تصرف الشريك في حصةٍ شائعة لا ينفذ في حق الشركاء الآخرين بالنسبة إلى حصةٍ مفرزة من العقار المشترك إلا بإجازتهم أو بعد القسمة، ويظل لهم حق المطالبة بحصتهم وأجر المثل عن الانتفاع، ولا يرتب عقد المشتري مع بائعه حقوقاً في مواجهة غيره من الشركاء.
المشتري من أحد الشركاء المشتاعين يعتبر حسن النية تجاه بائعه وسيء النية تجاه الآخرين إذا هو بنى على جزء من العقار دون إذنهم ولهم أن يطالبوه بأجر مثل حصتهم دون أن يحتج عليهم بحقه في تملك ثمار الجزء الذي أفرز لنفسه وشغله ولو كان هو الذي بنى عليه المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على المطالبة بأجر مثل سهام لها من العقار رقم 2048 من منطقة مسجد الأقصاب العقارية بدمشق. وحيث أن الطاعن المحكوم عليه دفع دعواه بأنه يضع يده على جزء من العقار وما أقامه من بناء عليه بحسن نية على أساس تملكه له بنتيجة شرائه بسند العدل المؤرخ 24/6/1958 من أحد الشركاء في العقار. ويؤكد دفعه هذا بأن التحقيق في الدعوى يفيد بأن السهام التي اشتراها تعادل مساحتها مساحة ذلك الجزء الذي يضع يده عليه والتي تحددت مساحته بما يعادل 71 متراً مربعاً. وأن ثبوت ما ذكر مدعاة لرد دعوى المطالبة بأجر المثل لتعارضها مع حكم الفقرة الأولى من المادة 929 من القانون المدني والتي تكسب الحائز حسن النية ما يخصه من ثمار العقار. وحيث أنه إذا كانت المادة 781 من القانون المدني قد أعطت للشريك الحق في التصرف بحصة من العقار المشترك، فإن المقصود منها تصرف الشريك بحصة أو بجزء منها على الشيوع، أما تصرف الشريك بحصة مفرزة فالأصل إذا انعقد صحيحاً بين المتعاقدين فإنه يبقى غير نافذ في حق الشريك الآخر فيما يتعلق بحصته في الشيوع من هذا الجزء المفرز ويبقى له أن يداعي باستحقاقه لهذه الحصة. وأنه إذا كان نص المادة 781 من القانون المدني قد رتب للمشتري حقوقاً تجاه بائعه، فإن هذه الحقوق لا تمتد لتنال من ملكية الشركاء الآخرين في كل جزء من العقار المشترك، ويبقى لهم حتى إجراء القسمة وما يترتب عليها من آثار أن يخاصموا شريكهم ومن اشترى منه باستحقاقهم لحصتهم من الجزء الذي تم التصرف فيه. ولا يسمع من المشتري الدفع بأنه سدد القيمة إلى بائعه، طالما أن العقد غير نافذ بحق بقية الشركاء. ويكون لهم إجازة تصرف شريكهم بصورة ضمنية إذا طالبوا باستحقاقهم لحصتهم من القسم المبيع. وحيث أنه إذا كان استلام المشتري للحصة المبيعة نتيجة للعقد يجعله حسن النية ويعطيه الحق في تقاضي الثمار، فإن استلام المشتري للحصة المبيعة نتيجة للعقد قاصر على علاقته ببائعه وبمقدار حصة هذا البائع من المبيع، إلا أنه يبقى سيء النية في وضع يده على حصة بقية الشركاء في جزء مفرز مع علمه بأن الشريك البائع لا يملك إلا حصة شائعة منه إلى أن يقوم الدليل على وجود سبب قانوني يسمح بذلك. (يراجع قرار النقض رقم 694/1256 تاريخ 9/4/1964 – 2 لعام 1964). وحيث أنه ليس في الملف ما يفيد بأن أحداً من الشركاء قد طلب إزالة الشيوع في العقار لا بقسمته عيناً ولا بقسمته في التصفية. كما أنه ليس هنالك ما يفيد بأن الشريك المخاصم قد وافق ضمناً على تصرف الشريك البائع. وحيث أن قيود السجل العقاري علنية وملزمة، وهي تشير إلى أن الشريك البائع لا يملك إلا الشيوع، وليس هنالك ما يفيد إلى قيام اختصاص قانوني بالحصة المفرزة التي تصرف فيها. وحيث أن الحكم المطعون فيه حين اتجه إلى قبول الدعوى وإقرار مطلب أجر المثل دون الاعتداد بتصرف المشترين وطرح جانباً الدفع القائم على توفر حسن النية من طرف المشتري يكون قد وقع حكمه والاتجاه القانوني المشار إليه أعلاه. وحيث أن الأخذ بوجهة النظر هذه يعني أيضاً أن ما يدعيه الطاعن بإقامة أو إضافة بناء في العقار بما لا يسوغ مطالبته بالأجر عنه مما لا يلفت إليه ضمن هذه الدعوى لأن تصرفه هذا قد تأتى تبعاً لعقد الشراء الذي اعتبرت الجهة المدعية بعيدة عن تحمل آثاره فيها فلا تلزم بها في هذه المرحلة من التقاضي. والأخذ بهذا يجعل ما انتهى إليه الحكم في محله القانوني ويترتب رفض أسباب الطعن.