنه الإقرار فيجوز إثبات عكسه دون حاجة إلى الطعن بالتزوير( الإثبات ) وعلى ذلك سار الاجتهاد القضائي باعتبار البينة الشخصية كافية للإثبات في دعاوى النسب (قرار 125 تاريخ 9/4/1960 ) وقبلت أيضاً الشهادة على السماع في إثبات النسب (قرار صادر في 12/10/1957 ). يضاف إلى ذلك أن صحة النسب مبني على قرينة قانونية مستفادة من ثبوت الزواج. ولكن ليس في القانون ما يمنع من إثبات ما يخالف هذه القرينة لأنها ليست قاطعة وتقبل إثبات العكس. ولئن كانت الشريعة المسيحية لا تبيح تعدد الزوجات إلا أن دعوى نسب الأولاد لا تتوقف على سبق إثبات الزواج الصحيح لأن القانون صور حالات عدة يثبت فيها النسب مجرداً من ثبوت الزواج (نقض 146 تاريخ 7/4/1964 وكل ما يوجبه القانون في هذا المضمار ثبوت وقوع طلاق الزوجة من الزوج الأول على ما هو عليه الاجتهاد القضائي) (نقض 385 تاريخ 29/9/1966). ولما كان الطعن واقعاً للمرة الثانية مما يتوجب معه الحكم في موضوع الدعوى. ولما كانت الشهادات المستمعة أمام القاضي الشرعي في حمص جاءت مؤكدة زواج سارة من المدعو شحود بعد طلاقها من زوجها الأول محمود الذي لم تنجب منه أولاد. وإن أولادها المدعين هم من زوجها الثاني شحود وإن المحكمة قد قنعت بهذه الشهادات وكانت البينة الشخصية كافية لإثبات النسب وان جاءت على التسامع كما هو عليه الاجتهاد القضائي. وكان الإقرار الواقع عند تسجيل المدعين على قيد محمود هو إقرار غير قضائي تدعمه قرينة قانونية غير قاطعة، إن صح وقوعه من محمود بالذات لأنه لم يعثر في سجلات الأحوال المدنية عن طريقة تسجيلهم، فحجبته غير قاطعة وليست المحكمة ملزمة بالأخذ به ما دامت هناك أدلة لدحضه. وكان الإقرار الآخر الواقع من الطاعنين في معرض الحصول على وثيقة حصر ارث لاحقة لإقامة هذه الدعوى وبقصد استعمالها فقط لاستكمال الخصومة. فهو لا يخرج عن كونه إقرار غير قضائي ويعود تقديره إلى المحكمة. إضافة إلى أن ظروف الحصول على وثيقة حصر الإرث تقتضي إعطاء مثل هذا الإقرار لاستكمال إجراءاتها مما يخرج عن مدلول الإقرار بالمعنى المقصود بالقانون، لأن القصد في الإقرار شرط لازم فيه. فإذا فقد القصد فقدت قيمة الإقرار وفرغ من محتواه. لأن الإقرار هو تثبيت للحق في ذمة المقر. وإغفاء المقر له من إثبات هذا الحق. وهذا التثبيت والإعطاء لا يتمان إلا بناء على قصد من المقر وتوفر فيه. وبالتالي يخرج الإقرار في هذه الحالة عن قيمته في الإثبات ما دامت واضحة ظروف الحصول عليه. ولما كان ثبوت نسب الطاعنين من والدهم شحود قبل تثبيت زواجه من سارة لا يمنع من تسجيلهم هذا الحكم الشرعي في سجلات الأحوال المدنية يوضع اسم والدهم شحود في حقل الوالدين مؤقتاً حتى يجري تثبيت زواجه حسب الأصول على ما هو عليه الاجتهاد القضائي (قرار 822 تاريخ 2/5/1966) سيما وأن كتاب مطران حمص للأرثوذكس المؤرخ 2/11/1981 والمبرز في ملف الدعوى يشير إلى أن شحود تزوج بعد وفاة شمسة زوجته السابقة من امرأة مطلقة اسمها سارة حنا ورزق منها عدة أولاد ولكن لا يوجد قيود لذلك في الكنيسة لأنها تسبق عام 1922. ولما كان نسب الطاعنين من والدهم شحود المسيحي لا يتعارض مع كونهم مسلمين حسب القيد الرسمي إذ لا يمنع الشرع ولا القانون من أن يكون أولاد المسيحي مسلمين. ولما كان النظر في تبديل دين الطاعنين يطرح عن اختصاص المحكمة الشرعية مما يتوجب معه نقل قيدهم المدني مع ما احتواه من وقوعات بما فيها الديانة المثبتة فيه إلى قيدهم الجديد وترك النظر في هذه الأمور إلى المراجع المختصة. لذلك تقرر بالإجماع ما يلي: 1 – قبول الطعن شكلاً وموضوعاً. 2 – نقض الحكم المطعون فيه والبت بموضوع الدعوى. 3 – تثبيت نسب عيسى وكاسر وفهد وتركي والمتوفي عبد الكريم وأولادهم المسجلين في المسكن (13) من قرية الدوير التابعة حمص من والدهم شحود. من أهالي المشرفة التابعة حمص مسكن 160 والدته سارة بنت حنا. وإلزام أمين السجل المدني بنقل قيودهم بما تضمنه من وقوعات بما فيها للديانة والمذهب إلى القيد الجديد. 4 – رد الدعوى فيما يتعلق بتغيير الدين لعدم اختصاص القضاء الشرعي عملاً بقرار الهيئة العامة رقم 25 تاريخ 12/10/1972