عند فسخ الحكم المستأنف لعيبٍ يقتضي الفسخ، تلتزم محكمة الاستئناف بالفصل في موضوع النزاع متى كانت الدعوى صالحة للفصل، ولا يجوز لها إعادتها إلى محكمة البداية أو التخلي عنها إلا إذا وجد نصّ خاص يجيز ذلك.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثامن: أصول المحاكمة لدى المحاكم الاستئنافية/مادة 262/ 1328 – من حق محكمة الموضوع (صلح، استئناف) التوثق من هوية المدعى عليه الحاضر أمامها وليس لها أن تتخلى عن الدعوى لهذا السبب. إنه من المستقر نصاً أو اجتهاداً أو في ظل قانون أصول المحاكمات العثماني ذاته الذي كان سارياً في سورية قبل القانون الحالي أنه إذا فسخ الحكم المستأنف لخطأ أو نواقص تقتضي هذا الفسخ نظراً لأصول المحاكمة فإن محكمة الاستئناف هي التي تحكم بأصل الدعوى. وقد دل الاجتهاد المستمر في فرنسا التي أخذنا عنها قانون أصول المحاكمات القديم وأكثر الحديث وكذا الاجتهاد في سورية على أن لا تعاد الدعوى الى محكمة الدرجة الأولى وعلى هذا الرأي أجمع الشراح والفقهاء وهو وإن كان خلافاً للقياس إلا أن الاستحسان انتقاه رحمة بالناس وتيسيراً على المحاكم. وجاء قانون أصول المحاكمات السوري النافذ بالمرسوم التشريعي ذي الرقم 112 لعام 1950 يؤكد هذه القاعدة ويوضحها بنصوص أخرى لا تجوز مطالعة المادة 260 من الأصول بدون ملاحظة ما سبقتها من مواد تحكم قواعد الاستئناف من ذلك المادة 259 ونصها: 1 – إذا قضت المحكمة بفسخ الحكم المستأنف يكون الفعل جناية قررت إصدار مذكرة توقيف بحق المدعى عليه بحسب مقتضى الحال واحالته على قاضي التحقيق إذا كانت الدعوى قد أقيمت مباشرة لدى محكمة الدرجة الأولى. 2 – أما إذا كانت الدعوى قد وردت الى محكمة الدرجة الأولى بموجب قرار من قاضي التحقيق اكتفت محكمة الاستئناف باعلان عدم اختصاصها ويبقى لها الحق في هذه الحال باصدار مذكرة توقيف. 3 – ويحل الخلاف على الاختصاص عند اكتساب الحكم الاستئنافي الدرجة القطعية بطريق تعيين المرجع ويفهم من صراحة هذا النص أن المشترع استبعد بجلاء مبدأ الفسخ والاعادة وحصر حالات التخلي في حال الجناية ولو كان المشترع قصد فسخ الحكم والاعادة إذا وقع خطأ في التبليغ كان معنى ذلك أنه إذا استطاع مدعى عليه أن يهيىء حضور أشخاص تتشابه أسماؤهم مع اسمه أن يتكرر هذا الخطأ المقصود أو العفوي وأن يتكرر الفسخ أمام الاستئناف والاعادة فتقع الدعوى في المحكمتين بحلقة مفرغة يستبعد والعقل والمنطق دوران القضاء في دائرتها. وإن إعادتها الى النيابة لتعيد تحريك الدعوى العامة بحق المدعى عليه الحقيقي فيه اشغال للنيابة والقضاء فيما لا يجب أن يشغلهما وهو يتضمن اشارة الى وجوب تصحيح دعواها مع أن دعواها صحيحة لم يقع فيها تقصير ولا وقع مثله من رجال الشرطة الذين أحسنوا التثبت من هوية المدعى عليه الذي عرّف عليه أحد أفراد عشيرته. وكان يكفي اخراج من جاء الى المحاكمة وهو غريب عنها وتأكيد التبليغ الى المدعى عليه الحقيقي الذي تبحث عنه المحكمة وهويته واضحة لديها ولا يقال أنه يدعي لأول مرة أمام الاستئناف ما دامت محكمة الاستئناف محكمة الموضوع لا تتخلى عن الدعوى إلا في حال الجناية بصرح النص وما عداه فتابع لأصل القاعدة التي أجمع عليها الفقهاء واستقر على تصنيفها القضاء قديماً وحديثاً. وإذا لم يكن الأمر كذلك فما هو الخطأ الذي قصده المشترع في المادة 260 إن لم يكن خطأ يشمل قبول شخص غير ملاحق بدل شخص المدعى عليه الحقيقي دون أن يكون من حق محكمة الموضوع من صلح واستئناف التوثق من هوية المدعى عليه الحاضر أمامها حتى إذا كان غريباً عن المحكمة أخرجته ودعت الفاعل الأصلي.